كتب: جودة عبد الصادق
تدخل منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر، مع تصاعد حدة المواجهة بين إسرائيل وإيران، وسط حالة من الترقب والقلق بشأن القرار الذي قد يتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الساعات أو الأيام المقبلة، في وقت باتت فيه المنطقة أقرب من أي وقت مضى إلى انفجار واسع قد تتجاوز تداعياته حدود طرفي الصراع.
وكشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن رفع مستوى التأهب داخل إسرائيل، بالتزامن مع ترقب القرار الأمريكي بشأن التعامل مع إيران، في ظل تقديرات أمنية تشير إلى أن احتمالات التصعيد باتت حاضرة بقوة، سواء من خلال هجوم إيراني محتمل أو تحرك عسكري إسرائيلي إذا حصلت تل أبيب على الضوء الأخضر من واشنطن.
إسرائيل ترفع حالة التأهب
وبحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، فإن الأجهزة الأمنية والعسكرية في إسرائيل تستعد لعدة سيناريوهات، من بينها التعامل مع هجوم إيراني محتمل، أو تنفيذ ضربة عسكرية واسعة ضد أهداف إيرانية في حال صدور قرار سياسي يسمح بذلك.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي أي تحرك عسكري مباشر إلى فتح جبهات جديدة، ودفع أطراف إقليمية أخرى إلى الانخراط في المواجهة، بما يهدد بتحويل التصعيد الحالي إلى أزمة إقليمية واسعة.
ترامب أمام القرار الأصعب
وفي واشنطن، تتركز الأنظار على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي بات – وفق التقديرات المتداولة – أمام قرار بالغ الحساسية بشأن طبيعة التعامل مع التطورات الإيرانية.
ورغم أن ترامب أشار إلى أن خيار توجيه ضربة كبيرة لإيران أصبح أكثر قربًا من أي وقت مضى، فإنه أكد في الوقت نفسه أن القرار النهائي لم يُحسم بعد، وهو ما يعكس حساسية اللحظة وحجم الحسابات السياسية والعسكرية التي تحيط بأي خطوة أمريكية.
فالقرار لا يتعلق فقط بإمكانية تنفيذ ضربة عسكرية، وإنما بما قد يليها من ردود فعل، وما إذا كانت المواجهة ستظل محدودة أم ستتحول إلى حرب مفتوحة يصعب احتواء تداعياتها.
المنطقة تترقب.. والعالم يحبس أنفاسه
وتكمن خطورة المشهد في أن أي مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران قد تحمل تداعيات واسعة على أمن المنطقة واستقرارها، خصوصًا مع وجود ملفات إقليمية متشابكة، وممرات ملاحية استراتيجية، ومصالح دولية متداخلة.
كما أن أي تصعيد كبير قد ينعكس سريعًا على أسواق الطاقة وحركة الملاحة والتجارة العالمية، فضلًا عن احتمالات اتساع نطاق المواجهة ودخول أطراف جديدة على خط الأزمة.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو الساعات المقبلة شديدة الحساسية، إذ تترقب العواصم الإقليمية والدولية ما ستسفر عنه الحسابات الأمريكية والإسرائيلية، وما إذا كانت لغة التهديد ستتحول إلى تحرك عسكري فعلي.
ويبقى السؤال الأهم: هل يتراجع الجميع خطوة إلى الوراء قبل فوات الأوان، أم أن المنطقة تتجه بالفعل نحو مواجهة جديدة قد تغير خريطة الشرق الأوسط؟
وفي كل الأحوال، فإن التصعيد العسكري لن يكون بلا ثمن، وستظل الأولوية أمام المجتمع الدولي هي منع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، والعودة إلى المسار الدبلوماسي باعتباره الطريق الأكثر أمانًا لتجنب كارثة إقليمية جديدة.
