كتب – جودة عبد الصادق
تصاعدت حدة الخلاف داخل أوروبا بشأن ملف الهجرة غير النظامية، بعدما قررت إسبانيا إعادة فرض الرقابة الحدودية على السفن والطائرات القادمة من إيطاليا، في خطوة علّقت عمليًا حركة السفر بين البلدين دون الحاجة إلى إبراز جوازات السفر، وأعادت ملف أمن الحدود والهجرة إلى صدارة المشهد الأوروبي.
وجاء القرار الإسباني في ظل توتر متزايد بين رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، على خلفية الخلاف بشأن كيفية التعامل مع تدفقات الهجرة غير النظامية والضغوط التي تواجهها الدول الأوروبية على حدودها.
مدريد تبرر القرار بضغوط الهجرة
وقالت الحكومة الإسبانية إن إعادة فرض الرقابة على الحدود تأتي باعتبارها إجراءً ضروريًا لحماية المواطنين من الضغوط المستمرة التي ترتبط بملف الهجرة غير النظامية.
وتشير مدريد إلى أن التطورات الأخيرة فرضت عليها تشديد الإجراءات الحدودية، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من تداعيات تدفق المهاجرين على أمن الحدود وقدرة الدول على التعامل مع الأعداد المتزايدة.
تحرك إسباني ردًا على قرار إيطالي
ويأتي القرار الإسباني كرد مباشر على إجراءات مماثلة اتخذتها إيطاليا اعتبارًا من الأول من أغسطس الجاري بحق المسافرين القادمين من إسبانيا.
وارتبط القرار الإيطالي بالتطورات التي شهدتها مدينة سبتة الإسبانية الواقعة في شمال إفريقيا، بعد وصول أعداد كبيرة من الأشخاص إليها، ما أدى إلى تصاعد المخاوف بشأن تداعيات الهجرة غير النظامية على أمن الحدود الأوروبية.
أزمة الهجرة تعيد التوتر بين مدريد وروما
وتكشف التطورات الأخيرة عن اتساع رقعة الخلاف الأوروبي بشأن ملف الهجرة، خصوصًا في ظل اختلاف وجهات النظر بين حكومات دول الاتحاد الأوروبي حول المسؤولية عن حماية الحدود وكيفية التعامل مع المهاجرين الذين يصلون إلى الأراضي الأوروبية.
ويضع تبادل الإجراءات الحدودية بين إسبانيا وإيطاليا ضغوطًا إضافية على حركة التنقل بين البلدين، كما يفتح الباب أمام نقاش أوسع بشأن مستقبل اتفاقية شنغن وحرية الحركة داخل منطقة تضم غالبية دول الاتحاد الأوروبي.
الهجرة.. اختبار جديد للتضامن الأوروبي
ويأتي التصعيد بين مدريد وروما في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات متواصلة مرتبطة بالهجرة غير النظامية، وسط مطالب متزايدة من بعض الدول بتشديد الرقابة على الحدود، مقابل دعوات أخرى إلى تعزيز التعاون الأوروبي ووضع حلول مشتركة لأزمة الهجرة.
ومع استمرار الخلاف، تبرز المخاوف من أن يتحول ملف الهجرة من قضية إنسانية وأمنية إلى نقطة صدام سياسي جديدة بين الحكومات الأوروبية، خاصة إذا استمرت الإجراءات الحدودية المتبادلة خلال الفترة المقبلة.
وتبقى التطورات القادمة مرهونة بقدرة مدريد وروما على احتواء الخلاف والتوصل إلى آلية مشتركة للتعامل مع ملف الهجرة، بما يحافظ في الوقت نفسه على أمن الحدود وحرية الحركة داخل أوروبا.


