كتب: جودة عبد الصادق
أعلنت تركيا نجاح أول رحلة جوية لطائرة التدريب النفاثة «HURJET» المنتمية إلى خط الإنتاج، في خطوة وصفت بأنها تمثل انتقال البرنامج من مرحلة اختبار النماذج الأولية إلى الإنتاج الفعلي لصالح القوات الجوية التركية.
وأكملت الطائرة رحلتها الأولى في 30 أغسطس الجاري، بعدما اجتازت سلسلة من الاختبارات الأرضية واختبارات السير على المدرج، وفق ما أعلنه هلوك جورجون، رئيس الصناعات الدفاعية في تركيا، عبر حسابه على منصة «إكس».
«HURJET».. تدريب بسرعة تفوق الصوت
وتُعد «HURJET» طائرة تدريب نفاثة أسرع من الصوت، ذات محرك واحد ومقعدين متتاليين، وتنتجها شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية «TUSAS»، وجرى تصميمها لتحل تدريجيًا محل طائرات التدريب القديمة من طرازي «T-38» و«F-5» في القوات الجوية التركية.
وتصل سرعة «HURJET» إلى 1.4 ماخ، بينما يبلغ سقف تحليقها نحو 13.7 كيلومتر، وتعمل بمحرك «F404»، المستخدم أيضًا ضمن عائلة المحركات التي تشغل مقاتلات «F/A-18 Hornet».
ويُستخدم مقياس «ماخ» للتعبير عن سرعة الأجسام مقارنة بسرعة الصوت، وتختلف قيمة سرعة الصوت باختلاف الارتفاع ودرجة الحرارة والظروف الجوية.
رحلة البرنامج من 2017 إلى الإنتاج
بدأت تركيا تطوير برنامج «HURJET» عام 2017، بينما قامت أول طائرة نموذجية تجريبية برحلتها الجوية في 25 أبريل 2023، قبل أن تلحق بها طائرة نموذجية ثانية في نوفمبر 2024.
وبحسب تقارير إعلامية تركية، أجرت الطائرتان نحو 340 رحلة تجريبية بإجمالي يقارب 260 ساعة طيران، ضمن مراحل اختبار الأداء والقدرات المختلفة للطائرة.
وخلال فترة الاختبارات، ظهرت «HURJET» في عروض جوية إلى جانب فريق «النجوم التركية» للاستعراضات الجوية، كما شاركت في تشكيل جوي مع الطائرة المسيرة الشبحية «Anka 3».
وتخطط شركة «TUSAS» لرفع معدل الإنتاج إلى طائرتين شهريًا عند الوصول إلى مرحلة الإنتاج التسلسلي الكامل.
ومن المنتظر أن تبدأ تركيا تسلم أولى الطائرات للقوات الجوية بنهاية عام 2026، على أن تذهب الدفعة الأولى إلى فريق «النجوم التركية»، قبل توسيع عمليات التسليم لدعم أسطول القوات الجوية.
إسبانيا تفتح باب التصدير
ولا يقتصر مستقبل «HURJET» على القوات الجوية التركية، إذ حصل البرنامج على دفعة قوية نحو الأسواق الخارجية من خلال إسبانيا، التي وافقت على شراء 30 طائرة، في أول صفقة تصدير لطائرة تدريب نفاثة تركية إلى دولة عضو في حلف شمال الأطلسي «الناتو».
وتحدث الرئيس التنفيذي لشركة الصناعات الجوية والفضائية التركية، محمد دمير أوغلو، عن إمكانية أن يصل العقد النهائي مع إسبانيا إلى نحو 45 طائرة، بهدف تحديث أسطول طائرات «F-5» الإسبانية القديمة، بقيمة تقديرية تصل إلى 3.6 مليار دولار.
ومن المتوقع بدء تسليم الطائرات لإسبانيا عام 2028، عقب بدء القوات الجوية التركية في استلام طائراتها.
وكانت مذكرة تفاهم للصفقة الإسبانية قد وُقعت عام 2025 بين «TUSAS» ووزارة الدفاع الإسبانية وشركة «Airbus»، على هامش معرض «فينديف» للدفاع في إسبانيا.
نسخ هجومية وبحرية في الطريق
وتعمل «TUSAS» بالتوازي على تطوير نسخ أخرى من «HURJET»، تشمل تكوينات هجومية خفيفة ونسخًا بحرية، في إطار توسيع نطاق استخدام الطائرة.
كما طُرح في وقت سابق احتمال تطوير نسخة قادرة على تنفيذ عمليات من على متن حاملة الطائرات التركية «TCG Anadolu»، إلا أن التفاصيل النهائية الخاصة بالنسخ البحرية والهجومية، إلى جانب جداولها الزمنية، لم تُعلن بشكل كامل حتى الآن.
وتعكس «HURJET» توجه تركيا إلى بناء منظومة طيران محلية متكاملة، لا تكتفي بتلبية احتياجات قواتها المسلحة، وإنما تستهدف أيضًا المنافسة في سوق الطائرات التدريبية والعسكرية عالميًا.


