بقلم: جودة عبد الصادق
وجهت الولايات المتحدة تحذيرًا شديد اللهجة إلى جماعة الحوثيين، مطالبةً إياها بوقف الهجمات التي تستهدف دول المنطقة، وإنهاء التحركات التي تهدد حرية الملاحة وأمن الممرات البحرية الحيوية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من اتساع دائرة الصراع.
وقالت نائبة المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة، جينيفر لوسيتا، خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن اليمن، إن واشنطن ترى في التصعيد الحوثي الأخير مؤشرًا على تنامي مستوى التعاون والتنسيق مع إيران.
وأضافت، وفقًا للرواية الأمريكية، أن طائرة إيرانية هبطت في صنعاء في 3 يوليو الماضي دون موافقة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، بزعم نقل مسؤولين حوثيين للمشاركة في جنازة المرشد الإيراني الراحل.
وادعت المسؤولة الأمريكية أن الرحلة نقلت عناصر من الحرس الثوري الإيراني، من بينهم خبراء متخصصون في الطائرات المسيرة والصواريخ، إلى الحوثيين بصورة مباشرة، معتبرة أن هذا التطور يمثل مؤشرًا على استمرار الدعم العسكري والتقني بين الجانبين.
اتهامات أمريكية بتوسيع دائرة الاستهداف
وأشارت نائبة المندوب الأمريكي إلى أن الحوثيين استهدفوا، بحسب تقييم واشنطن، أكثر من سبع سفن مرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، إلى جانب استهداف بنية تحتية رئيسية للطاقة في المنطقة.
كما اتهمت الجماعة بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة باتجاه مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، ما أسفر، بحسب المسؤولية الأمريكية، عن سقوط عشرات الضحايا خلال الأسبوع الماضي.
وأكدت لوسيتا أن هذه التطورات تعكس، من وجهة نظر الإدارة الأمريكية، استمرار التعاون والتنسيق بين الحوثيين وطهران، معتبرة أن التحركات الأخيرة تتجاوز حدود الصراع اليمني لتؤثر بصورة مباشرة على أمن الملاحة والتجارة الدولية في البحر الأحمر.
البحر الأحمر.. أمن عالمي تحت الضغط
ويكتسب التصعيد في البحر الأحمر حساسية استثنائية، نظرًا لأهمية المنطقة بالنسبة لحركة التجارة العالمية، إذ إن أي تهديد مستمر للسفن والممرات البحرية يمكن أن ينعكس على حركة النقل وسلاسل الإمداد والتكاليف الاقتصادية في المنطقة وخارجها.
وتضع التطورات الأخيرة المجتمع الدولي أمام تحدٍ صعب يتمثل في ضرورة حماية حرية الملاحة ومنع اتساع رقعة الصراع، بالتوازي مع العمل على معالجة جذور الأزمة اليمنية ووقف التصعيد العسكري.
وفي ظل استمرار تبادل الاتهامات والتصعيد، يبقى البحر الأحمر أحد أبرز ساحات التوتر الإقليمي، فيما تزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار الهجمات والردود المتبادلة إلى فتح جبهات جديدة وتهديد الاستقرار في منطقة شديدة الحساسية للأمن الدولي.
فالملاحة الدولية ليست ورقة ضغط في صراع إقليمي.. وأمن البحر الأحمر لا يخص دولة واحدة، بل يمس اقتصاد العالم كله.


