من قلب الأزهر إلى أوروبا.. رسالة مصر للعالم: لا مكان للإرهاب في الإسلام
في لقاء يعكس مكانة الأزهر الشريف باعتباره المرجعية الإسلامية الأكبر في العالم، استقبل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اليوم الاثنين، الرئيس ياكوف ميلاتوفيتش، رئيس جمهورية الجبل الأسود (مونتينيجرو)، والسيدة قرينته، لبحث سبل تعزيز التعاون العلمي والثقافي والديني بين الجانبين.
وأكد شيخ الأزهر خلال اللقاء أن الإسلام هو دين رحمة وسلام وتعايش، رافضًا كل المحاولات التي تسعى إلى ربطه بالإرهاب أو العنف، مشددًا على أن الجماعات المتطرفة شوَّهت صورة الإسلام وأسهمت في الإساءة إليه أكثر مما فعل أعداؤه.
وجاء ذلك ردًا على تساؤل رئيس الجبل الأسود بشأن استناد بعض التنظيمات المتطرفة إلى آيات من القرآن الكريم لتبرير أعمالها الإرهابية، حيث أوضح الإمام الأكبر أن تلك الجماعات تتعمد تحريف النصوص الدينية واقتطاعها من سياقها لخدمة أفكارها المنحرفة، مؤكدًا أن الإسلام بريء من هذه الممارسات.
وأشار فضيلته إلى أن الأزهر الشريف، الذي تجاوز عمره أكثر من 1080 عامًا، يحمل رسالة عالمية تقوم على نشر قيم السلام والاعتدال والعيش المشترك، ويستقبل آلاف الطلاب من أكثر من 108 دول، حيث يجمع بين العلوم الشرعية والعلوم الحديثة في مختلف التخصصات، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على خدمة مجتمعاتها.
وأوضح شيخ الأزهر أن المؤسسة الأزهرية تولي اهتمامًا كبيرًا بإعداد الأئمة والدعاة وتأهيلهم لمواجهة الفكر المتطرف، من خلال أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ، التي تقدم برامج متخصصة في قضايا التعايش، والحوار بين الأديان، ومواجهة خطاب الكراهية والتطرف.
وفي إطار دعم المسلمين في منطقة البلقان، أعلن الإمام الأكبر تخصيص خمس منح دراسية كاملة لأبناء المسلمين في الجبل الأسود للدراسة بجامعة الأزهر، مع تحمل الأزهر جميع نفقاتهم المعيشية، ليعودوا بعد تخرجهم سفراء للفكر الوسطي في بلادهم.
كما استعرض شيخ الأزهر جهود المؤسسة في ترسيخ ثقافة المواطنة والتعايش داخل مصر من خلال “بيت العائلة المصرية”، الذي يجمع الأزهر والكنيسة المصرية، إلى جانب جهوده الدولية عبر وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعها مع البابا الراحل فرنسيس، والتي اعتمدتها الأمم المتحدة يومًا عالميًا للأخوة الإنسانية.
ويأتي اللقاء في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس جمهورية الجبل الأسود إلى مصر، والتي شهدت نشاطًا سياسيًا ودبلوماسيًا مكثفًا يعكس تنامي العلاقات بين البلدين، ويؤكد الدور المصري المحوري في تعزيز الحوار بين الثقافات والأديان، وترسيخ قيم السلام والتسامح على المستويين الإقليمي والدولي.
