كتب: جودة عبد الصادق
لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصعيد اقتصادي جديد ضد إيران، مؤكدًا استعداد الولايات المتحدة لتوجيه ضربة اقتصادية قاسية إلى طهران، في أحدث تهديد أمريكي بتشديد الضغوط على النظام الإيراني، بالتزامن مع استمرار التوتر العسكري وتصاعد المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز.
وجاءت تصريحات ترامب خلال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى توظيف مزيج من الضغوط الاقتصادية والعسكرية لدفع إيران إلى تقديم تنازلات بشأن الملفات محل الخلاف بين الجانبين.
عقوبات أمريكية تستهدف قدرات إيران العسكرية
وتأتي التهديدات الجديدة في إطار حملة أمريكية أوسع تستهدف الحد من قدرة إيران على تمويل أنشطتها العسكرية وشبكاتها المرتبطة ببرامج التسلح.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت في يونيو الماضي فرض عقوبات جديدة على أفراد وكيانات قالت إنهم ساعدوا الجيش الإيراني في الحصول على معدات ومواد مرتبطة بالتسلح.
وأكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن ما أطلق عليه اسم «عملية الغضب الاقتصادي» يستهدف تعطيل شبكات المشتريات الخارجية التي تدعم القدرات العسكرية الإيرانية، في محاولة لتضييق الخناق على مصادر التمويل والإمداد.
ترامب يلوّح باستهداف البنية التحتية النفطية
ولم تقتصر تهديدات ترامب على العقوبات الاقتصادية، إذ سبق أن لوّح بإمكانية استهداف البنية التحتية الاقتصادية وقطاع الطاقة الإيراني، بما في ذلك جزيرة خرج، التي تمثل مركزًا رئيسيًا لصادرات النفط الإيرانية.
وقال ترامب في تصريحات لـ«فوكس نيوز» إن واشنطن قد تتجه في مرحلة لاحقة إلى السيطرة على الجزيرة ومواقع أخرى مرتبطة بالبنية التحتية النفطية والغازية، قبل أن يبدي تحفظًا بشأن استعداد الولايات المتحدة لتحمل التداعيات المترتبة على مثل هذه الخطوة.
ويعكس ذلك اتساع نطاق الخيارات التي تلوّح بها الإدارة الأمريكية في مواجهة طهران، من العقوبات والضغط المالي إلى التهديد باستهداف مصادر الطاقة والصادرات النفطية.
تصعيد عسكري مستمر بين واشنطن وطهران
وتزامنت التهديدات الاقتصادية مع استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما نفذت القوات الأمريكية ضربات ضد أهداف إيرانية، في الوقت الذي تعرضت فيه قوات أمريكية لهجمات إيرانية.
وتقول الإدارة الأمريكية إن استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية يستهدف دفع إيران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة ويضع إطارًا للملفات محل الخلاف بين البلدين.
في المقابل، يرى مسؤولون أمريكيون أن تشديد العقوبات على قطاع الطاقة وشبكات التمويل يمكن أن يزيد الضغوط على الاقتصاد الإيراني ويحد من قدرة طهران على تمويل أنشطتها العسكرية.
مضيق هرمز.. ورقة ضغط تهدد أسواق الطاقة
وتثير احتمالات استهداف البنية التحتية النفطية الإيرانية مخاوف بشأن تداعيات التصعيد على أسواق الطاقة العالمية، خاصة إذا امتد التوتر إلى حركة الملاحة في مضيق هرمز.
ويعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والطاقة عالميًا، وبالتالي فإن أي اضطراب في حركة الملاحة عبره قد ينعكس على إمدادات الطاقة وأسعار النفط، فضلًا عن زيادة المخاطر أمام شركات النقل والتجارة الدولية.
ومع استمرار التصعيد بين واشنطن وطهران، تظل الخيارات الاقتصادية والعسكرية المطروحة من جانب الإدارة الأمريكية محل متابعة دولية واسعة، وسط مخاوف من أن يؤدي انتقال الضغوط إلى استهداف مباشر للبنية التحتية النفطية إلى توسيع نطاق الأزمة وتداعياتها الإقليمية والدولية.


