كتب جودة عبد الصادق إبراهيم
استنفار أمني بعد العثور على مسيرة تحمل عبوة ناسفة قرب طائرات شحن أوكرانية
شهد مطار لايبزيج/هاله شرقي ألمانيا واقعة أمنية خطيرة، بعدما عثرت السلطات على طائرة مسيرة تحمل عبوة ناسفة داخل محيط المطار، في حادث أثار مخاوف واسعة بشأن أمن البنية التحتية الحيوية والمنشآت اللوجستية في البلاد.
وبحسب المعلومات الأولية، فإن العبوة الناسفة لم تنفجر بسبب خلل في صاعق التفجير، وهو ما حال دون وقوع كارثة محتملة داخل أحد المطارات المهمة في ألمانيا.
مسيرة تحمل عبوة ناسفة قرب طائرات شحن
ووفقًا لما أعلنه مكتب التحقيقات الجنائية في ولاية ساكسونيا، تمكن موظفو المطار من رصد الطائرة المسيرة، قبل أن تكشف عمليات الفحص عن وجود عبوة ناسفة مثبتة على طرد يحتوي على مادة مشبوهة وصاعق تفجير.
وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن الطائرة المسيرة كانت تحلق بالقرب من أربع طائرات شحن تابعة لشركة «أنطونوف إيرلاينز» الأوكرانية، التي تستخدم مطار لايبزيج/هاله مركزًا لعملياتها.
وأثار ذلك تساؤلات حول الهدف المحتمل من إرسال المسيرة، وما إذا كانت العملية تستهدف طائرات الشحن أو حركة النقل والإمدادات داخل المطار.
عطل الصاعق حال دون انفجار العبوة
وكشفت نتائج الفحص أن صاعق التفجير تعرض لانقطاع حال دون إتمام عملية التفجير، الأمر الذي ساعد على تجنب انفجار كان يمكن أن يؤدي إلى أضرار كبيرة في محيط المطار.
وفي واقعة أخرى مرتبطة بالإجراءات الأمنية التي أعقبت الحادث، تعرضت طائرة شحن تابعة لشركة «دي إتش إل» لاصطدام بجسم مجهول أثناء تحليقها على ارتفاع مئات الأمتار، بعد تحويل مسارها إلى مطار هانوفر بسبب الإغلاق المؤقت لمطار لايبزيج.
وأسفر الاصطدام عن أضرار طفيفة في مقدمة الطائرة، دون تسجيل إصابات.
تحرك حكومي عاجل
وأثار الحادث حالة من الاستنفار الأمني في ألمانيا، حيث قطع وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت إجازته وتوجه إلى مطار لايبزيج للمشاركة في اجتماع أمني طارئ مع المسؤولين المعنيين، لمتابعة التطورات وتقييم المخاطر.
ووصف وزير داخلية ولاية ساكسونيا أرمين شوستر الواقعة بأنها حادث أمني بالغ الخطورة، مؤكدًا أهمية توفير أعلى مستويات الحماية للمطار باعتباره منشأة استراتيجية.
هل تقف روسيا وراء الحادث؟
وحتى الآن، لم تعلن السلطات الألمانية رسميًا الجهة المسؤولة عن الواقعة، إلا أن الحادث يأتي في ظل تحقيقات سابقة واتهامات ألمانية مرتبطة بعمليات تخريب يُشتبه في صلتها بروسيا.
وتعيد الواقعة إلى الأذهان حادثة وقعت قبل نحو عامين، عندما اندلع حريق داخل طرد في مركز لوجستي تابع لشركة «دي إتش إل» كان متجهًا إلى المملكة المتحدة، وهي القضية التي بحثت السلطات الألمانية آنذاك احتمال ارتباطها بمخطط تخريبي.
كما تتواصل في ليتوانيا إجراءات قضائية بحق عدد من المتهمين في قضية مرتبطة بشبكة تخريب يُشتبه في صلتها بتلك العمليات.
«الحرب الهجينة» تهدد المنشآت الحيوية
ويأتي حادث مطار لايبزيج وسط تصاعد التحذيرات الأوروبية من مخاطر ما يُعرف بـ**«الحرب الهجينة»**، التي تشمل أعمال التخريب والاستطلاع والهجمات الإلكترونية وغيرها من الأنشطة التي تستهدف المنشآت الحيوية.
وتضع هذه التطورات المطارات والقواعد العسكرية وشبكات النقل ومراكز الإمداد أمام تحديات أمنية متزايدة، خصوصًا في ظل التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.
وتسعى السلطات الألمانية إلى تشديد الإجراءات الأمنية حول المنشآت الاستراتيجية، في وقت تواصل فيه أجهزة التحقيق العمل على تحديد مصدر الطائرة المسيرة، وطبيعة العبوة الناسفة، والهدف المحتمل من العملية، وما إذا كانت الواقعة جزءًا من مخطط أوسع.



