الثلاثاء، 14 يوليو 2026
عاجل
ترامب: تراجعت عن فرض رسوم العبور في مضيق هرمز مقابل استثمارات بالولايات المتحدة الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف قاعدة أمريكية في الأردن ويوجه رسالة إلى الشعب الأردني القيادة المركزية الأمريكية: استكمال موجة جديدة من الضربات داخل إيران الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف قاعدة بالأردن واحتجاز سفينتين في مضيق هرمز وسط تصعيد متسارع هجوم صاروخي على الكويت.. تقارير تتحدث عن مقتل جنود أمريكيين وسط غموض رسمي وتصعيد إقليمي مضيق هرمز يشتعل.. سنتكوم تتهم الحرس الثوري بإطلاق النار على سفن تجارية وسط تصعيد عسكري أمريكي ضد إيران ترامب يستعرض قوة أمريكا.. ينشر صورة القاذفة الشبحية “B-2” بعد غارات إيران ويوجه رسالة نارية أمريكا تُشعل المواجهة مع إيران.. ضربات جديدة تستهدف قدرات طهران العسكرية في مضيق هرمز ترامب: تراجعت عن فرض رسوم العبور في مضيق هرمز مقابل استثمارات بالولايات المتحدة الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف قاعدة أمريكية في الأردن ويوجه رسالة إلى الشعب الأردني القيادة المركزية الأمريكية: استكمال موجة جديدة من الضربات داخل إيران الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف قاعدة بالأردن واحتجاز سفينتين في مضيق هرمز وسط تصعيد متسارع هجوم صاروخي على الكويت.. تقارير تتحدث عن مقتل جنود أمريكيين وسط غموض رسمي وتصعيد إقليمي مضيق هرمز يشتعل.. سنتكوم تتهم الحرس الثوري بإطلاق النار على سفن تجارية وسط تصعيد عسكري أمريكي ضد إيران ترامب يستعرض قوة أمريكا.. ينشر صورة القاذفة الشبحية “B-2” بعد غارات إيران ويوجه رسالة نارية أمريكا تُشعل المواجهة مع إيران.. ضربات جديدة تستهدف قدرات طهران العسكرية في مضيق هرمز
ترامب: تراجعت عن فرض رسوم العبور في مضيق هرمز مقابل استثمارات بالولايات المتحدةالحكومة تعلن الخميس 23 يوليو إجازة رسمية مدفوعة الأجر بمناسبة عيد الثورةمصر والبحرين: السيسي يؤكد أمن الخليج خط أحمر للأمن القوميعميد طب قصر العيني يهنئ الدكتور إبراهيم عبد العاطي بتعيينه رئيسًا لصندوق التأمين ضد الأخطاء الطبيةقصر العيني.. 200 عام من الريادة العلمية وقوة مصر الناعمة التي صنعت نهضة الطب في الشرقتصعيد خطير في مضيق هرمز.. الإمارات تعلن مقتل شخص وإصابة 8 آخرين إثر استهداف ناقلتين وطنيتينالحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف قاعدة أمريكية في الأردن ويوجه رسالة إلى الشعب الأردنيالقيادة المركزية الأمريكية: استكمال موجة جديدة من الضربات داخل إيرانجامعة القاهرة تطلق الدورة الثانية للمدرسة الصيفية مع جامعة شنغهاي لتعزيز القيادة والابتكار والحوار الثقافي بين مصر والصينرفعت فياض يكتب .. كليات طب بجامعات خاصة فى مهب الريح
مقالات كبار الكتاب

عبدالحليم قنديل يكتب .. وديعة السيد حسن

كتب عبدالحليم قنديل

قد يعد اختيار الشيخ “نعيم قاسم” أمينا عاما لحزب الله تطورا مثيرا ، وقد يبقى “قاسم”ـ حماه الله ـ فى منصبه الجديد طويلا ، أو تسبق إليه يد الغدر ، لكن لا “قاسم” ولا غيره ممن قد يخلفه ، يستطيع أن يملأ فراغا هائلا تركه استشهاد السيد “حسن نصر الله” .

فلم يكن “نصر الله” مجرد أمين عام لحزب الله ، وقد سبقه إلى العنوان ذاته الشيخ “صبحى الطفيلى” ، وخليفته السيد “عباس الموسوى” ، وكان الأخير صنوا ورفيقا للسيد حسن فى مقام حملة العمائم السوداء ، وولد كلاهما من النسل النبوى الشريف ، ومن أحفاد الإمام الحسين سبط النبى الأكرم (ص) ، ومن حفظة عهد الشهيد “الحسين” ، فقد ذهب الحسين جسدا ، لكنه بقى ذكرا وأبدا ومثالا باهرا للإسلام النقى عند ينابيعه الأولى ، وهكذا كان “عباس” ، الذى استشهد مع زوجته وأطفاله بصاروخ قاتل من طائرة هليكوبتر إسرائيلية فى 16 فبراير 1992 ، ولم يكن مضى على توليه منصبه سوى شهور ، وقتها جاءوا بالسيد حسن من رحلة التعليم الدينى الثانية فى “قم” ، وكان “عباس” قد رافق وأرشد ورعا “حسن” فى رحلة التعليم الدينى الأولى إلى “النجف الأشرف” ، ولم يكمل السيد حسن تعليمه الدينى إلى نهايته فى الرحلتين ، فقد دهمته مطاردات السياسة فى العراق ، ثم نادته استدعاءات السياسة فى حزب الله بعد رحيل السيد عباس ، وأجمعوا على اختياره أمينا عاما فى مجلس الشورى ، رغم أنه كان وقتها الأصغر سنا فى القيادة ، كان اختياره وفاء للشهيد عباس ، وتوقيرا لصحبة جمعتها فى طلب العلم وطلب الشهادة ، كان عمر السيد حسن وقتها 32 سنة ، وقضى فى قيادة الحزب مثلها ، وإلى أن كان استشهاده فى سن الرابعة والستين ، أرادت له أقدار الله ألا يكمل تأهيله العلمى الدينى ، وكان كثيرا ما يعبر عن ألمه فى هذه النقطة ، وإن كان وجد فى سيرة السيد عباس دليله الشخصى ، كان السيد عباس إبنا لبيئة شيعية لبنانية متفتحة ، وعابرة للاختناقات والتحوصلات الطائفية ، وساعية لوحدة المسلمين ، ومتأثرة باجتهادات المرجع “آية الله حسين فضل الله” ، الذى حرم مبكرا سب الصحابة والسيدة عائشة ، وحرم العدوان على سيرة الشيخين “أبى بكر” و”عمر” ، وفى فيديو نادر حفظ كلمات للسيد عباس ، أشاد فيها بالخليفة الثانى “عمر بن الخطاب” ، وفتح “القدس” فى عهده ، وتجريمه العدوان على الكنائس والأديرة ، ورفضه الصلاة فى كنيسة القيامة ، حتى لا تكون سنة عدوان للمسلمين من بعده ، واستن “العهدة العمرية” الخالدة فى مجرى الضمير الدينى ، وتوقير الانبياء المعصومين جميعا دون تفرقة بين أحد منهم ، لم يكن “عمر بن الخطاب ” فقيها متبحرا كالإمام “على” ، وكان كثيرا ما يقول “أصابت إمرأة وأخطأ عمر” ، وكانت خشيته الباكية لله وازعه فى كل تصرفات خلافته ، ولم يكن السيد حسن قد بلغ مبلغ فقه دليله السيد عباس ، لكنه كان صنوه وتابعه على طريق وعقيدة “الإسلام الفلسطينى” إن جاز التعبير ، وهى عقيدة لا تلتزم بدول ولا بحدود صنعها الاستعمار فى (سايكس ـ بيكو) وما بعدها ، وتقدس “القدس” ومسجدها الأقصى ، كما تقدس مكة والكعبة وقبر الرسول الأعظم ومرقد الإمام والمسلم الأول “على ابن أبى طالب” ، وتفهم أن ما جرى فى الفتنة الكبرى ، لم يكن خلافا على الإسلام بل فيه ، وكما قال الإمام “على” نفسه ، فلم يكن الأمر خلافا فى عقيدة التوحيد الإلهى ، بل كما قال الإمام فى حومة الوغى “لقد التقينا وربنا واحد ، ونبينا واحد ، ودعوتنا إلى الإسلام واحدة” ، بل كان الخلاف فى التاريخ والحكم والعدالة والسياسة ، ومع تدهور القرون ، التبست الأصول وبهتت وبليت معادنها الأولى ، وزاد ثقل الأساطير وركام التخاريف ، وعميت الأبصار ، وبدا الأمر كما لو كان فراقا فى أصل الدين نفسه ، وكان السيد حسن واعيا بما جرى من آثام المغالين ، ومحذرا من استخدام الغزاة لهم كمعاول هدم وفتنة وتفريق ، وكان تأثيره الكاريزمى أقوى فى ناسه “الشيعة” من أثر المراجع وآيات الله ، وإن لم تخل أحاديثه من تواضع نادر ، كان يقول “أنا مقلد ، ولست مرجع تقليد” ، وكان التعبير فى معرض بيان انحيازه لوحدة المسلمين ، وتأكيده على تقليده الدينى لمرجعية “الولى الفقيه” الإمام الخمينى والإمام الخامنئى من بعده ، واختار التركيز على تحريم شتم الصحابة والخلفاء الراشدين ولعان السيدة عائشة رضى الله عنها ، ثم كان فهمه الناضج لما جرى فى صدر الإسلام من انحيازات دنيوية لا دينية ، وانحيازه هو الآخر لسيرة آل البيت وسادتهم الشهداء الأبرار ، وكان ضنينا بعظات دم الإمام الحسين ، أن يجرى امتهانها فى عادات وطقوس مبتذلة ، وانتقد جرح الصدور وإسالة الدماء بشدة الحزن على النهاية “الكربلائية” لسيد شباب أهل الجنة ، وكان يقول ما معناه ، وفروا الدماء واذهبوا بها لتحرير فلسطين ، كان واجب الوقت دليله الدينى ، ولم يكن ذلك سهلا على الإطلاق فى بيئة الطوائف اللبنانية ، ولا فى الصيغة المريضة لحكم لبنان ، ومع كل هذا التعقيد المقعد ، الموروث منه والمستجد ، كانت مهمة السيد تبدو مستحيلة .

وعبر 32 سنة من قيادته لحزب الله ، وقد كان من مؤسسيه الأوائل ، خاض السيد حسن معارك وملاحم كبرى ، وقفز بجماعة المقاومة الصغيرة إلى جيش تحرير حقيقى وجاد ، وخاض الصدامات الكبرى مع جيش الاحتلال الإسرائيلى ، من معركة 1993 إلى معركة 1996 ، وإلى تحرير الجنوب اللبنانى كله أواخر مايو 2000 ، ومن دون توقيع صك استسلام ولا اتفاق تطبيع ، وإلى حرب 2006 ، التى كانت إلى حينها الحرب الأطول زمنا من نوعها ، ولم يكن الرجل يؤمن بدعاوى لبنان المعزول أو لبنان المحايد بضعفه ، بل جعل من “حزب الله” أكبر خطر وجودى إلى الشرق على كيان الاحتلال الاستيطانى “الإسرائيلى” ، الذى أراد ويريد ضم أجزاء واسعة من لبنان إلى كيانه الاحتلالى ، وفعلها فى حملات غزو همجى تعددت فى 1978 و 1981 و 1982 ، أى قبل ظهور “حزب الله” نفسه ، وقبل الزحف الإيرانى إلى دور إقليمى بعد ثورة الخمينى ، وكان السيد حسن صادقا مقنعا صريحا ، وقالها مرات بوضوح قاطع ، قال أن “أكل وشرب وسلاح حزب الله يأتى من الجمهورية الإسلامية فى إيران” ، كان صدق السيد حسن علامته وآيته وطريقه إلى قلوب الناس ، وكان صادما لأصحاب المصالح والأهواء ، وكان صدقه عن الدعم الإيرانى الحصرى من عناوين اللحظة التى ولد ونما فيها “حزب الله” ، وشهدت خذلانا مخزيا شاملا من كافة الكيانات العربية لمعنى المقاومة وجماعاتها ، وقد رآه الرجل بأم عينيه ، وقت أن كان شابا لايزال ، ولم يكن من بديل عنده ولا عند غيره عن الدعم الإيرانى المستعد ، إن أراد أحد أن يقاوم هذه “الإسرائيل” ، وصحيح أن إيران دولة لها مصالحها وأولوياتها وتداعيات نفوذها المتضخم فى المنطقة ، بل فى الروح الطائفية التى نفخت فيها من نارها ، وإن كانت تمددت فى خلاء عربى موحش مخيف ، وأوقعت السيد حسن نفسه فى أخطاء وخطايا سحبت من وهج قيادته ، وأفقدته تعاطف قطاعات واسعة فى المشرق العربى المحطم بالذات ، على طريقة توريط “حزب الله” فى المستنقع الطائفى وحروبه النتنة ، كما جرى فى العراق وسوريا مثلا ، وكان ذلك مما خدش ـ ربما شرخ ـ صورة الحزب وزعيمه التاريخى ، لكن الرجل للإنصاف ، ظل مع ما جرى من نفاد أرصدة ، ظل الزعيم السياسى الأكثر تأثيرا فى ضمائر العرب العاديين ، فلم يتح لأحد منذ رحيل القائد الأعظم جمال عبد الناصر ، أن يهتم العرب بالاستماع إلى خطاباته ، كما جرى فى سيرة السيد ، الذى ظل قادرا على عبور حدود الطوائف والأقطار ، واستعاد مع “طوفان الأقصى” الفلسطينى كثيرا من تألقه الأقدم ، وكثيرا من انجذاب الناس إلى كاريزميته وبلاغته ومصداقيته ، وحتى إلى “لثغته الرائية ” المحببة ، وكانت حساباته هذه المرة محررة من كل قيد ، رغم أنه لم يحط بعلم مسبق عن خطة “حماس” وأخواتها انطلاقا من “غزة” ، ولم تعلم إيران هى الأخرى ، وكان بوسعه التنصل من الأمر كله ، غير أنه لم يتنكر أبدا لإيمانه الفلسطينى ، ووسع فى هوامش استقلالية قراره عن الاعتبارات الإيرانية ، وأدخل “حزب الله” فى حرب مع كيان الاحتلال ، تطورت وقائعها الدامية من “حرب إسناد” لغزة إلى حرب وجود “إسرائيلى” مع حزب الله نفسه ، وظل الرجل ثابتا راسخا على اختياره إلى ساعة استشهاده ، وترك وديعته إلى “حزب الله” من بعده .
Kandel2002@hotmail.com