الأربعاء، 12 أغسطس 2026
عاجل
اعتراف كولومبيا بالجولان يشعل معركة دبلوماسية جديدة.. إسرائيل تتحرك لتوسيع دائرة الاعتراف وسوريا تتمسك بأرضها المحتلة الجيش الأمريكي يكشف تفاصيل استهداف «فيلا نوفا» بخليج عُمان.. مروحـية بحرية أطلقت صاروخين على غرفة المحركات خامنئي يعيد رسم قيادة الجيش والحرس الثوري.. 6 تعيينات عسكرية رفيعة في إيران واشنطن تقلص طائرات التزود بالوقود في مطار بن جوريون.. وعودة الوجود الأمريكي إلى مستويات ما قبل وقف إطلاق النار زلزال قوي يهز كولومبيا.. 7.4 درجة تربك المدن وفرق الطوارئ تتحرك لرصد الأضرار زلزال كولومبيا يرفع حصيلة الضحايا إلى 111 قتيلًا.. ودمار واسع في غرب البلاد 356 يومًا على الكسوف الكلي الكبير.. 6 دقائق تحوّل نهار السعودية إلى شبه ليل في 2 أغسطس 2027 زلزال بقوة 3 درجات يهز «كامبي فليجري» قرب نابولي.. وفحوص احترازية للمباني دون خسائر اعتراف كولومبيا بالجولان يشعل معركة دبلوماسية جديدة.. إسرائيل تتحرك لتوسيع دائرة الاعتراف وسوريا تتمسك بأرضها المحتلة الجيش الأمريكي يكشف تفاصيل استهداف «فيلا نوفا» بخليج عُمان.. مروحـية بحرية أطلقت صاروخين على غرفة المحركات خامنئي يعيد رسم قيادة الجيش والحرس الثوري.. 6 تعيينات عسكرية رفيعة في إيران واشنطن تقلص طائرات التزود بالوقود في مطار بن جوريون.. وعودة الوجود الأمريكي إلى مستويات ما قبل وقف إطلاق النار زلزال قوي يهز كولومبيا.. 7.4 درجة تربك المدن وفرق الطوارئ تتحرك لرصد الأضرار زلزال كولومبيا يرفع حصيلة الضحايا إلى 111 قتيلًا.. ودمار واسع في غرب البلاد 356 يومًا على الكسوف الكلي الكبير.. 6 دقائق تحوّل نهار السعودية إلى شبه ليل في 2 أغسطس 2027 زلزال بقوة 3 درجات يهز «كامبي فليجري» قرب نابولي.. وفحوص احترازية للمباني دون خسائر
اعتراف كولومبيا بالجولان يشعل معركة دبلوماسية جديدة.. إسرائيل تتحرك لتوسيع دائرة الاعتراف وسوريا تتمسك بأرضها المحتلةالجيش الأمريكي يكشف تفاصيل استهداف «فيلا نوفا» بخليج عُمان.. مروحـية بحرية أطلقت صاروخين على غرفة المحركاتالصين تكتسح سوق الروبوتات الشبيهة بالبشر.. 97% من الشحنات العالمية في 6 أشهرتعرف علي حظك و “توقعات الأبراج” ليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026قصر العيني.. 200 عام من صناعة الطب المصري .. عيسى حمدي باشا.. رائدٌ أنصفته الوثائق وكشفت حجم نهضته العلميةوزارة التعليم العالي تعلن القوائم المحدثة لمؤسسات التعليم العالي المعتمدة بجمهورية مصر العربيةمساعد وزير الصناعة للتحول الرقمي ضيف فعاليات معسكر “قادة المستقبل” بجامعة القاهرة حول مهارات سوق العمل والذكاء الاصطناعيطب قصر العيني يطلق أنشطته الصيفية 2026 استعدادًا للمئوية الثانية.. حسام صلاح: نبني الطبيب المتكامل وقيادات المستقبلخامنئي يعيد رسم قيادة الجيش والحرس الثوري.. 6 تعيينات عسكرية رفيعة في إيرانواشنطن تقلص طائرات التزود بالوقود في مطار بن جوريون.. وعودة الوجود الأمريكي إلى مستويات ما قبل وقف إطلاق النار
تعليم

قصر العيني.. 200 عام من صناعة الطب المصري .. عيسى حمدي باشا.. رائدٌ أنصفته الوثائق وكشفت حجم نهضته العلمية

كتب: جودة عبد الصادق

قصر العيني ليس مجرد كلية طب أو مستشفى عريق، وإنما قصة وطن صنعتها أجيال من العلماء والأطباء، ومحطة مضيئة في تاريخ النهضة العلمية المصرية، امتد تأثيرها إلى العالم العربي والمنطقة. ومع اقتراب الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيسه، تبرز الحاجة إلى إعادة قراءة التاريخ بعيدًا عن الروايات المجتزأة، وإنصاف رموز كان لهم دور حقيقي في بناء هذه المؤسسة العريقة.

ومن بين الأسماء التي تستحق وقفة تاريخية خاصة، يأتي الأستاذ الدكتور عيسى حمدي باشا، الذي ارتبط اسمه بمرحلة مهمة من مراحل تطوير مدرسة الطب بقصر العيني، ووضع أسس تعليمية وتنظيمية تكشفها الوثائق وتؤكد أن التجربة المصرية في التعليم الطبي كانت أكثر تقدمًا مما تحاول بعض الروايات التاريخية تصويره.

حين تتحدث الوثائق.. إنصاف لعهد عيسى حمدي باشا

لا يمكن لمؤرخ منصف أو باحث في تاريخ النهضة الطبية المصرية أن يمر على تجربة عيسى حمدي باشا دون التوقف أمام ما شهدته مدرسة الطب في عهده من تطور مؤسسي وتعليمي.

وقد ظهرت في بعض الكتابات التاريخية روايات تقلل من مستوى المدرسة قبل تولي الدكتور كيتنج إدارتها، ومن ذلك ما ورد في العدد الأول من «المجلة الطبية المصرية» عام 1917، حيث نسبت إلى المرحلة السابقة على كيتنج الجمود والابتعاد عن حركة التطور العلمي الأوروبية.

لكن قراءة الوثائق الخاصة بنظام الدراسة والتدريب في عهد عيسى حمدي باشا تقدم صورة أكثر تعقيدًا، وتكشف عن منظومة تعليمية متكاملة جمعت بين العلوم الأساسية والتجارب المعملية والتدريب الإكلينيكي والامتحانات المتدرجة.

وهنا يصبح السؤال مشروعًا: هل يمكن وصف مؤسسة تطبق مثل هذا النظام بأنها كانت بعيدة عن التطور العلمي؟

استقالة لم تكن هروبًا.. بل موقفًا من القانون

ومن الوقائع التي تستحق التوقف عندها استقالة عيسى حمدي باشا عام 1889.

فبحسب الرواية التي تستند إليها هذه المادة، لم تكن الاستقالة نتيجة تراجع في مستوى مدرسة الطب أو إخفاق إداري، وإنما جاءت على خلفية خلاف يتعلق بتطبيق القوانين واللوائح المنظمة للعمل داخل المؤسسة.

وكان عيسى حمدي باشا قد وضع لوائح لتنظيم العمل، مستفيدًا من خبرات ونظم التعليم الطبي في الجامعات الأوروبية التي اطلع عليها، وحصلت هذه اللوائح على اعتماد رسمي.

وعندما تم تعيين أحد الأطباء أستاذًا بالمدرسة دون الالتزام بالإجراءات والاختبارات التي نصت عليها اللوائح، اختار عيسى حمدي باشا الاستقالة، في موقف يعكس تمسكًا بمبدأ سيادة القانون واستقلال المؤسسة العلمية.

قصر العيني.. منظومة تعليمية متكاملة قبل قرن وأكثر

تكشف تفاصيل نظام الدراسة في تلك المرحلة عن مستوى لافت من التنظيم الأكاديمي.

فقد امتدت الدراسة إلى خمس سنوات أكاديمية، تلتها سنة سادسة للتدريب العملي بالمستشفى، بما يؤكد أن إعداد الطبيب لم يكن قائمًا على المحاضرات النظرية وحدها، وإنما على مزيج من المعرفة والتجربة والممارسة.

السنة الأولى.. العلوم من المعمل إلى الطبيعة

بدأ الطالب دراسته بالعلوم الطبية الأساسية، مع تدريب عملي على تحضير المواد الدوائية تحت إشراف أستاذ الكيمياء، وإجراء التجارب المتعلقة بالظواهر الطبيعية.

كما امتد التدريب إلى علم النبات، من خلال العمل في الحدائق والحقول والبساتين، وإلى الجيولوجيا والمعادن من خلال الخروج إلى الصحراء والتعرف على طبقات الأرض ومكوناتها.

وبعد اجتياز امتحان نهاية العام، ينتقل الطالب إلى المرحلة التالية.

السنة الثانية.. التشريح والمجهر ووظائف الأعضاء

انتقلت الدراسة إلى علوم أكثر تخصصًا، شملت التشريح والعلوم المجهرية، مع تدريب عملي داخل المشرحة وقاعات الأعمال الميكروسكوبية.

كما شملت الدراسة طرق إعداد التحضيرات التشريحية والمجهرية، وزرع الميكروبات وتلقيحها، إلى جانب دراسة علم وظائف الأعضاء بصورة نظرية وعملية وإجراء التجارب الفسيولوجية.

السنة الثالثة.. الطبيب داخل المستشفى

هنا ينتقل الطالب من المعرفة النظرية إلى قلب الممارسة الطبية.

فإلى جانب المحاضرات العلمية، كان يتلقى التدريب العملي والإكلينيكي داخل مستشفى قصر العيني، ويتنقل بين الأقسام والقاعات المختلفة على فترات محددة.

وكان انتظام الطلاب ومواظبتهم جزءًا أساسيًا من المنظومة التعليمية، حتى يكتسب الطالب الخبرة الإكلينيكية اللازمة للانتقال إلى المرحلة التالية.

السنة الرابعة.. تكامل العلم مع الممارسة

واصل الطالب دراسة العلوم الطبية النظرية والمتقدمة، بالتوازي مع التدريب العملي والإكلينيكي بالمستشفى، في نموذج تعليمي يجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة المباشرة مع المرضى.

السنة الخامسة.. اختبارات شاملة قبل ممارسة المهنة

تضمنت السنة الخامسة علومًا طبية نظرية وعملية متقدمة، أعقبها اختبار عام شامل.

وكان الطالب الناجح يُعيَّن مساعدًا بالمستشفى، ويتنقل بين العيادات المختلفة لفترات زمنية محددة، لاستكمال خبرته العملية.

ولم تكن الامتحانات شكلية، بل جاءت متعددة المراحل، وشملت علوم الكيمياء والطبيعة والتاريخ الطبيعي والفسيولوجيا والتشريح والميكروغرافيا، ثم التشريح الخاص وتشريح الجثث، والتشريح المرضي والأدوية والطب الشرعي وأمراض الأطفال والنساء، وصولًا إلى التوليد والرمد وقانون الصحة العمومية والفحص الإكلينيكي المباشر للمرضى.

السنة السادسة.. التدريب الذي يصنع الطبيب

بعد اجتياز الاختبارات، يدخل الطالب مرحلة تدريب عملية تمتد عامًا كاملًا داخل المستشفى.

وكان عليه تسجيل ملاحظاته ومشاهداته الإكلينيكية في كراسة خاصة تخضع للتقييم، قبل الحصول على دبلوم الدكتوراه عند إثبات الكفاءة واجتياز المتطلبات المقررة.

وبذلك تكتمل منظومة إعداد الطبيب عبر مراحل متتابعة تبدأ بالعلوم الأساسية، ثم المعمل، ثم التشريح والمجهر، ثم المستشفى، وتنتهي بالممارسة الإكلينيكية والتقييم العلمي.

هل كان قصر العيني أسير «النظام القديم»؟

هذه التفاصيل التاريخية تفرض إعادة النظر في بعض الأحكام التي أطلقت على مرحلة ما قبل كيتنج.

فمن الصعب تجاهل منظومة تعليمية تجمع بين العلوم الأساسية والتجارب المعملية والتشريح والمجهر وزرع الميكروبات والتدريب الإكلينيكي والامتحانات العملية والتدريب داخل المستشفى، ثم وصفها ببساطة بأنها كانت بعيدة عن حركة التطور العلمي.

ومن هنا، فإن إنصاف عيسى حمدي باشا لا يعني فقط رد الاعتبار إلى شخصية تاريخية، وإنما يعني أيضًا إنصاف مرحلة من مراحل بناء الدولة المصرية الحديثة، حين كانت المؤسسات العلمية والطبية تتشكل على أسس تستهدف مواكبة التطور العالمي.

قصر العيني.. قوة مصر الناعمة قبل أن يُصطلح على التعبير

لقد ظل قصر العيني على مدى تاريخه أكثر من مؤسسة تعليمية؛ كان قوة ناعمة مصرية ساهمت في نشر العلم والخبرة الطبية، وتخريج أجيال من الأطباء الذين حملوا رسالة الطب إلى مصر والعالم العربي والمنطقة.

واليوم، ونحن نقترب من المئوية الثانية لقصر العيني، فإن الاحتفال الحقيقي لا ينبغي أن يقتصر على استعادة الصور والذكريات، وإنما يجب أن يكون مناسبة لإعادة قراءة التاريخ بالوثيقة، وإعطاء كل صاحب فضل حقه، والبحث عن الصفحات التي ربما لم تحصل على ما تستحقه من إنصاف.

وعيسى حمدي باشا واحد من هذه الصفحات التي تستحق أن تُفتح من جديد.

فالتاريخ لا يُكتب بالأمنيات، ولا يُنصف بالانطباعات، وإنما بالوثائق والحقائق.

وفي الحلقات المقبلة من سلسلة «قصة 200 عام»، نواصل فتح ملفات قصر العيني، والاقتراب أكثر من الشخصيات والأحداث والتحولات التي صنعت واحدة من أهم التجارب الطبية في تاريخ مصر والمنطقة.

أسئلة شائعة

متى تأسست مدرسة الطب بقصر العيني؟

يقترب قصر العيني من الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيسه كصرح للطب والنهضة العلمية في مصر.

ما أبرز إنجازات عيسى حمدي باشا في قصر العيني؟

قاد عيسى حمدي باشا مرحلة مهمة من التطوير المؤسسي والتعليمي، ووضع لوائح تنظم العمل والتدريب الطبي مستفيدًا من النظم الأوروبية.

لماذا استقال عيسى حمدي باشا عام 1889؟

جاءت استقالته احتجاجًا على تعيين أحد الأطباء دون الالتزام بالإجراءات والاختبارات المنصوص عليها في اللوائح الرسمية.