جودة عبد الصادق
تجاوز إجمالي الدين القومي الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى، في تطور يعكس تصاعد الضغوط المالية على الاقتصاد الأمريكي، ويعيد فتح النقاش حول قدرة واشنطن على السيطرة على مستويات الاقتراض والعجز المتزايدة.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية أن الوصول إلى هذا المستوى القياسي من الديون يمثل مصدر قلق في ظل وضع مالي هش، بعد عقود من الاقتراض لتمويل الإنفاق المتزايد على الجيش وبرامج الضمان الاجتماعي، إلى جانب التخفيضات الضريبية التي أقرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
أكثر من تريليوني دولار اقتراضًا خلال العام
وتتجه الولايات المتحدة خلال العام الجاري إلى اقتراض أكثر من تريليوني دولار لتغطية التزاماتها المالية، في وقت تتزايد فيه أعباء الإنفاق الحكومي.
وتشمل الالتزامات الإنفاق المرتبط بالحرب في إيران، إلى جانب التخفيضات الضريبية الشاملة التي أقرها المشرعون الجمهوريون عام 2025.
وتزداد خطورة الوضع مع ارتفاع مدفوعات الفائدة على سندات الخزانة الأمريكية، إذ أصبحت هذه المدفوعات تمثل نحو نصف العجز، ما يزيد الضغوط على الموازنة الأمريكية ويعمق المخاوف بشأن المسار المالي للبلاد.
هل يمثل الدين أزمة أم قوة للاقتصاد الأمريكي؟
ويستمر الجدل بين الاقتصاديين والمستثمرين حول طبيعة المخاطر التي يمثلها ارتفاع الدين الأمريكي.
فبينما يرى البعض أن قدرة الولايات المتحدة على الاقتراض بهذا الحجم تعكس قوة اقتصادها ومكانة الدولار، يحذر آخرون من أن استمرار ارتفاع الدين قد يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى على سندات الخزانة الأمريكية، بما يرفع تكلفة الاقتراض على الحكومة.
كما قد يؤدي استمرار تراكم الديون إلى إثارة تساؤلات حول الجدارة الائتمانية للولايات المتحدة، فضلًا عن إمكانية التأثير على ثقة المستثمرين في الدولار باعتباره العملة الاحتياطية الرئيسية في العالم.
ارتفاع عوائد السندات
وتزامن بلوغ الدين الأمريكي مستوى 40 تريليون دولار مع ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوى له منذ ما يقرب من عقدين خلال الأسبوع الجاري.
ويعني ارتفاع عوائد السندات زيادة تكلفة الاقتراض، وهو ما قد يمتد تأثيره إلى المستهلكين والشركات، خصوصًا في ظل الضغوط التي خلفها التضخم وارتفاع أسعار الفائدة.
ويضع تجاوز الدين الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار الإدارة الأمريكية وصناع القرار أمام تحدٍ مالي ضخم، في وقت يظل فيه الاقتصاد الأمريكي الأكبر عالميًا، بينما تتزايد المخاوف بشأن استدامة مستويات الاقتراض والعجز على المدى الطويل.


