كتب: جودة عبد الصادق
حذّر خبراء صحيون من الارتفاع الملحوظ في معدلات الإصابة بسكري الحمل بين النساء في بريطانيا، بعدما كشفت بيانات عن زيادة الحالات بنحو 60% خلال خمس سنوات، وسط مخاوف من تأثير المرض على صحة الأم والجنين، وارتباطه بزيادة احتمالات بعض مضاعفات الحمل والولادة.
ووفقًا لبيانات هيئة الخدمات الصحية البريطانية، ارتفعت نسبة النساء المصابات بسكري الحمل في إنجلترا من نحو امرأة واحدة بين كل 12 امرأة حامل عام 2018، إلى امرأة واحدة بين كل 8 نساء عام 2022.
ما هو سكري الحمل؟
سكري الحمل هو ارتفاع مستويات سكر الدم الذي يظهر خلال فترة الحمل، وغالبًا ما تعود مستويات السكر إلى معدلاتها الطبيعية بعد الولادة.
ويحدث المرض عندما لا يستطيع الجسم إنتاج كمية كافية من الإنسولين أو استخدامه بكفاءة لتلبية احتياجات الجسم المتزايدة خلال الحمل.
ورغم أن سكري الحمل غالبًا ما ينتهي بعد الولادة، فإن عدم السيطرة عليه قد يرتبط بمضاعفات تؤثر على الأم والجنين، ما يجعل المتابعة الطبية أمرًا ضروريًا.
سكري الحمل والولادة المبكرة
وأشارت دراسة حديثة نُشرت في دورية BMJ Medicine، وحللت بيانات أكثر من 2.3 مليون أم ونحو 2.8 مليون ولادة في 184 مستشفى بإنجلترا خلال الفترة من 2018 إلى 2022، إلى وجود ارتباط بين سكري الحمل وزيادة احتمالات الولادة المبكرة.
وتُعرّف الولادة المبكرة بأنها ولادة الطفل قبل إتمام 37 أسبوعًا من الحمل، وقد يكون الأطفال المولودون مبكرًا أكثر عرضة لبعض المضاعفات الصحية، خاصة المرتبطة بالتنفس والنمو.
كما يمكن أن يرتبط سكري الحمل بارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل، وهو ما قد يزيد مخاطر بعض المضاعفات لدى الأم في الحالات الشديدة.
السمنة وتقدم العمر من عوامل الخطر
ويرتبط ارتفاع معدلات سكري الحمل بعدد من العوامل، من أبرزها زيادة الوزن والسمنة وتقدم عمر الأم عند الحمل.
وتعد السمنة أحد عوامل الخطر المعروفة للإصابة بسكري الحمل، كما تتراجع حساسية الجسم للإنسولين بصورة طبيعية مع التقدم في العمر، وهو ما قد يسهم في زيادة احتمالات الإصابة لدى بعض النساء الأكبر سنًا.
أعراض سكري الحمل قد لا تكون واضحة
من أخطر جوانب سكري الحمل أن أعراضه قد تكون غير واضحة، وفي بعض الحالات لا تظهر أعراض على الإطلاق، لذلك تلعب الفحوصات الطبية أثناء الحمل دورًا مهمًا في اكتشافه.
ومن الأعراض المحتملة:
- زيادة الشعور بالعطش.
- كثرة التبول.
- الشعور بالتعب والإرهاق.
- تكرار الإصابة بالعدوى الفطرية المهبلية.
لكن وجود هذه الأعراض لا يعني بالضرورة الإصابة بسكري الحمل، ولذلك يجب الرجوع إلى الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة.
كيف يتم تشخيص سكري الحمل؟
يعتمد تشخيص سكري الحمل على الفحوصات التي يحددها الطبيب وفقًا لحالة المرأة وعوامل الخطورة لديها.
ومن الاختبارات الشائعة اختبار تحمل الجلوكوز الفموي، والذي يُجرى عادة خلال الفترة من الأسبوع 24 إلى الأسبوع 28 من الحمل لدى النساء اللاتي يحتجن إلى الفحص.
خطر الإصابة بالسكري قد يستمر بعد الولادة
ولا يعني انتهاء الحمل بالضرورة انتهاء المخاطر الصحية المرتبطة بسكري الحمل؛ إذ ترتبط الإصابة به بزيادة احتمالات الإصابة مستقبلًا بمرض السكري من النوع الثاني، كما قد ترتبط بارتفاع مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.
ولهذا ينصح الأطباء النساء اللاتي سبق أن أصبن بسكري الحمل بالاهتمام بالمتابعة الصحية والفحوصات الدورية، حتى بعد انتهاء الحمل.
كيف يمكن تقليل خطر الإصابة؟
يمكن لبعض العادات الصحية أن تساعد في تقليل عوامل الخطر والسيطرة على مستويات السكر، ومن بينها:
- اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن.
- الحفاظ على وزن صحي قبل الحمل.
- ممارسة النشاط البدني المناسب خلال الحمل بعد استشارة الطبيب.
- الالتزام بفحوصات الحمل الدورية.
- متابعة مستوى السكر عند وجود عوامل خطر أو توصية طبية بذلك.
ويؤكد الخبراء أن ارتفاع معدلات سكري الحمل يمثل تحديًا متزايدًا أمام خدمات رعاية الأمومة، خاصة مع ارتفاع معدلات السمنة وتغير أنماط الحياة وتأخر سن الإنجاب لدى بعض النساء، ما يجعل الكشف المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة عنصرين أساسيين لحماية صحة الأم والجنين.


