جودة عبد الصادق
كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن إسرائيل أبلغت إدارة الرئيس دونالد ترامب بأن الهجوم الذي شنته مؤخرًا على قاعدة جوية سورية شمال البلاد، استهدف منع انتشار أو حشد عسكري تركي في المنطقة، في خطوة أثارت مخاوف من اتساع دائرة التوتر بين حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط.
ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أن إسرائيل أبلغت واشنطن بأن الضربة استهدفت منع وجود عسكري تركي محتمل في قاعدة أبو الظهور الجوية، الواقعة شمال سوريا وعلى مسافة نحو 45 ميلًا من الحدود التركية.
ووقعت الضربة فجر الثلاثاء، حيث أُسقطت ثماني قنابل على الأقل على مدارج الطائرات وعدد من الحظائر داخل القاعدة، ما تسبب في أضرار بالمدارج التي أعيد بناؤها مؤخرًا، دون تسجيل إصابات بشرية.
وتأتي الضربة في توقيت حساس، في ظل مساعي إدارة ترامب لمنع تصعيد جديد في المنطقة، خاصة أن التطور وضع ثلاثة من أقرب حلفاء الولايات المتحدة، وهي إسرائيل وتركيا وسوريا، في مواجهة غير مباشرة حول الوجود العسكري والنفوذ داخل الأراضي السورية.
ويرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن سياسته تجاه الحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع تمثل نجاحًا في السياسة الخارجية، كما تربطه علاقة وثيقة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في الوقت الذي تعد فيه إسرائيل حليفًا استراتيجيًا لواشنطن، رغم تصاعد بعض الخلافات والتوترات بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الأشهر الأخيرة.
وأثارت الضربة الإسرائيلية استياءً داخل البيت الأبيض وبين عدد من كبار المسؤولين الأمريكيين، وفقًا لما أورده «أكسيوس»، إلا أنها كشفت في الوقت نفسه استمرار صعوبة فرض الإدارة الأمريكية خطوطًا حمراء واضحة أمام تحركات الحكومة الإسرائيلية.
وفي الساعات الأولى التي أعقبت الهجوم، لم تعلن إسرائيل رسميًا مسؤوليتها عنه، كما فرضت الرقابة العسكرية الإسرائيلية قيودًا على نشر تقارير تؤكد تنفيذ الجيش الإسرائيلي للضربة.
لكن السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم باراك، كشف لاحقًا عبر منصة «إكس» أن إسرائيل هي التي نفذت الهجوم، مؤكدًا أن إدارة ترامب «قلقة للغاية» من التطور، ووصف الضربة بأنها «تصعيد غير ضروري» لا يخدم استقرار المنطقة.
وفي المقابل، أدانت الحكومتان السورية والتركية الهجوم الإسرائيلي، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الضربات والتحركات العسكرية المتبادلة إلى زيادة حدة التوتر في الساحة السورية.
وبعد نحو 20 ساعة من الهجوم، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسؤولية إسرائيل عن الضربة، مبررًا إياها بالقول إن سوريا «كانت على وشك خرق» التفاهمات المتعلقة بالحفاظ على الوضع الأمني القائم، من خلال السماح للقوات التركية بالانتشار في قاعدة جوية بالقرب من حلب.
ويعكس التصعيد الأخير تعقيدات المشهد السوري، الذي بات ساحة لتداخل المصالح الإسرائيلية والتركية والأمريكية، في ظل مساعي كل طرف لحماية نفوذه ومصالحه الأمنية، بينما تواجه إدارة ترامب تحديًا متزايدًا في الحفاظ على التوازن بين حلفائها ومنع تحول التنافس بينهم إلى مواجهة أوسع.


