بقلم: جودة عبد الصادق
اتهم المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً، الاحتلال الإسرائيلي باحتجاز جثامين فلسطينيين من قطاع غزة واستخدامها كورقة للمساومة في صفقات تبادل محتملة، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل امتداداً لجريمة الإخفاء القسري وانتهاكاً للقانون الدولي.
وأوضح المركز أن تقريراً نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية كشف عن احتجاز السلطات الإسرائيلية نحو 1700 جثمان لفلسطينيين من قطاع غزة، وسط تقارير تتحدث عن إمكانية استخدام هذه الجثامين في مفاوضات وصفقات تبادل مستقبلية.
وأشار المركز إلى أن تقديراته تفيد بوجود نحو 2000 فلسطيني مخفي قسراً انقطعت آثارهم بشكل كامل خلال الحرب على قطاع غزة، مطالباً بالكشف عن مصيرهم وتحديد أماكن وجود الجثامين المحتجزة.
وأكد المركز أن احتجاز جثامين الضحايا بهدف استخدامها للمساومة يمثل شكلاً من أشكال العقاب الجماعي المحظور بموجب القانون الدولي، معتبراً أن بعض هذه الممارسات قد ترقى إلى جرائم حرب وفقاً لأحكام القانون الدولي الجنائي.
ودعا المجتمع الدولي واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى ممارسة ضغوط حقيقية لإلزام إسرائيل بالكشف عن قوائم الجثامين المحتجزة، وتحديد هويات أصحابها وأماكن احتجازهم، والعمل على تسليمهم إلى ذويهم لدفنهم بصورة تليق بكرامتهم الإنسانية.
جثامين غزة.. ورقة في صفقات التبادل
وتأتي هذه الاتهامات بالتزامن مع تقارير في الصحافة الإسرائيلية أفادت بأن احتجاز جثامين نحو 1700 فلسطيني قضوا خلال الحرب على غزة يرتبط برغبة في الاحتفاظ بها لاستخدامها كورقة تفاوضية في حال إبرام صفقات تبادل جديدة.
وبحسب ما أوردته تقارير عبرية، فإن رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «الشين بيت»، ديفيد زيني، يؤيد الاحتفاظ بالجثامين تحسباً لاحتمال أسر فصائل فلسطينية جنوداً إسرائيليين مجدداً، وهو الموقف الذي يحظى، وفق التقارير، بتأييد داخل جيش الاحتلال.
وتشير التقارير إلى أن غالبية الجثامين المحتجزة تعود، بحسب الرواية الإسرائيلية، إلى فلسطينيين شاركوا في هجوم 7 أكتوبر 2023 وما تلاه من أحداث، إلا أن من بين المحتجزين أيضاً جثامين مدنيين قالت تقارير إنهم لم يشاركوا في القتال.
ولم تكن الجثامين بعيدة عن مسارات التفاوض السابقة، إذ استُخدمت في عمليات تبادل خلال ترتيبات وقف إطلاق النار، حيث شهد عام 2025 تسليم إسرائيل مئات الجثامين الفلسطينية مقابل جثامين محتجزين إسرائيليين، فيما أُرسل في يناير 2026 نحو 15 جثماناً فلسطينياً إلى قطاع غزة عقب تسليم جثمان محتجز إسرائيلي آخر.
وتعيد هذه التطورات ملف المفقودين والجثامين المحتجزة إلى واجهة المشهد الإنساني والقانوني، في ظل مطالبات فلسطينية ودولية بضرورة الكشف عن مصير جميع المفقودين، وتسليم جثامين الضحايا إلى عائلاتهم، وعدم تحويل الموتى إلى أوراق تفاوض في أي صراع أو صفقة سياسية.


