وفاة جندي إسرائيلي في الولايات المتحدة تفتح ملف الدعم النفسي للعائدين من حرب غزة.. وتقارير عبرية تتحدث عن ارتفاع حالات الانتحار
كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن انتحار الجندي الإسرائيلي ويليام شاكين بعد عودته من المشاركة في القتال بقطاع غزة إلى الولايات المتحدة، في واقعة أعادت إلى الواجهة ملف التداعيات النفسية للحرب على الجنود الإسرائيليين.
ونقلت الصحيفة عن مقربين من الجندي أن الجيش الإسرائيلي لم يعترف بحالته ولم يوفر له العلاج عن بُعد، فيما قال والداه إن إسرائيل لم تقدم له الدعم والرعاية اللذين كان يحتاج إليهما عقب عودته من منطقة القتال.
وأثارت الواقعة تساؤلات حول مدى جاهزية منظومة الدعم النفسي والعلاجي داخل الجيش الإسرائيلي للتعامل مع الجنود الذين يعودون من مناطق القتال، خصوصًا في ظل استمرار العمليات العسكرية والضغوط النفسية الناتجة عن التعرض لمواجهات عنيفة لفترات طويلة.
انتحار جندي آخر داخل قاعدة عسكرية
وتأتي هذه الواقعة بالتزامن مع تقارير عبرية سابقة تحدثت عن انتحار جندي إسرائيلي داخل قاعدة عسكرية جنوبي الأراضي المحتلة.
وبحسب المصادر الإسرائيلية، فإن الجندي هو العريف روعي زيف نير، البالغ من العمر 20 عامًا، من سكان مدينة هود هشارون، فيما أشارت التقارير إلى أن نتائج التحقيقات في ملابسات الوفاة ستُحال إلى النيابة العسكرية عقب انتهاء الإجراءات.
ارتفاع حالات الانتحار داخل الجيش
وذكرت صحيفة «هآرتس» أن حالات الانتحار في صفوف الجيش الإسرائيلي شهدت ارتفاعًا خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع استمرار الحرب في قطاع غزة.
ووفقًا لأرقام نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، ارتفعت حالات الانتحار بين الجنود من 17 حالة عام 2023 إلى 21 حالة عام 2024، ثم 22 حالة خلال عام 2025، وهو مستوى مرتفع مقارنة بمتوسط سنوي سابق كان يدور حول 12 حالة.
وتشير التقارير والتحليلات الإسرائيلية إلى أن الضغوط النفسية الناتجة عن المشاركة في القتال، والتعرض لصدمات ميدانية، واضطراب ما بعد الصدمة، والإرهاق المتراكم، خاصة بين جنود الاحتياط الذين جرى استدعاؤهم بصورة متكررة، تعد من أبرز العوامل التي قد ترتبط بتفاقم الأزمات النفسية.
نقص في خدمات الدعم النفسي
كما تحدثت تقارير عبرية عن ضغوط تواجه منظومة الصحة النفسية داخل الجيش الإسرائيلي، وسط مخاوف من عدم كفاية أعداد المتخصصين لمواجهة حجم الاحتياجات الناتجة عن استمرار العمليات العسكرية.
ولم تقتصر التقارير عن الأزمات النفسية على الوحدات القتالية التقليدية، إذ أشارت إلى تسجيل حالات داخل وحدات عسكرية مختلفة، بما فيها وحدات النخبة، وهو ما أثار نقاشًا داخل إسرائيل حول حجم التداعيات النفسية الممتدة للحرب على المؤسسة العسكرية.
وفي الوقت نفسه، أشارت تقارير إعلامية عبرية إلى أن الرقابة العسكرية تفرض قيودًا على نشر بعض تفاصيل حالات الوفاة، الأمر الذي يفتح باب التساؤلات حول مدى اكتمال ودقة البيانات الرسمية المتعلقة بهذه الوقائع.
وتعيد هذه الحوادث تسليط الضوء على جانب آخر من آثار الحروب، يتمثل في التداعيات النفسية طويلة المدى على المشاركين في القتال، ومدى قدرة المؤسسات العسكرية على توفير الرعاية والعلاج والدعم اللازم للجنود بعد عودتهم من مناطق المواجهات.


