كتب جودة عبد الصادق إبراهيم
نظير عياد: أزمة العالم ليست في ندرة المعلومات.. وإنما في حسن توظيفها لخدمة الإنسان والتنمية
اختتمت جامعة القاهرة فعاليات الفوج الأول من معسكر قادة المستقبل، الذي أقيم تحت عنوان «مهارات سوق العمل والذكاء الاصطناعي»، بمحاضرة للدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بعنوان «دور الوعي الديني في إعداد القادة»، لتكون المحاضرة «مسك ختام» فعاليات الفوج الأول.
وأقيمت الفعاليات برعاية الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، وإشراف وحضور الدكتور أحمد رجب، نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، وذلك بقاعة القاسمي بالمكتبة المركزية الجديدة.
أحمد رجب: مصر أرض مباركة ومهد للحضارات والرسالات
وفي مستهل اللقاء، رحب الدكتور أحمد رجب بمفتي الجمهورية، مؤكدًا أن مصر ارتبط تاريخها بالرسالات السماوية، وكانت أرضًا عاش فيها ولجأ إليها ومر بها عدد من أنبياء الله ورسله، بما يعكس مكانتها التاريخية والحضارية.
مفتي الجمهورية: العلم وحده لا يكفي لصناعة القائد
وأعرب الدكتور نظير عياد عن اعتزازه بالمشاركة في فعاليات جامعة القاهرة، مؤكدًا أن العلم يمثل الأداة الحقيقية لبناء الوعي الصحيح، وأن التفوق لا يتحقق إلا بالتعلم المستمر واكتساب الخبرات، مشيرًا إلى أن أول ما نزل من الوحي كان دعوة إلى القراءة وطلب العلم.
وأوضح مفتي الجمهورية أن للعلم مصادر متعددة، من بينها العقل والحواس والخبر الصادق، مؤكدًا أن المعرفة تحتاج إلى منظومة من القيم والأخلاق والوعي الديني حتى تتحول إلى وسيلة للبناء وخدمة الإنسان والمجتمع.
وأشار إلى أن مفهوم القيادة لا يرتبط بالمناصب فقط، فالطالب قائد لنفسه، والعالم قائد لفكرته، والأستاذ قائد لطلابه، ورب الأسرة قائد لأسرته.
الجامعات تتنافس في صناعة القادة
وأكد الدكتور نظير عياد أن القيادة ليست مجرد مهارات شكلية أو حسن الحديث واللباقة في التعامل، وإنما تحتاج إلى تأهيل حقيقي ومعرفة عميقة وعلم رصين، إلى جانب منظومة متكاملة من القيم والأخلاق.
وقال إن اقتران العلم بالقيم يضمن توجيه المعرفة نحو البناء وخدمة الإنسان والمجتمع، مشيرًا إلى أن العالم يمتلك اليوم وسائل غير مسبوقة للوصول إلى المعلومات، ولم تعد المشكلة في ندرة المعرفة أو صعوبة الوصول إليها، وإنما في التحقق منها وحسن توظيفها واستثمارها في البناء والتنمية وخدمة الإنسانية.
وشدد على أن الجامعات لم تعد تتنافس فقط في إعداد المتخصصين، وإنما أصبحت مطالبة بالمساهمة في صناعة القادة القادرين على توجيه العلم وتسخيره لعمارة الأرض وخدمة الإنسان.
تحذير من محتوى منصات التواصل وتشويه الهوية
وحذر مفتي الجمهورية من بعض المضامين التي تقدمها منصات التواصل الاجتماعي، والتي قد تستهدف تشويه الهوية والمفاهيم وإضعاف الانتماء، مؤكدًا أن مواجهة هذه التحديات تتطلب نشر الوعي الصحيح، وتعزيز الفهم المستنير، وترسيخ القيم الوطنية والثقافية.
وأشار إلى أهمية إعمال العقل والقدرة على التمييز بين الحق والباطل، والصواب والخطأ، وعدم التعامل مع المعلومات المتداولة دون تحقق أو وعي.
الوعي الديني أحد مقومات إعداد القائد
وأكد الدكتور نظير عياد أن الوعي الديني يمثل أحد المقومات الأساسية لإعداد القائد الناجح، لما يسهم به في تنمية التفكير والتحليل والقدرة على اتخاذ القرار السليم وتحمل المسؤولية.
وأوضح أن الوعي الديني لا يقتصر على أداء العبادات والشعائر، وإنما يمتد إلى فهم الحقوق والواجبات وتحويل القيم إلى سلوك عملي يقوم على الرحمة والتسامح وحسن التعامل.
رسائل مفتي الجمهورية لطلاب معسكر قادة المستقبل
وفي ختام المحاضرة، وجه مفتي الجمهورية عددًا من الرسائل المهمة إلى طلاب المعسكر، داعيًا إياهم إلى:
- مواصلة العلم والتعلم دون توقف.
- وضع الأخلاق قبل المهارات.
- إتقان فن الاستماع قبل الحديث.
- التحقق من المعلومات قبل تداولها.
- ترسيخ ثقافة الحوار.
- تقدير قيمة الوقت واستثماره فيما ينفع.
- تعزيز التعاون والعمل الجماعي.
واختُتم اللقاء بحوار مفتوح بين مفتي الجمهورية وطلاب المعسكر، أجاب خلاله عن عدد من تساؤلاتهم حول الموضوعات التي تناولتها المحاضرة.
وفي ختام الفعاليات، أهدى الدكتور أحمد رجب درع جامعة القاهرة إلى الدكتور نظير عياد، تقديرًا لدوره وجهوده في نشر الوعي والفكر المستنير.


