كتب جودة عبد الصادق إبراهيم
برنامج متكامل لإعداد كوادر جامعية قادرة على صناعة التأثير ومواجهة تحديات المستقبل
في إطار استراتيجية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لبناء الإنسان وتنمية القدرات البشرية، واصَل معهد إعداد القادة تنفيذ برنامج «صُنّاع القادة – مهارات القيادة والتواصل الفعال» لأعضاء الهيئة المعاونة بالجامعات المصرية، تحت إشراف الدكتور كريم همام، مستشار الوزير للأنشطة الطلابية ومدير معهد إعداد القادة، بهدف إعداد كوادر أكاديمية شابة تمتلك أدوات القيادة والتواصل، والوعي الوطني والرقمي، والقدرة على الإبداع ومواكبة المتغيرات المتسارعة.
وجاء البرنامج في صورة متكاملة لم تقتصر على التدريب الأكاديمي، وإنما امتدت لتشمل محاور الأمن القومي، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وبناء الشخصية، ومهارات التحدث والتأثير، بما يعكس توجهًا واضحًا نحو إعداد قيادات أكاديمية قادرة على التعامل مع تحديات المستقبل والمساهمة في تطوير منظومة التعليم العالي.
الوعي الوطني.. خط الدفاع الأول
وشهد البرنامج جلسات متخصصة حول الأمن القومي وحروب الجيلين الرابع والخامس، استضاف خلالها اللواء أسامة الجمال، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، الذي تناول طبيعة التهديدات غير التقليدية التي تستهدف المجتمعات، وفي مقدمتها نشر الشائعات والتأثير على الرأي العام ومحاولات إضعاف الوعي والانتماء الوطني.
وأكد اللواء أسامة الجمال أن الوعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه التحديات، مشددًا على أهمية التحقق من المعلومات والاعتماد على المصادر الموثوقة وعدم الانسياق وراء الأخبار والمعلومات غير الموثقة، خاصة في ظل التدفق الهائل للمحتوى عبر المنصات الرقمية.
الأمن السيبراني.. حماية الفرد تحمي المؤسسة
كما تناول البرنامج محور الأمن السيبراني من خلال جلسة قدمها اللواء علي عبد الوهاب، مدير الإدارة التنفيذية لرصد الجرائم الإلكترونية بنيابة الأمن السيبراني بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، حيث استعرض مخاطر الاستخدام غير الآمن للتكنولوجيا، وسبل حماية البيانات والحسابات الشخصية.
وتضمنت الجلسة مجموعة من الإرشادات العملية، من بينها استخدام كلمات مرور قوية، وتفعيل المصادقة الثنائية، والتعامل الآمن مع البيانات والأجهزة الرقمية، إلى جانب رفع الوعي بالمخاطر المرتبطة بالتطور المتسارع للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي.. أداة تدعم الباحث ولا تستبدله
وفي محور مواكبة الثورة الرقمية، شهد البرنامج جلسة متخصصة بعنوان «استراتيجيات التدريس باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي» قدمها الدكتور رامي أحمد فتحي، كبير خبراء الأمن السيبراني الدولي بنيابة الأمن السيبراني بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
واستعرض الدكتور رامي إمكانات الذكاء الاصطناعي في دعم العملية التعليمية والبحث العلمي، مؤكدًا أن هذه التقنيات تمثل أدوات مساندة للباحث والأكاديمي وليست بديلًا عن العقل البشري.
وشدد على ضرورة التعامل الواعي مع أدوات الذكاء الاصطناعي، والتحقق من مخرجاتها والالتزام بأخلاقيات البحث العلمي، خاصة عند صياغة الفرضيات وتحليل النتائج واستخلاص الاستنتاجات، بما يحافظ على النزاهة الأكاديمية وجودة البحث العلمي.
بناء الشخصية.. القيادة تبدأ من الداخل
وتواصلت فعاليات البرنامج بجلسة «قوة الشخصية الإيجابية»، بحضور الدكتور رشاد عبد اللطيف، أستاذ تنظيم المجتمع ونائب رئيس جامعة العاصمة الأسبق، وقدمها الدكتور علي سالم، أستاذ علم النفس السياسي والاجتماعي المساعد بجامعة العاصمة.
وتناولت الجلسة أهمية بناء الشخصية الإيجابية والقدرة على إدارة المشاعر والتعامل مع التحديات والتفكير الواقعي واتخاذ القرارات الرشيدة، مع التأكيد على أن الشخصية القيادية الحقيقية لا تقوم على فرض السيطرة، وإنما على ضبط النفس وصناعة التأثير الإيجابي وتحويل التحديات إلى فرص للنجاح والإنجاز.
مهارات المتحدث العام.. من المعرفة إلى التأثير
كما شهد البرنامج عددًا من ورش العمل المتخصصة في مهارات التواصل والتحدث أمام الجمهور.
وتناول الدكتور عبد المنعم الجيلاني، عميد معهد البحوث والدراسات الإفريقية ودول حوض النيل بجامعة أسوان، أسس التحدث العام والظهور الاحترافي، وبناء الثقة بالنفس، ولغة الجسد، والتواصل البصري، والكاريزما.
كما استعرض الدكتور محمد العوضي، أستاذ المحاسبة المساعد بكلية التجارة بجامعة الأزهر، مهارات إعداد وتقديم المحاضرات والعروض التقديمية، وصياغة المقدمات والخواتيم المؤثرة، وتسلسل الأفكار، واستخدام أساليب الإقناع والسرد القصصي في التواصل الأكاديمي.
فيما ناقش الدكتور سمير غنيم، أستاذ الإدارة وتنمية الموارد البشرية والمحاضر بأكاديمية الشرطة، أساليب إدارة الحوار والتعامل مع المواقف الصعبة والرد على الأسئلة والاعتراضات، إلى جانب مهارات التمثيل المؤسسي والتواصل الإعلامي والظهور الاحترافي أمام الكاميرات والمنصات الرقمية.
الثقافة والتراث.. جانب آخر من صناعة القائد
ولم تقتصر فعاليات «صُنّاع القادة» على الجوانب العلمية والتدريبية، وإنما امتدت إلى أنشطة ثقافية وترفيهية هدفت إلى تعزيز روح الفريق والتفاعل بين المشاركين وتبادل الخبرات.
وشملت الفعاليات عشاءً على الطراز الريفي المصري، إلى جانب جولة بمنطقة الأزهر والحسين وشارع المعز، للتعرف على جانب مهم من تاريخ القاهرة وتراثها الحضاري، بما يدعم الوعي الثقافي والوطني لدى المشاركين.
كريم همام: الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان
وأكد الدكتور كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي للأنشطة الطلابية ومدير معهد إعداد القادة، أن برنامج «صُنّاع القادة» يجسد رؤية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في إعداد قيادات أكاديمية شابة تمتلك المعرفة والوعي والمهارة، وقادرة على التعامل مع تحديات المستقبل بكفاءة وثقة.
وأوضح أن البرنامج يستهدف بناء شخصية أكاديمية متوازنة تجمع بين التميز العلمي، والقيادة الفاعلة، والوعي الوطني، والثقافة الرقمية، والقدرة على التواصل والتأثير وصناعة القرار.
وأشار إلى أن البرنامج يمثل المرحلة الأولى لاكتشاف العناصر المتميزة من أعضاء الهيئة المعاونة، تمهيدًا لاختيارهم وصقل مهاراتهم وتأهيلهم للمرحلة الثانية.
واختتم همام بالتأكيد على أن الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان، وأن شباب الجامعات يمثلون الثروة الحقيقية لمصر، مؤكدًا استمرار العمل على تطوير برامج معهد إعداد القادة بما يتواكب مع المتغيرات العالمية، ويدعم قدرة الجامعات المصرية على إعداد أجيال قادرة على قيادة مسيرة التنمية وتعزيز مكانة مصر إقليميًا ودوليًا في التعليم والبحث العلمي.


