السبت، 17 أكتوبر 2026
عاجل
ترامب يكشف جانبًا غير متوقع من حياته على متن «إير فورس وان».. الموسيقى سر مفاجأته للصحفيين روسيا تكشف أهداف الضربة الليلية الواسعة على أوكرانيا.. مصانع ومعادن وميناء في مرمى الهجوم اليابان ترفع التحذير البركاني لجبل «توكاتشي» إلى الدرجة الثالثة.. وإخلاء مناطق قريبة من الفوهة ترامب: نهاية حرب إيران قد تأتي بعد انتخابات التجديد النصفي أزمة جاهزية تهز سلاح الجو الأمريكي.. تراجع حاد في طلعات الطيارين المقاتلين حالات مرضية تضرب صفوف الجيش الإسرائيلي في قاعدة تدريب خلال رأس السنة العبرية كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية جديدة.. وواشنطن: لا تهديد فوري ترامب يتوعد إيران: لن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي.. و«سنضرب بقوة شديدة» ترامب يكشف جانبًا غير متوقع من حياته على متن «إير فورس وان».. الموسيقى سر مفاجأته للصحفيين روسيا تكشف أهداف الضربة الليلية الواسعة على أوكرانيا.. مصانع ومعادن وميناء في مرمى الهجوم اليابان ترفع التحذير البركاني لجبل «توكاتشي» إلى الدرجة الثالثة.. وإخلاء مناطق قريبة من الفوهة ترامب: نهاية حرب إيران قد تأتي بعد انتخابات التجديد النصفي أزمة جاهزية تهز سلاح الجو الأمريكي.. تراجع حاد في طلعات الطيارين المقاتلين حالات مرضية تضرب صفوف الجيش الإسرائيلي في قاعدة تدريب خلال رأس السنة العبرية كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية جديدة.. وواشنطن: لا تهديد فوري ترامب يتوعد إيران: لن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي.. و«سنضرب بقوة شديدة»
“زلزال في الزمالك.. ايمن يونس يفتح النار: لاعب مغرور ومستفز وهو السبب الأول في فضيحة القمةترامب يكشف جانبًا غير متوقع من حياته على متن «إير فورس وان».. الموسيقى سر مفاجأته للصحفيينالصحة تحذر: التطعيمات ليست للأطفال فقط.. و3 خطوات أساسية للوقاية من الأمراضتعرف علي حظك و “توقعات الأبراج” ليوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026الخشت من معرض أبوظبي للكتاب: الحروب تبدأ في العقول.. وصناعة السلام تبدأ من الفكر والثقافة100 جهاز تكييف و5 معامل كمبيوتر.. تجارة عين شمس ترفع جاهزيتها لاستقبال طلاب 2026-2027ذهب وفضة.. جامعة العاصمة تتصدر ملتقى الابتكار المستدام بجامعة طنطاجامعة العاصمة تسرّع وتيرة التطوير.. قنديل يتفقد المجمع الطبي ومستشفى الطلبة والمدينة الجامعيةالنيجر تعيّن رئيسًا جديدًا لأركان القوات المسلحة بعد إحباط محاولة تمردروسيا تكشف أهداف الضربة الليلية الواسعة على أوكرانيا.. مصانع ومعادن وميناء في مرمى الهجوم
مقالات كبار الكتاب

د. محمود السعيد يكتب .. السخرية في الخطاب السياسي

د. محمود السعيد نائب رئيس جامعة القاهرة

الخطاب الأخير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب والذي تضمن ادعاءات تتعلق بعلاقة إيمانويل ماكرون الخاصة بزوجته أثارت حالة من الدهشة والاستغراب بين جميع المتابعين للأحداث الجارية وليس في الأوساط الدبلوماسية والسياسية فقط.، فقد اعتبر الكثيرون أن هذا الخطاب بما يحمله من شخصنة وخروج عن مقتضيات لغة الخطاب السياسي الرصينة، هو خطاب بعيد كل البعد عن المتعارف عليه في طبيعة الخطابات الرسمية من قائد أكبر دولة ديمقراطية في العالم والتي تتناول قادة الدول الأخرى، وهي خطابات من المفترض أن تقوم أساسًا على احترام قادة الدول، كما يجب أن تفصل بين الشأنين العام والخاص لقادة الدول الأخرى. ولكن المتابع لخطابات الرئيس الأمريكي وخصوصا في فترة ولايته الثانية سيلاحظ أن ما حدث في خطابه الأخير ليس استثناءً، بل أن السخرية والتقليل من شأن قادة الدول الذين قد يختلفون مع بعض قراراته أو سياساته أصبحا منهجًا ثابتًا لديه منذ فترة ليست قليلة.

وقد أثار هذا النهج تساؤلًا مشروعًا بين المتخصصين عن تداعيات تدهور لغة الخطاب السياسي على العلاقات بين الدول، وكيف يمكن للخطاب الرسمي في دولة بحجم الولايات المتحدة أن يصل إلى هذا المستوى من التناول، مع وجود أساتذة ومتخصصين في السياسة والدبلوماسية في أروقة البيت الأبيض. هذا النوع من لغة الخطاب الذي يغلب عليه السخرية والشخصنة في التعامل مع قادة دول أخرى يعد تجاوزًا للأعراف الدبلوماسية المستقرة، فلماذا لا يقوم هؤلاء المتخصصون بالتوضيح للرئيس الأمريكي خطورة أن تتحول المنصات السياسية إلى ساحات للتعليق الشخصي والتجريح، بدلًا من كونها منابر لعرض السياسات وصياغة الرؤى الاستراتيجية؟

لاحظنا جميعا خلال الأيام الماضية ان هذه التصريحات أدت إلى توتر لفظي بين الرئيسين الأمريكي والفرنسي، فالسخرية العلنية من قبل الأول من واقعة شخصية تمس الحياة الخاصة للرئيس الفرنسي، قابله رد شديد اللهجة من إيمانويل ماكرون الذي أكد على ضرورة أن يتحلى الرئيس ترامب بالجدية، ثم وجه الدعوة إلى توجيه الجهود نحو الفعل السياسي المسؤول بدلًا من الانشغال بإطلاق تصريحات تفتقر إلى الدقة والموضوعية.

هذا التغير في منهجية لغة خطاب قائد أكبر دولة ديمقراطية في العالم لا ينبغي أن يقرأ بمعزل عن التطور الأوسع في شكل الخطاب السياسي في عدد من الدول الغربية الأخرى، على الرغم من أنها تكون أقل حدة مما يصرح به الرئيس ترامب. فالمسألة من وجهة نظري لا تمثل خلل فردي بقدر ما تعكس ظاهرة جديدة وتحولات بنيوية في طبيعة الخطاب السياسي لبعض قادة الغرب. أصبح الخطاب السياسي لبعض قادة الغرب يتفاعل بشكل متزايد مع وسائل الإعلام الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث يميل هؤلاء القادة إلى تبني أنماط من الخطاب تقوم على الإثارة الإعلامية، وتُعلي من قيمة التفاعل على وسائل التواصل الممثلة في الإعجابات والمشاركات، ويكون ذلك على حساب رصانة الخطاب السياسي ودبلوماسيته.

إن تحول الخطاب السياسي من قبل بعض قادة الغرب إلى منتج إعلامي وليس سياسي، يتم صياغته بغرض جذب الانتباه وإثارة الجدل، أكثر من كونه أداة للتواصل المسؤول مع العالم الخارجي، أو لعرض السياسات العامة على الجمهور في الداخل، سوف يؤدي إلى تفاقم الأزمات وتأجيج مشاعر المواطنين في دول العالم. ومن ناحية أخرى فإن استخدام السخرية والتقليل من شأن الخصوم من قادة الدول الأخرى في خطابات القادة، بدلا من الحوار الجاد والنقاش القائم على الحجج والبيانات، هو تحول لابد أن يثير القلق لما ينطوي عليه من إضعاف للثقة في القيادات التي تنتهج هذا النهج.

وخلاصة القول هو أن ما نشهده اليوم من انحراف في لغة الخطاب السياسي ليس ظاهرة عابرة، بل أنها تحدث بسبب التفاعل السلبي بين الإعلام والسياسة، وبين متطلبات الشعبية وضغوط الظهور الإعلامي وخصوصا على وسائل التواصل. وعلى المتخصصين أن يدرسوا هذه الظاهرة بشكل عميق من خلال دراسات تهدف إلى استعادة أسس الخطاب العام المتزن، الذي يوازن بين حرية التعبير عن الرأي والمسؤولية السياسية، بما يحفظ هيبة القائد ويجنب الدولة الخلافات مع الدول الأخرى بسبب خطابات تتضمن أسلوب ساخر من قيادات لدول أخرى تؤدي لتوتر العلاقات بين الدول.