كتب: جودة عبد الصادق
تتجه أنظار الأوساط الإسرائيلية إلى البحر الأحمر واليمن، وسط تقارير عن تحركات سعودية وتنسيق إقليمي متزايد لتأمين الملاحة ومواجهة التهديدات التي يمثلها الحوثيون، في تطور يعيد ملف أمن الممرات البحرية إلى صدارة المشهد الإقليمي.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الأوساط الأمنية والاستخبارية الإسرائيلية تتابع عن كثب التحركات السعودية في اليمن، بالتزامن مع حديث عن جهود لتشكيل تحالف بحري متعدد الجنسيات، تشارك فيه مصر إلى جانب عدد من الدول، بهدف تعزيز أمن الملاحة في البحر الأحمر.
مصر في قلب المعادلة
وبحسب التقرير الإسرائيلي، فإن التحرك السعودي لا يقتصر على الجانب البري، وإنما يمتد إلى البحر، في ظل مساعٍ لتأمين خطوط الملاحة وحماية المصالح الاقتصادية والطاقة، وهو ما يضع مصر في موقع محوري بحكم دورها الاستراتيجي في تأمين البحر الأحمر وارتباطه بقناة السويس.
وتكتسب المشاركة المصرية أهمية خاصة، باعتبار أن أي اضطراب في حركة الملاحة بالبحر الأحمر لا ينعكس فقط على دول المنطقة، وإنما يمتد تأثيره إلى حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.
الحوثيون وباب المندب.. معادلة أمنية شديدة الحساسية
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار المخاوف من تأثير هجمات الحوثيين على حركة السفن التجارية في البحر الأحمر، وما تسببه من تداعيات على أمن الملاحة الدولية.
ويمثل مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ولذلك فإن أي تهديد مستمر لحركة السفن عبره يفرض تحديات أمنية واقتصادية كبيرة على دول المنطقة والمجتمع الدولي.
وتنظر إسرائيل إلى التطورات في البحر الأحمر من زاوية أمنية بالغة الحساسية، خاصة في ظل ارتباط حركة الملاحة في المنطقة بأمن الطاقة والتجارة الدولية.
السعودية أمام حسابات صعبة
وتشير التقارير الإسرائيلية إلى أن الرياض تواجه معادلة معقدة، في ظل محاولات تأمين صادراتها النفطية وحماية طرق التجارة البحرية، بالتزامن مع استمرار التوترات الإقليمية.
كما أن أي تحرك عسكري واسع ضد الحوثيين قد يفتح الباب أمام جولة جديدة من التصعيد، خصوصًا أن الملف اليمني يرتبط بصورة مباشرة بالتوازنات الإقليمية والصراع الأوسع بين القوى المختلفة في المنطقة.
وتتزايد المخاوف من أن يؤدي انهيار حالة الهدوء النسبي التي سادت خلال السنوات الماضية إلى إعادة إشعال المواجهة، بما يضع المنطقة أمام سيناريوهات أكثر خطورة.
إسرائيل تراقب.. والمنطقة تترقب
وتبدو إسرائيل معنية بصورة مباشرة بأي تغير في ميزان القوى داخل البحر الأحمر، خاصة أن استقرار الملاحة في المنطقة يمثل عاملًا مؤثرًا في أمنها الاقتصادي وحركة التجارة والطاقة.
وفي المقابل، فإن تنامي التنسيق العربي لحماية الملاحة يمثل تطورًا مهمًا في معادلة الأمن الإقليمي، خصوصًا مع الدور المصري والسعودي في التعامل مع التحديات التي تواجه البحر الأحمر.
ويبقى السؤال الأهم: هل يتحول التحرك البحري الإقليمي إلى جبهة أمنية جديدة في مواجهة الحوثيين، أم تنجح الجهود السياسية في منع انفجار عسكري واسع يعيد البحر الأحمر إلى دائرة الصراع؟
وفي ظل تشابك المصالح المصرية والسعودية والدولية في هذه المنطقة الحيوية، فإن أي تصعيد جديد لن يكون شأنًا يمنيًا أو إقليميًا محدودًا، بل قد يمتد تأثيره إلى أمن الملاحة الدولية وأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي بأكمله.
