كتب: جودة عبد الصادق إبراهيم
شهدت جامعة القاهرة فعاليات النسخة الثانية من احتفالية «يوم الوفاء» للعام الجامعي 2025/2026، تقديرًا لعطاء أبنائها وشركائها، وتكريمًا لكل من أسهم في مسيرة الجامعة وترك بصمة في تاريخها، وذلك تحت رعاية وحضور الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، وإشراف الدكتور محمد رفعت، نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة.
وأقيمت الاحتفالية بقاعة الاحتفالات الكبرى بالجامعة، في مشهد جسد قيم الوفاء والانتماء واستمرار الأثر بين أجيال جامعة القاهرة، وأكد حرص الجامعة على ترسيخ ثقافة مؤسسية تقوم على تقدير الجهد، والاعتراف بالعطاء، وحفظ الذاكرة المؤسسية.
وشملت مراسم التكريم عددًا من أبناء الجامعة الراحلين، والقيادات الجامعية والعاملين الذين أنهوا سنوات خدمتهم أو بلغوا سن المعاش خلال العام الجامعي 2025/2026، إلى جانب أبناء الجامعة الذين يتولون مواقع المسؤولية والريادة، وشركاء النجاح والداعمين، وأصحاب المبادرات والمشروعات المتميزة، والفرق الطبية، والفائزين في المسابقات، فضلًا عن تكريم أفضل كلية صديقة للبيئة.
محمد سامي عبد الصادق: «يوم الوفاء» رسالة تؤكد أن المؤسسات الكبيرة لا تنسى أبناءها
وأكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن «يوم الوفاء» ليس مجرد مناسبة للتكريم، وإنما تعبير عن قيمة أصيلة في حياة المؤسسات، تعني أن الجامعة لا تنسى من أعطى وأخلص وترك أثرًا في مسيرتها.
وأوضح أن الجامعة العريقة لا تُقاس فقط بما تحققه من تقدم علمي وأكاديمي، وإنما بقدرتها على بناء ثقافة مؤسسية تحفظ لأبنائها أقدارهم، وتعترف بالجهد، وتقدر العطاء، وتصون الذاكرة، وتربط الأجيال بعضها ببعض.
وأشار رئيس جامعة القاهرة إلى أن نجاح الجامعة لا يصنعه فرد واحد، وإنما هو نتاج منظومة متكاملة يعمل فيها الجميع من مواقع ومسؤوليات مختلفة من أجل هدف واحد، مؤكدًا أن وراء كل إنجاز يتحقق داخل الجامعة أعضاء هيئة تدريس وباحثين وأطباء وعاملين وطلابًا وشركاء نجاح، يعمل كثير منهم بعيدًا عن الأضواء.
وأضاف أن التكريم في «يوم الوفاء» يمثل تحية لكل من يعمل بإخلاص من أجل جامعة القاهرة، موجهًا تحية خاصة إلى الزملاء الذين أنهوا سنوات خدمتهم، ومؤكدًا أن انتهاء المسؤولية الوظيفية لا يعني انتهاء الانتماء، وأنهم سيظلون جزءًا أصيلًا من أسرة الجامعة وتاريخها.
كما وجه التحية إلى أرواح أبناء الجامعة الراحلين وأسرهم، مؤكدًا أن ما تركوه من سيرة وعطاء سيظل حاضرًا في ذاكرة الجامعة.
رئيس الجامعة: التفوق الحقيقي هو القدرة على ترك أثر
وأعرب الدكتور محمد سامي عبد الصادق عن تقديره لأبناء جامعة القاهرة الذين يتولون مواقع المسؤولية والريادة، ولأصحاب الإنجازات والتميز من أعضاء هيئة التدريس والباحثين والطلاب، وللكليات والفرق والمبادرات المتميزة، إلى جانب شركاء النجاح والداعمين.
وأكد أن كل دعم يقدم للجامعة يمتد أثره في النهاية إلى طالب يتعلم، أو باحث يبتكر، أو مريض يتلقى العلاج، أو مشروع يخدم المجتمع.
ووجه رئيس الجامعة رسالة إلى الطلاب المشاركين في الاحتفالية، مؤكدًا أن التفوق الحقيقي لا يتوقف عند حدود النجاح الدراسي، وإنما يمتد إلى قدرة الإنسان على ترك أثر في جامعته ومجتمعه ووطنه.
وشدد على أن ما يبقى من الإنسان والمؤسسة في النهاية ليس الموقع أو المسؤولية، وإنما الأثر الذي يتركانه، مؤكدًا أن العطاء لا ينبغي أن يمر دون تقدير، وأن المؤسسات الكبيرة لا تنسى أبناءها ولا شركاءها.
وقال إن المواقع والمسؤوليات قد تتغير، لكن ما يبقى في النهاية هو الأثر، وحين تحفظ الجامعة لأصحاب العطاء أثرهم فإنها تحفظ ذاكرتها وقيمها ومستقبلها.
محمد رفعت: جامعة القاهرة تاريخ صنعته أجيال من العلماء والقيادات
ومن جانبه، أكد الدكتور محمد رفعت، نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، أن جامعة القاهرة ليست مجرد مبانٍ وقاعات ومدرجات، وإنما تاريخ صنعته أجيال من العلماء والقيادات والأساتذة والعاملين، الذين قدموا من علمهم وجهدهم وإخلاصهم الكثير، حتى أصبحت الجامعة رمزًا للعلم والمعرفة والتنوير.
وأشار إلى أن انتهاء سنوات العمل الرسمية لا يعني انتهاء العطاء أو الانتماء، موضحًا أن أبناء الجامعة يمثلون جزءًا أصيلًا من تاريخها، وأسهموا بخبراتهم وجهودهم في بناء مسيرتها، وسيظلون دائمًا أعضاء أعزاء في أسرتها الكبيرة.
وأضاف أن رسالة قطاع شئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة تنطلق من إيمان راسخ بأن الجامعة ليست مؤسسة للتعليم فقط، وإنما مؤسسة لصناعة الإنسان وخدمة المجتمع والمساهمة في بناء المستقبل.
وأكد أن كل مبادرة ناجحة، وكل عمل تطوعي، وكل جهد مخلص، وكل فكرة تسهم في خدمة المجتمع، تمثل جزءًا من رسالة الجامعة ومسؤوليتها، موجهًا التحية والتقدير لكل من أعطوا وأخلصوا وتركوا أثرًا طيبًا في مسيرة جامعة القاهرة.
حضور واسع من القيادات والشخصيات العامة
وشهدت الاحتفالية حضور الدكتور حسام عبد الفتاح، محافظ القليوبية وعميد كلية الهندسة السابق، والدكتور عاصم الجزار، وكيل مجلس النواب ووزير الإسكان الأسبق، والدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، والدكتور هشام عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، والدكتورة سولاف الجويلي، المدير التنفيذي للأكاديمية الوطنية للتدريب، والدكتور أسامة طلعت، رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، إلى جانب عدد من الوزراء والمسؤولين السابقين والشخصيات العامة.
كما حضر عدد من نواب رئيس الجامعة وعمداء الكليات ووكلائها وأمين عام الجامعة، ولفيف من أعضاء هيئة التدريس والعاملين والطلاب.
وبدأت الفعاليات بالسلام الجمهوري وتلاوة آيات من القرآن الكريم، أعقبها عرض فيلم تسجيلي استعرض سيرة عدد من أبناء الجامعة الراحلين الذين شملهم التكريم، قبل إلقاء كلمة رئيس الجامعة وبدء مراسم التكريم.
واختُتمت الاحتفالية بتكريم الفئات المختلفة، في تأكيد واضح لرسالة «يوم الوفاء» التي تسعى جامعة القاهرة إلى ترسيخها عامًا بعد عام: الجامعة التي تصنع المستقبل لا تنسى من صنعوا تاريخها، والأجيال تتعاقب بينما يبقى العطاء والأثر جزءًا حيًا من ذاكرتها ومسيرتها.


