كتب: جودة عبد الصادق
بدأ العد التنازلي للحدث الفلكي المنتظر كسوف الشمس الكلي في 2 أغسطس 2027، حيث تفصلنا نحو 356 يومًا عن واحدة من أبرز الظواهر السماوية التي ستشهدها أجزاء واسعة من السعودية ومصر واليمن ومناطق أخرى من الوطن العربي.
ومن المنتظر أن تكون مناطق غرب وجنوب غرب السعودية على موعد مع مشهد فلكي استثنائي، عندما يحجب القمر قرص الشمس بالكامل لفترة قصيرة، فيتحول النهار إلى شبه ليل، وتنخفض درجات الحرارة نسبيًا، وقد تظهر بعض النجوم والكواكب اللامعة، بينما تتجلى الهالة الخارجية للشمس، المعروفة باسم «الكورونا».
جدة على موعد مع نحو 6 دقائق من الكسوف الكلي
وتبرز مدينة جدة باعتبارها واحدة من أفضل المواقع لرصد الظاهرة، إذ تشير التقديرات إلى أن الكسوف الكلي فيها سيستمر لنحو 6 دقائق، وهي مدة تقترب من الحد الأقصى الممكن لكسوف الشمس الكلي.
ويمتد مسار الكسوف الكلي ليشمل عددًا كبيرًا من المدن والمحافظات السعودية، من بينها مكة المكرمة، ثول، ذهبان، خليص، عسفان، الجموم، بحرة، الطائف، الهدا، الشفا، الليث، أضم، ميسان، الباحة، بلجرشي، القنفذة، بيشة، خميس مشيط، جازان، نجران وغيرها من المناطق الواقعة ضمن مسار الكسوف.
وبحسب ما أوردته الجمعية الفلكية بجدة، فإن هذا الحدث يمثل مناسبة علمية وتاريخية استثنائية، خصوصًا أنه سيكون من أبرز الكسوفات الكلية التي يمكن مشاهدتها من أجزاء واسعة من غرب المملكة منذ أكثر من قرن.
كيف يحدث الكسوف الكلي؟
يحدث الكسوف الكلي للشمس عندما يمر القمر مباشرة بين الأرض والشمس، فيحجب قرص الشمس بالكامل عن مناطق محددة من سطح الأرض.
وتبدأ الظاهرة بمرحلة الكسوف الجزئي، عندما يبدأ القمر في تغطية جزء من قرص الشمس، ثم يصل الحدث إلى ذروته مع الكسوف الكلي، قبل أن يعود تدريجيًا إلى مرحلة الكسوف الجزئي، حتى يغادر القمر قرص الشمس بالكامل.
وخلال فترة الكسوف الكلي، يصبح المشهد مختلفًا بصورة مذهلة، إذ يخفت ضوء النهار بشكل كبير، وتنخفض الحرارة نسبيًا، ويمكن رؤية الهالة الشمسية الخارجية التي عادةً ما تحجبها شدة ضوء الشمس.
6 دقائق ذهبية للعلماء والباحثين
ولا تقتصر أهمية الكسوف على المشهد البصري المذهل، وإنما يمثل فرصة علمية نادرة أمام العلماء والباحثين لدراسة الشمس والأرض في ظروف استثنائية.
ويمكن خلال الكسوف الكلي دراسة هالة الشمس، والمجال المغناطيسي الشمسي، والانفجارات والبروزات الشمسية، إلى جانب رصد تأثير الانخفاض المفاجئ في الإشعاع الشمسي على الغلاف الجوي للأرض وسلوك بعض الكائنات الحية.
وتمنح مدة الكسوف الطويلة نسبيًا العلماء وقتًا إضافيًا لإجراء عمليات الرصد وجمع البيانات، وهو ما يزيد القيمة العلمية للحدث.
السعودية تستعد لحدث علمي وسياحي عالمي
ومن المتوقع أن يمثل الكسوف فرصة مهمة أمام الجامعات ومراكز الأبحاث لتنظيم برامج علمية وميدانية، إلى جانب ورش العمل والمحاضرات والمعارض الفلكية، وإتاحة الفرصة أمام الطلاب والباحثين للمشاركة في مشروعات مرتبطة بالحدث.
كما يمكن أن تستقطب الظاهرة فرقًا علمية من مؤسسات بحثية دولية، إلى جانب اهتمام إعلامي عالمي وبث مباشر من مناطق مختلفة داخل السعودية.
وقد يشكل الحدث كذلك فرصة لتعزيز السياحة العلمية والفلكية من خلال إقامة مخيمات فلكية ومؤتمرات وملتقيات علمية، وإنتاج مواد وثائقية وبرامج تثقيفية في المدارس والجامعات.
تحذير مهم.. لا تنظر إلى الشمس مباشرة
ورغم جمال المشهد، فإن مشاهدة الكسوف تتطلب أقصى درجات الحذر.
ويجب استخدام نظارات الكسوف المعتمدة أو وسائل الرصد الشمسي الآمنة خلال جميع مراحل الكسوف الجزئي، لأن النظر مباشرة إلى الشمس يمكن أن يتسبب في أضرار خطيرة ودائمة لشبكية العين.
أما خلال مرحلة الكسوف الكلي، فيمكن النظر إلى الشمس بالعين المجردة فقط عندما يكون قرص الشمس محجوبًا بالكامل، على أن تعود وسائل الحماية فور ظهور أي جزء من قرص الشمس مرة أخرى.
موعد فلكي ينتظره العالم
ويمثل كسوف الشمس الكلي في 2 أغسطس 2027 واحدًا من أبرز الأحداث الفلكية المنتظرة في المنطقة خلال السنوات المقبلة، خاصة مع امتداد مساره عبر مناطق واسعة من شبه الجزيرة العربية.
ومع بقاء 356 يومًا على الحدث، يبدأ عشاق الفلك والباحثون والجامعات ومراكز الأبحاث في الاستعداد لموعد استثنائي، لن يكون مجرد ظاهرة في السماء، وإنما حدثًا علميًا وثقافيًا وسياحيًا قد يظل حاضرًا في ذاكرة كل من يشاهده.
وفي يوم 2 أغسطس 2027، ستتجه الأنظار إلى السماء، بينما يبدأ القمر في حجب الشمس تدريجيًا، إلى أن يصل المشهد إلى لحظته الأكثر إثارة.. ست دقائق تقريبًا يتحول فيها النهار إلى شبه ليل، وتظهر واحدة من أعظم روائع الكون أمام أعين الملايين.


