من قرية “خزام الشرقية” بمحافظة المنيا، بدأت قصة الكاتب الصحفي نبيل عطا، مدير تحرير صحيفة “الخليج” الإماراتية حاليًا، ومدير تحرير “أخبار اليوم” المصرية سابقًا، والذي يحمل خلفه أكثر من 30 عامًا من الخبرة الصحفية، وزيارات لأكثر من 40 دولة حول العالم.
البدايات: من المنيا إلى صدارة كلية الإعلام
انتقل نبيل عطا مع أسرته من قريته بالمنيا إلى القاهرة وهو في السادسة من عمره. وفي عام 1993، تصدر دفعته بكلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصلًا على جائزة مصطفى أمين التي تُمنح لأوائل أقسام الصحافة بالجامعات المصرية.
يقول عطا عن تلك المرحلة: “في المنيا تعلمت معنى التأمل، وقرأت الصدق في وجوه البسطاء. الصحافة بالنسبة لي لم تكن يومًا مجرد وظيفة، بل كانت عهدًا قطعته على نفسي بأن أكون صوتًا لمن لا صوت له”. ويضيف أن تفوقه الدراسي لم يكن نهاية المطاف، بل نقطة انطلاق حملته مسؤولية مضاعفة بألا يرضى بغير الصدارة.
مسيرة سريعة في “أخبار اليوم”
بدأ عطا رحلته المهنية في مؤسسة أخبار اليوم عام 1996، ونجح خلال 12 عامًا فقط في الوصول لمنصب نائب رئيس التحرير، في أقصر فترة تحقق هذا الإنجاز داخل المؤسسة.
ويعود بسر هذا الصعود إلى كلمة واحدة هي “الشغف”، موضحًا أنه عندما تولى قيادة قسم التحقيقات عام 2005، اتخذ قرارًا بالخروج من المكاتب إلى الشارع لتقديم تحقيقات صحفية حية تعبر عن هموم الناس، مع تسليط الضوء الإيجابي على جهود التنمية في الدولة. وعند إشرافه على الطبعات المسائية، استحدث نظامًا صارمًا للمراجعة الليلية، ما جعل “أخبار اليوم” – بحسب وصفه – الصحيفة الأقل أخطاءً مهنيًا في تلك الفترة.
تغطيات ميدانية غيّرت رؤيته للمهنة
سافر عطا إلى أكثر من 40 دولة أفريقية وآسيوية وأوروبية، وغطى كوارث ومجاعات القرن الأفريقي بالتعاون مع منظمات الإغاثة الدولية. ويصف هذه التجربة بأنها أعادت صياغة إنسانيته من جديد، موضحًا أن الوقوف أمام طفل يصارع الجوع أو أم تبحث عن الماء تحت الشمس الحارقة يجعل الصحفي يدرك أن الكلمة يمكن أن تنقذ حياة، وأن دوره يتجاوز صياغة العناوين إلى كونه جسرًا للرحمة والإنقاذ.
جائزة الصحافة العربية 2018
توّج نبيل عطا في عام 2018 بجائزة الصحافة العربية في فئة الصحافة السياسية، وهي من أرفع الجوائز المهنية في الوطن العربي. ويصف هذه اللحظة بأنها اعتراف بقيمة المنهج المهني الرصين الذي التزم به طوال مسيرته، مؤكدًا أن الصحافة الاستقصائية والتحليل السياسي العميق يظلان الحارس الأمين للمصداقية في زمن تسارع الأخبار السطحية. ويعتبر أن الجائزة لم تكن له وحده، بل تكريمًا لكل ليلة عمل وكل زميل وكل قارئ وثق بقلمه.
دور في تدريب الأجيال الصحفية الجديدة
إلى جانب مسيرته الصحفية، أشرف عطا على مشاريع تخرج في أكاديمية أخبار اليوم حصدت المراكز الأولى لثلاث سنوات متتالية، كما قاد مشروع “الإعلامي الصغير ومواجهة الشائعات” في إمارة الشارقة. ويصف نقل المعرفة بأنه “زكاة العلم وأمانة المهنة”، مؤكدًا أن جيله تسلّم الراية من رواد كبار في الصحافة، وأن مسؤوليته تكمن في تسليمها لأجيال قادرة على حماية الوعي العربي.
موقف مؤثر من تجربته في الدوحة
من أبرز المحطات التي يستعيدها عطا، تجربته في الدوحة عام 2014، حين تعاقد مع صحيفة “الوطن” القطرية وطوّر قسم التحقيقات الصحفية بها، إضافة إلى تصميم ملحق محلي خاص بالصحيفة حقق صدى إيجابيًا وانتشارًا واسعًا.
وفي العام ذاته، وأثناء إجراء الانتخابات الرئاسية المصرية للمقيمين بالخارج، وبالرغم من التوتر السياسي القائم حينها بين قطر ومصر، حشد عطا عددًا من أصدقائه ونظّم وقفة تأييد صغيرة للرئيس عبدالفتاح السيسي أمام اللجنة الانتخابية. وعقب إعلان فوز السيسي بالرئاسة، تقدّم عطا باستقالته من عمله في قطر، وعاد إلى القاهرة ليستكمل مسيرته في مؤسسة أخبار اليوم.
خلاصة المسيرة
تعكس مسيرة نبيل عطا نموذجًا لصحفي تدرج في المناصب القيادية بين مصر وقطر والإمارات، معتمدًا على مزيج من الشغف المهني والانضباط في العمل الميداني والتحريري، ليصل إلى واحدة من أرفع الجوائز الصحفية العربية، ويترك بصمة في تأهيل أجيال جديدة من الصحفيين.
