جودة عبد الصادق إبراهيم
أكدت مصر والصين عزمهما على تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، وتوسيع مجالات التعاون والتنسيق السياسي والأمني، إلى جانب تبادل الدعم في القضايا المرتبطة بالمصالح الجوهرية والشواغل الرئيسية لكل جانب.
جاء ذلك في بيان مصري صيني مشترك، عقب المحادثات الرسمية التي عقدها الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينج، الأربعاء، والتي تناولت مجمل العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
السيسي وشي جين بينج.. توافق واسع حول القضايا المشتركة
استعرض الرئيسان التطور الملحوظ الذي شهدته العلاقات المصرية الصينية منذ تدشين الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014، وأكدا أهمية استمرار التبادلات رفيعة المستوى والاستفادة من آليات الحوار الاستراتيجي بين البلدين.
واتفق الجانبان على تعزيز التعاون المتبادل في مختلف المجالات، وتوسيع التنسيق بشأن قضايا الحوكمة العالمية والدفاع عن مصالح الدول النامية ودول الجنوب العالمي.
كما أعربا عن تطلعهما إلى البناء على ما تحقق خلال السنوات الماضية، بما يدعم مسار بناء المجتمع المصري الصيني للمستقبل المشترك.
مصر تؤكد حقها في حماية أمنها المائي
أكد الجانب الصيني إدراكه للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر باعتباره شريان الحياة الرئيسي، مشددًا على حق مصر المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية.
ودعا الجانبان جميع دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك عدم التسبب في إحداث ضرر.
مصر تجدد الالتزام بمبدأ الصين الواحدة
من جانبه، أكد الجانب المصري رفض التدخل في الشؤون الداخلية للصين، وتجديد التزامه الثابت بمبدأ الصين الواحدة، باعتبار تايوان جزءًا لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية.
كما أكد دعم الموقف الصيني فيما يتعلق بسيادة الصين ووحدة أراضيها، ودعم تحقيق إعادة توحيد الصين.
تعاون واسع في الصناعة والطاقة والتكنولوجيا
أشاد الرئيسان باستمرار التعاون في المشروعات الكبرى بمجالات البنية التحتية والنقل والطاقة والتصنيع والفضاء والتكنولوجيا، إلى جانب مواصلة تنفيذ خطة التعاون المشترك في إطار مبادرة الحزام والطريق.
وأكد الجانبان دعمهما لتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتشجيع الشركات المصرية والصينية على التعاون في مشروعات الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والتصنيع المحلي.
واتفق الطرفان على تعميق مواءمة رؤية مصر 2030 مع مبادرة الحزام والطريق، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي، يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.
السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة وأشباه الموصلات
وتضمن البيان الاتفاق على بحث فرص التعاون في توطين الصناعة، ومن بينها صناعة السيارات الكهربائية وبناء السفن والطاقة المتجددة، بما يشمل الألواح الشمسية وأبراج الرياح.
كما تشمل مجالات التعاون تحلية مياه البحر، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والاقتصاد القائم على البيانات، وأشباه الموصلات، والأمن السيبراني، وتطبيقات الفضاء والاستشعار عن بعد، وسلاسل إمداد المعادن الحرجة والزراعة وصناعة السيارات.
وأكد الجانبان أهمية تعزيز بناء القدرات البشرية وتبادل الخبرات والتكنولوجيات في هذه المجالات، بما يدعم التحول الرقمي والتنمية المستدامة في مصر.
تعاون مالي وزيادة قيمة اتفاقية تبادل العملات
وأعرب الرئيسان عن تقديرهما للتعاون المالي القائم بين البلدين، بما في ذلك إصدار سندات «الباندا» الصينية وترتيبات تبادل العملات المحلية.
كما رحبا بتجديد اتفاقية تبادل العملات بين البلدين وزيادة قيمتها، واتفقا على تعزيز استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار، وتشجيع المزيد من تسوية المعاملات التجارية والاستثمارية بهذه العملات.
وثمن الجانب المصري الإجراءات الصينية الخاصة بإعفاء الدول الإفريقية من الرسوم الجمركية، فيما اتفق الجانبان على العمل لتحقيق مزيد من التوازن في الميزان التجاري، وتشجيع دخول المزيد من المنتجات المصرية إلى السوق الصينية وفقًا للمعايير الصينية.
السياحة والتعليم والبحث العلمي
واتفق البلدان على توسيع التعاون السياحي، مع الترحيب بزيادة أعداد السائحين الصينيين الوافدين إلى مصر، ودعم التعاون في إنشاء الفنادق وإدارة المنتجعات السياحية.
كما شمل الاتفاق تعزيز التعاون في مجالات الإعلام والثقافة والتعليم العالي والبحث العلمي، إلى جانب توسيع التبادل بين الشباب.
ووجه الرئيسان الجهات المعنية في البلدين بتعزيز التواصل لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ومن بينها عقد اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة في أقرب وقت ممكن.
مصر والصين تتفقان على تعزيز مكافحة الإرهاب
أكد الجانبان مواصلة التعاون في مجالات إنفاذ القانون والأمن ومكافحة الجرائم العابرة للحدود، إلى جانب تسريع التشاور بشأن التوقيع على اتفاقية لتسليم المطلوبين.
كما شددا على تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب، ورفضا الإرهاب بكافة أشكاله، ورفض ربطه بأي دولة أو عرق أو دين، إلى جانب رفض المعايير المزدوجة في التعامل مع ملف مكافحة الإرهاب.
تنسيق سياسي وأمني بشأن القضايا الإقليمية والدولية
أكد الرئيسان تعزيز التنسيق السياسي والأمني بين مصر والصين بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يدعم السلم والاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.
وشدد الجانبان على الالتزام بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ورفض المعايير المزدوجة والإجراءات الأحادية الجانب.
كما أكدا ضرورة إصلاح النظام الدولي ومؤسسات التمويل الدولية بما يجعلها أكثر عدالة وتمثيلًا للدول النامية وأكثر قدرة على مواجهة التحديات العالمية.
واتفق البلدان على استمرار التنسيق في المحافل الدولية، ومن بينها الأمم المتحدة وتجمع بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة العشرين، في ملفات تشمل تغير المناخ والأمن الغذائي والطاقة والاقتصاد الرقمي.
القضية الفلسطينية في صدارة المباحثات
جدد الرئيسان التأكيد على أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية في الشرق الأوسط، وأكدا أهمية التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة تقوم على حل الدولتين.
وشدد الجانبان على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كما جددا رفضهما القاطع لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه تحت أي ذرائع أو مسميات، ودعوا إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون قيود، وعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع في أقرب وقت.
وأعرب الطرفان عن قلقهما إزاء التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما في ذلك عنف المستوطنين ومصادرة الأراضي وبناء المستوطنات، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية ودعم دور وكالة الأونروا وعدم المساس بولايتها.
مصر والصين: دعم استقرار القرن الإفريقي والسودان
أكد الرئيسان أن تحقيق الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي يتطلب احترام سيادة دول المنطقة ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية.
وشدد الجانبان على أن مسؤولية حوكمة البحر الأحمر وأمنه تقع بشكل رئيسي على عاتق الدول المشاطئة، مع ضرورة احترام إرادتها وتعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التحديات المشتركة وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية.
وفيما يتعلق بالسودان، أكد الطرفان ضرورة احترام وحدته وسيادته وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسساته الوطنية وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.
كما أعلنا عزمهما العمل المشترك من أجل وقف الحرب في السودان وإطلاق عملية سياسية شاملة بملكية سودانية.
أبرز محاور البيان المصري الصيني
- تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين.
- تعزيز التنسيق السياسي والأمني.
- دعم حق مصر في حماية أمنها المائي والغذائي.
- تأكيد مصر الالتزام بمبدأ الصين الواحدة.
- دعم تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
- توسيع التعاون في الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والتكنولوجيا.
- تعزيز استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار.
- زيادة التعاون السياحي والتعليم والبحث العلمي.
- مكافحة الإرهاب والجرائم العابرة للحدود.
- دعم حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
- تعزيز استقرار البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
- دعم وحدة وسيادة السودان ووقف الحرب وإطلاق عملية سياسية شاملة.


