بقلم د.علي محمد جارالله
قال تعالى:
«الْقَارِعَةُ، مَا الْقَارِعَةُ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ، يوم يكون الناس كالفراش المبثوث»،
هذا كلام الله يُعلّم الناس بالقارعة، وهي الساعة التي تقرع قلوب الناس بأهوالها.
وفجأة ظهر لنا شاعر اسمه «عبدالرحمن القرضاوي»، ابن الفقيد يوسف القرضاوي الذي أفتى بالعمليات الانتحارية.
كتب هذا الشاعر قصيدة أسماها «القارعة»، وهي قارعة خاصة بالشاعر وأخلاقه ويسب ويشتم ثلاثة من قادة العرب الذين نجلّهم.
هذا الشاعر يدّعي أنه يدعو «للإسلام السياسي»، فهنا هو يجهل معنى كلمة الإسلام وكلمة السياسي، ويجهل وظيفة كل منهما.
الإسلام دين، نستسلم لله ونخضع لأوامره ونترك نواهيه، فكل ما يصدر عن الإسلام هي ثوابت لا تتغير حسب الأمزجة البشرية، أما السياسة فهي أفكار يصنعها الساسة حسب ظروفهم وأهوائهم، وتتغير حسب الظروف، فما يؤمن به السياسي اليوم قد يتغير غدًا، فمن يدعي «الإسلام السياسي» يعني أنه يجهل معنى «الدين» وكذلك يجهل معنى «السياسة»، فالإسلام ثابت ومرتبط بالروح وبأوامر الله وسُنة رسوله، أما السياسة فهي أفكار متغيرة حسب المصالح، فادعاء «الإسلام السياسي» مراوغة وضحك على البسطاء وكأنه يُقلد «جماعة الإخوان المسلمين»، الذي ينفي انتمائه لهم كما كتب لوالده في رسالة، وكان سبب ذلك أن والده أصدر فتوى تأييد لمرسي وليس رأيًا خاصًّا.
بتحليل قصيدة السفيه عبدالرحمن القرضاوي «القارعة» التي ألقت به في السجن، تُحدد معظم القوانين أن جريمة السب تقوم على ثلاثة أركان، كما ذكرتها المادة 306 عقوبات في القانون المصري:
1- خدش للشرف أو الاعتبار يعد جريمة السب .
2- العلانية.
3- القصد الجنائي.
وكل هذه الأركان متوفرة في جريمة قصيدته، ويستحق القبض عليه ومحاكمته في مصر والسعودية والإمارات التي شتم رؤساءها.
في مقدمة قصيدته قال:
وَلَسْت «الفرزدق» لَسْت «جريرا» // لِكَي يَطْمَع الْبَعْضِ أنْ أُشْتَرَى
أَنَـا شَـاعِـرٌ الـثـَّوْرَة اخْـتَـرْت دربـي // «يناير» يَا مـجــدنا المُشهـرا
وَإِنْ كَـانَ لِـي مِــنْ شَبـِـيـه فَـإِنِّـي // «تأبط شرا»، أَو «الشنفرى»
هنا يصف نفسه بأنه أفضل من الفرزدق وجرير حتى يشتريه أحدهم، ونسي أن دولة قطر اشترته بتجنيسه، ثم اشترته تركيا بتجنيسه، وتفاخر بأنه شبيه «تأبط شراً» و«الشنفرى» ويجهل أنهما شاعران جاهليان صعلوكان.
وللأسف استخدم ألفاظًا تخدش الأدب، ووصف الرئيس السيسي بألفاظٍ قبيحة، وكذلك عمل نفس الشيء ضد رؤساء السعودية والإمارات.
والمخزي أنه اقترب من الفجور وادَّعى أن رب العالمين أقرضه الفُجر:
وَيا ناصحي بالتأدب مَهْلًا // فَقَرْضٌ مِنَ اللَّهِ أَنْ أفجُرا.
ففي هذا البيت هو يعترف بأنه قليل الأدب.
بعض أدعياء الإسلام السياسي شتموا «مصر» لأنها أمرت بسجن الشاعر السفيه، فبمراجعتي لبعض القوانين الإسلامية وجدت أن ما قاله يتفق في:
– الجرائم العمدیة، وجرائم تمس السمعة والشرف.
– ویعاقب بالحبس أو الغرامة.
حسب قانون العقوبات المصري لا یتم القذف إلا إذا كان إسناد الواقعة التي تستوجب عقاب المجني علیه أو احتقاره عند أھل وطنه بطرق العلانیة، فالعلم والإرادة الآثمة ھي جریمة عمدیة متوفر فیها القصد الجنائي.
القانون لا یتطلب في جریمة القذف قصدًا جنائیا خاصا، بل یكفي توافر القصد الجنائي العام الذى یتحقق فیھا بمجرد نشر القاذف وإذاعة أمور متضمنة أشیاء غیر قانونیة تضمن إذاعة الأمور المتضمنة للقذف وھو عالم أنھا لو كانت صادقة لأوجبت عقاب المقذوف في حقه أو احتقاره عند الناس، وتشير القوانين فيما يرتبط بالسب والقذف في الدول الذي شتم رؤساءها المتهم عبدالرحمن القرضاوي كما يلي:
القانون المصري:
المادة (307):
إذا ارتكبت جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد من 182 إلى 185 و303، و306 بطريق النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات كانت العقوبة الحبس مع الشغل مدة لا تقل عن سنة.
القانون الإماراتي:
المادة (372):
القانون الاتحادي الاماراتي رقم (٧3) لسنة ١٩٨٧یعاقب بالحبس مدة لا تزید على سنتین أو بالغرامة التي لا تتجاوز عشرین ألف درھم من أسند لغیره بإحدى طرق العلانیة واقعة من شأنھا أن تجعله محلاً للعقاب أو للازدراء، وتكون العقوبة الحبس والغرامة أو إحدى ھاتین العقوبتین.
القانون السعودي:
عقوبة بالسجن مدة لا تزید على خمس سنوات وبغرامة لا تتجاوز ثلاثة ملایین ﷼، أو بإحدى العقوبتین، كما نصت المادة الثامنة من قانون مكافحة الجرائم المعلوماتیة كل من تعدى بالسب والقذف مدة لا تزید على ٣ سنوات وغرامة لا تزید على ١٠٠ ألف ﷼.
أسباب هذه الأحكام:
1- الله سبحانه وتعالى ھو الذى وضع العقوبات وحدّد لھا قدرھا شرعًا ومنھجًا لصلاح المجتمع والبشریة بمقارنة بالقوانین الوضعیة التي ھي من صنع البشر.
2- التشریعات الوضعیة جرّمت السب والقذف وخصتھا بعقوبات وضعیة تصل للحبس والغرامة للحد من ارتكاب ھذه الجرائم .
3- تقوم جریمة السب والقذف على توافر ركن العلانیة .
4- نظرة الشریعة الإسلامیة لجریمة السب والقذف أعمق من القانون الوضعي، لابد من توافر جریمة القذف حدًا توافر شروط معینة منھا أن یكون المقذوف محصنًا ورمي بالزنا أو نفي نسبة .
5- إن عقوبة جریمة السب أشد من عقوبة جریمة القذف؛ لأن القذف لابد من توافر إسناد واقعة معینة لمجني علیه من شأنھا أن تودي إلى احتقاره بین بنى وطنه.
الخلاصة:
مصر وقادتها بحبون البلاد العربية، فمنذ الخمسينيات ترسل البعثات التعليمية والصحية لإمارات الخليج والدول العربية لتتلمس احتياجاتهم من خدمات، وفي مصر كوكبة من الأدباء والشعراء ما نفتخر بهم مثل نجيب محفوظ، والعقاد، وحافظ إبراهيم، وأحمد شوقي، وصلاح جاهين وغيرهم الكثير.
أين نضع السفيه القرضاوي وقارعته أمام هؤلاء العظماء؟








