كتب: جودة عبد الصادق
في حادث مأساوي هز عمليات مكافحة حرائق الغابات بولاية يوتا الأمريكية، لقي طياران مصرعهما إثر تحطم مروحية إطفاء أثناء مشاركتهما في جهود السيطرة على حريق غابات ضخم، فيما بدأت السلطات الأمريكية استعداداتها لفتح تحقيق رسمي لكشف ملابسات الحادث وأسبابه.
وتحطمت المروحية، وهي من طراز «سيكورسكي سكاي كرين»، صباح الجمعة أثناء مشاركتها في عمليات مكافحة حريق اندلع داخل غابة فيشليك الوطنية، قبل أن تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إلى موقع الحطام وتأكيد وفاة الطيارين.
النيران تعرقل وصول فرق الإنقاذ
وكشفت السلطات أن الطيارين كانا يعملان لدى شركة متعاقدة مع إدارة الغابات الأمريكية، فيما لم يتم الإعلان حتى الآن عن هويتيهما.
وتعذر وصول فرق الإنقاذ إلى موقع تحطم المروحية في البداية، بسبب شدة النيران وانتشار الحريق في المنطقة، قبل أن تتمكن الفرق المختصة من الوصول إلى موقع الحادث والتعامل مع تداعياته.
ولم تتضح حتى الآن الأسباب التي أدت إلى سقوط المروحية، في انتظار نتائج التحقيق الرسمي.
حريق جديد يلتهم مساحات واسعة
ولم تتوقف تداعيات الحادث عند سقوط المروحية، إذ تسبب التحطم في اندلاع حريق جديد، سرعان ما اتسع نطاقه والتحم بالحريق القائم بالفعل.
ووفق البيانات الواردة، التهم الحريق مساحة تقدر بنحو 174 ميلًا مربعًا، أي ما يقرب من 451 كيلومترًا مربعًا، في مؤشر على ضخامة النيران وصعوبة عمليات السيطرة عليها.
وتواصل فرق مكافحة الحرائق جهودها للحد من انتشار النيران، في ظل ظروف ميدانية صعبة تزيد من تعقيدات عمليات الإطفاء والإنقاذ.
تحقيق رسمي لكشف أسباب الكارثة
ومن المنتظر أن تتولى الهيئة الوطنية لسلامة النقل الأمريكية التحقيق في حادث تحطم المروحية، فور تمكن فريقها المختص من الوصول إلى الحطام وفحصه وجمع الأدلة الفنية اللازمة.
وقد يستغرق التحقيق النهائي في أسباب الحادث عامًا أو أكثر، في ظل الحاجة إلى تحليل حطام المروحية، وفحص البيانات والمعلومات المتاحة، وتحديد الظروف التي سبقت سقوطها.
حرائق متزامنة تضرب غرب أمريكا
ويأتي الحادث في وقت تواجه فيه مناطق أخرى من غرب الولايات المتحدة موجة من حرائق الغابات المتزامنة، وسط جهود واسعة من فرق الإطفاء لمواجهة النيران والحد من انتشارها.
ومن بين الحرائق المشتعلة حريق تسبب في إغلاق جزء من متنزه جبل رينييه الوطني بولاية واشنطن، في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجهها السلطات الأمريكية في موسم حرائق الغابات.
ويبقى فقدان الطيارين خلال أداء مهمة إنسانية محفوفة بالمخاطر مأساة جديدة تضاف إلى سجل الحوادث المرتبطة بعمليات مكافحة حرائق الغابات، فيما تنتظر عائلات الضحايا والرأي العام نتائج التحقيق لمعرفة كيف تحولت مهمة مكافحة النيران إلى كارثة جوية أودت بحياة طيارين كانا يعملان لإنقاذ الأرواح وحماية الأراضي من ألسنة اللهب.


