كتب: جودة عبد الصادق
في موقف إسرائيلي جديد يضع مزيدًا من التعقيدات أمام أي مسار لإنهاء الحرب في قطاع غزة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض حكومته وثيقة النقاط الـ15 المتعلقة بالقطاع، مؤكدًا أن إسرائيل لن توافق على أي انسحاب من غزة قبل نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية.
وقال نتنياهو إن موقف حكومته من الوثيقة واضح، مشددًا على أن إسرائيل ترفضها، في رسالة مباشرة إلى الأطراف المعنية بأن تل أبيب لا ترى في المقترح المطروح أساسًا مقبولًا للمرحلة المقبلة.
لا انسحاب قبل نزع السلاح
ووضع رئيس الوزراء الإسرائيلي شرطًا أساسيًا أمام أي انسحاب للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، يتمثل في نزع سلاح حماس بصورة كاملة.
وشدد نتنياهو على أن الجيش الإسرائيلي لن ينفذ أي انسحاب قبل تحقيق هذا الهدف، موضحًا أن المقصود هو نزع جميع الأسلحة، الثقيلة منها والخفيفة.
وأضاف أن إسرائيل تريد ما وصفه بـ«نزع حقيقي للسلاح، لا نزع صوري»، في إشارة إلى رفضها أي ترتيبات تسمح، من وجهة نظرها، ببقاء قدرات عسكرية لحماس داخل القطاع.
نتنياهو يرفض قيام دولة فلسطينية
وفي تصعيد سياسي واضح، قال نتنياهو إنه ما دام في منصب رئيس الوزراء، فلن تقوم دولة فلسطينية، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية.
وأضاف في تصريحاته: «لا فتحستان ولا حماسستان»، في تعبير يعكس رفضه لأي صيغة سياسية مستقبلية يرى أنها قد تمنح السلطة الفلسطينية أو حركة حماس سيطرة على الأراضي الفلسطينية.
ويأتي هذا الموقف في وقت تظل فيه قضية مستقبل قطاع غزة، وشكل الإدارة بعد الحرب، ونزع السلاح، وإعادة الإعمار، ومسار القضية الفلسطينية، من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية في المنطقة.
مأزق جديد أمام أي تسوية
ويرى مراقبون أن تمسك الحكومة الإسرائيلية بشرط نزع سلاح حماس بالكامل، بالتزامن مع رفض قيام دولة فلسطينية، يضع عقبات كبيرة أمام أي تسوية سياسية شاملة، خصوصًا أن مستقبل غزة لا ينفصل عن مستقبل القضية الفلسطينية برمتها.
وبينما تتواصل التحركات والاتصالات الرامية إلى إيجاد مخرج للأزمة، تظل المواقف المتشددة من الجانبين عاملًا رئيسيًا في تحديد فرص الوصول إلى اتفاق يضع حدًا للحرب ويفتح الطريق أمام مرحلة جديدة في القطاع.
ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح الجهود السياسية في تضييق مساحة الخلاف، أم أن الشروط المتبادلة ستدفع الأزمة إلى مزيد من التعقيد؟


