بقلم: جودة عبد الصادق
شهد عدد من سكان القاهرة ومحافظات مصرية، وفق المعلومات الواردة، هزة أرضية شعر بها المواطنون لعدة ثوانٍ، ما أثار حالة من القلق والخوف، خاصة مع قوة الإحساس بالهزة لدى بعض السكان.
وبينما تدفع مثل هذه الظواهر المواطنين إلى التساؤل عن مدى خطورتها، فإن الشعور بالهزة الأرضية لا يعني بالضرورة وقوع كارثة أو وجود خطر وشيك، إذ تختلف قوة الزلازل وتأثيراتها بحسب موقعها وعمقها والمسافة بينها وبين المناطق السكنية وطبيعة التربة.
مصر ليست على حزام زلزالي رئيسي
ورغم أن مصر ليست من الدول الواقعة مباشرة على الأحزمة الزلزالية العالمية الرئيسية، فإن موقعها الجغرافي يجعلها عرضة أحيانًا للتأثر بهزات أرضية مصدرها مناطق نشطة نسبيًا، وفي مقدمتها خليج العقبة وخليج السويس والبحر الأحمر.
وهنا تكمن أهمية الرصد العلمي المستمر، خاصة أن مصر تمتلك شبكة قومية لرصد الزلازل، تتيح للمتخصصين متابعة النشاط الزلزالي وتحليل الهزات وتحديد بياناتها الفنية.
التاريخ المصري يحمل سجلًا زلزاليًا طويلًا
ولا يرتبط رصد الزلازل في مصر بالسنوات الحديثة فقط؛ فالتاريخ المصري يحمل سجلات قديمة لظواهر زلزالية، بينما ساهم تطور أجهزة الرصد والشبكات العلمية في توفير بيانات أكثر دقة حول النشاط الزلزالي ومصادره وتأثيراته.
ومن هنا، فإن التعامل الصحيح مع الهزات الأرضية لا يكون بالهلع أو تداول الشائعات، وإنما بالاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات العلمية المختصة.
الوعي.. خط الدفاع الأول
الهزات الأرضية ظاهرة طبيعية لا يمكن منعها، لكن يمكن تقليل آثارها من خلال الالتزام بمعايير البناء، ورفع الوعي المجتمعي، ومعرفة المواطنين بقواعد التصرف الآمن عند حدوث أي هزة.
والأهم أن يشعر المواطن بالطمأنينة دون أن يتجاهل التعليمات الرسمية، لأن الوعي والاستعداد هما مفتاح تقليل الخسائر عند مواجهة الظواهر الطبيعية.
وفي النهاية، تبقى الرسالة الأهم: لا مكان للشائعات عندما تتحدث البيانات العلمية، وكلما ارتفع وعي المجتمع، أصبح أكثر قدرة على التعامل بهدوء ومسؤولية مع أي هزة أرضية.


