كتب جودة عبد الصادق إبراهيم
مشروعات طلابية مبتكرة توظف الذكاء الاصطناعي والتوأم الرقمي لدعم التصنيع وسلاسل الإمداد
نجح فريقان من طلاب كلية علوم الحاسب والمعلومات بجامعة مصر للمعلوماتية في تطوير تطبيقين إلكترونيين لخدمة قطاع الصناعات الذكية، بالتعاون مع نخبة من الخبراء الأوروبيين من ألمانيا وإسبانيا وهولندا، في نموذج يعكس تنامي قدرات الطلاب في مجالات الذكاء الاصطناعي وهندسة البرمجيات وتقنيات الثورة الصناعية الخامسة.
وكشفت الأستاذة الدكتورة هدى مختار، عميد كلية علوم الحاسب والمعلومات، عن عقد جلسة عبر تقنية «زووم» جمعت الخبراء والمشرفين على تطوير التطبيقين، بهدف تقييمهما واستعراض إمكاناتهما والحلول التي يقدمانها لخدمة القطاعات الصناعية المختلفة.
وأشادت اللجنة الدولية بقدرات الطلاب المشاركين في تطوير التطبيقين، مؤكدة ما يعكسه المشروعان من مستوى متقدم في البحث العلمي والمهارات الفنية والتقنية، إلى جانب امتلاك الكلية كوادر متميزة في مجالات الصناعات الذكية والذكاء الاصطناعي.
وأكدت هدى مختار أن التطبيقين صُمما لتقديم حلول تكنولوجية لمشكلات تواجه الصناعات الذكية، بما يسهم في رفع كفاءتها وتعزيز قدرتها التنافسية، مشيرة إلى أن المشروعين يجسدان الدور المتنامي للبحث العلمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم الصناعة وتعزيز قدرات الاقتصاد المصري.
وأضافت أن التعاون مع الخبراء الأوروبيين يمثل نموذجًا مهمًا للتعاون البحثي الدولي، يمكن البناء عليه وتوسيع نطاقه ليشمل قطاعات ومجالات جديدة، بما يدعم توجه مصر نحو توطين التقنيات الحديثة، وتعزيز الرقمنة والأتمتة والتحول الرقمي، وترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للذكاء الاصطناعي واقتصاد المعرفة.
إشراف دولي وخبرات أوروبية
من جانبها، أكدت الدكتورة أمل الجمال، رئيس قسم هندسة البرمجيات بكلية علوم الحاسب والمعلومات والمشرف الرئيسي على التطبيقين، أن المشروعين يمثلان أحد أبرز إنجازات مسار هندسة البرمجيات الذي أطلقته الكلية استجابة للطلب المتزايد على مهندسي البرمجيات المؤهلين بالمهارات العلمية والتطبيقية الحديثة.
وأوضحت أن التطبيقين جرى تطويرهما بناءً على احتياجات مؤسسات مرتبطة بالصناعات الذكية والثورة الصناعية الخامسة، واستفادا من إشراف دولي من البروفيسور مايك بابا زوجلو، المدير التقني لمشروع شبكات التصنيع الذكية والمرنة والمتجددة الممول من برنامج Horizon Europe.
كما خضع المشروعان لتقييم لجنة خارجية من خبراء أوروبيين، برئاسة البروفيسور الألماني بيرند كرامر، أستاذ علوم الحاسب بكلية الرياضيات والمعلوماتية بجامعة هاجن، وعضوية الدكتورة ماريا راميريز جوتيريز، المتخصصة في البحث والتطوير بقطاع اللوجستيات وإدارة المدن، والسيد فرناندو جيجانتي، الباحث بمؤسسة AIDIMME للبحث والتطوير في إسبانيا.
التطبيق الأول.. رفع كفاءة الإنتاج والآلات
يحمل التطبيق الأول اسم «محسن كفاءة الإنتاج والآلات المعتمدة على نموذج المعرفة»، ويستهدف معالجة تحديات تواجه منصات التصنيع الحديثة، وفي مقدمتها صعوبة تحويل بيانات أجهزة الاستشعار إلى معلومات تشغيلية تساعد على التنبؤ بالمشكلات قبل وقوعها.
ويعتمد التطبيق على منصة ذكية لدعم القرار تجمع بين تقنيات التعلم الآلي والاستدلال القائم على المعرفة، بما يساعد على رصد مؤشرات تدهور مكونات الآلات واكتشاف اختناقات الإنتاج وخسائر الكفاءة بصورة استباقية.
كما تتضمن المنصة وحدة تعتمد على نماذج اللغة الكبيرة لتقديم توصيات الصيانة بصورة مبسطة، إلى جانب منظومة من وكلاء الذكاء الاصطناعي لاكتشاف أنماط جديدة واقتراح قواعد معرفية يمكن للمهندسين مراجعتها واعتمادها، بما يعزز كفاءة التشغيل وسلامة بيئة التصنيع.
وضم فريق الطلاب المطور للتطبيق عبد الكريم أحمد، وسيف وفيق، ومحمد حسين، وريناد سامح، وملك منتصر، تحت إشراف الدكتورة شرين الفيومي.
التطبيق الثاني.. توأم رقمي ذكي لإدارة مخاطر توريد المواد الخام
أما التطبيق الثاني، فيحمل اسم «التوأم الرقمي الدلالي لاكتشاف مخاطر توريد المواد الخام ومعالجتها»، ويستهدف أحد أبرز تحديات قطاع التصنيع، وهو اكتشاف مخاطر وتأخيرات توريد المواد الخام في الوقت المناسب.
ويعتمد التطبيق على إطار ذكي يدمج بين التعلم الآلي للتنبؤ باحتمالات التأخير، ونماذج اللغة الكبيرة لتحويل البيانات والعقود غير المنظمة إلى معلومات قابلة للمعالجة، إلى جانب تقنيات الرسوم البيانية المعرفية والاستدلال الذكي لدعم اتخاذ القرار.
ويساعد هذا النظام على الانتقال بإدارة سلاسل الإمداد من النهج التقليدي القائم على التعامل مع المشكلات بعد وقوعها إلى نهج استباقي يتيح اكتشاف المخاطر مبكرًا واتخاذ الإجراءات المناسبة، بما يدعم كفاءة إدارة المخزون وسلاسل التوريد.
وضم فريق تطوير التطبيق ماثيو وائل، ويوسف فارس، ويوسف أسامة، ومارك تادرس، تحت إشراف الدكتورة شرين الفيومي.
وتعكس هذه المشروعات توجه جامعة مصر للمعلوماتية نحو ربط التعليم بالتطبيق العملي والبحث العلمي، وتأهيل الطلاب للمشاركة في تطوير حلول تكنولوجية تستجيب لاحتياجات الصناعة، بما يعزز قدرتهم على المنافسة في سوق العمل محليًا ودوليًا.


