كتبت سلمى أرباب
في خضم السعي الدائم وراء الراحة والاستقرار، قد نفاجأ بعد سنوات بأن أكثر أيامنا إرهاقًا كانت أيضًا أكثرها دفئًا ومعنى. هذه الفكرة أعادتها إلى الواجهة قصة إنسانية بدأت بسؤال بسيط طُرح على سيدة تبلغ من العمر 90 عامًا: “متى كنتِ أسعد ما يكون؟”
وجاءت إجابتها مفاجئة:
“عندما كانت حياتي في أشد حالاتها انشغالًا وضيقًا.”
وتذكرت تلك السنوات التي كان زوجها يدرس الطب، بينما كانت تتحمل بمفردها مسؤولية تربية ثلاثة أطفال وسط ظروف مادية صعبة، مؤكدة أن تلك المرحلة، رغم قسوتها، كانت الأكثر حبًا وامتلاءً بالحياة.
مفارقة الأبوة والأمومة
هذه الرؤية تتوافق مع ما يعرف في علم النفس بـ**”مفارقة الأبوة والأمومة” (The Parenting Paradox)**، والتي تشير إلى أن تربية الأطفال قد تكون مرهقة على المستوى اليومي، لكنها تمنح الإنسان أعلى درجات الشعور بالمعنى والرضا على المدى الطويل.
فالسهر، والفوضى، وضيق الوقت، وإن كانت مرهقة لحظيًا، فإنها تتحول مع مرور الزمن إلى ذكريات ثمينة تحمل قيمة إنسانية عميقة.
تفاعل واسع مع الفكرة
أثارت القصة نقاشًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث استعاد كثيرون ذكرياتهم مع أصعب مراحل حياتهم.
وكتب أحد المتابعين:
“عدت يومًا إلى منزل مليء بصراخ الأطفال والفوضى، وفجأة سألت نفسي: ماذا لو كانت هذه أجمل سنوات حياتي، وأنا لا أدرك ذلك الآن؟”
بينما رأى آخرون أن السعادة لا ترتبط بالضرورة بتربية الأطفال، بل يمكن أن يجدها الإنسان في العمل الذي يحبه، أو الصداقات الصادقة، أو الإنجازات الشخصية، أو خدمة الآخرين.
ماذا يقول علم النفس؟
تشير الدراسات الحديثة إلى أن الإنسان كثيرًا ما يربط سعادته بأهداف مستقبلية أو ظروف مثالية، بينما تكمن السعادة الحقيقية في العيش في اللحظة الحالية وممارسة الامتنان لما يملكه الآن.
فقد تكون السعادة في:
ضحكة طفل داخل منزل يعج بالفوضى.
جلسة صادقة مع صديق.
نزهة هادئة في الطبيعة.
هواية بسيطة تمنح القلب راحة.
الخلاصة
ربما لا تكون أجمل أيام حياتنا هي الأكثر هدوءًا أو راحة، بل تلك التي كانت مليئة بالمسؤوليات، والضجيج، والتحديات، لكنها كانت أيضًا مليئة بالحب والمعنى.
وكما تلخص حكمة التسعين عامًا:
“لا تنتظر أن تهدأ العاصفة لتعيش سعيدًا… بل تعلّم كيف تجد الجمال وسط المطر.”
