كتب جودة عبد الصادق إبراهيم
الدكتور رامي أحمد يستعرض استراتيجيات توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التدريس والبحث العلمي خلال برنامج «صناع القادة»
في إطار توجه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي نحو إعداد كوادر أكاديمية قادرة على مواكبة التحولات الرقمية العالمية، وتوظيف التقنيات الحديثة في تطوير العملية التعليمية والبحثية، شهد برنامج «صناع القادة – مهارات القيادة والتواصل الفعال» جلسة نقاشية متخصصة بعنوان «استراتيجيات التدريس باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي».
وينظم معهد إعداد القادة البرنامج لأعضاء الهيئة المعاونة بالجامعات المصرية، تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، وإشراف الدكتور كريم همام، مستشار الوزير للأنشطة الطلابية ومدير معهد إعداد القادة.
رامي أحمد: الذكاء الاصطناعي فرصة لتطوير البحث العلمي
واستضافت الجلسة الدكتور رامي أحمد فتحي، كبير خبراء الأمن السيبراني الدولي بنيابة الأمن السيبراني بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، الذي قدم رؤية متكاملة حول توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي.
وأكد الدكتور رامي أحمد أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدث تحولًا كبيرًا في طرق إنتاج المعرفة، وأصبح يمثل فرصة حقيقية للارتقاء بجودة الأبحاث العلمية، شريطة أن يتم استخدامه بصورة واعية ومنضبطة، تراعي المنهجية العلمية وأخلاقيات البحث.
وأوضح أن إدماج الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي لا يستهدف استبدال الباحث، وإنما دعمه وتمكينه من تطوير أفكاره، وربط البحث العلمي بقضايا الواقع واحتياجات المجتمع، بما يساعد على إنتاج أبحاث أكثر تأثيرًا وقابلية للتطبيق.
البداية من المشكلة البحثية
وأشار الدكتور رامي إلى أن البداية الصحيحة لأي بحث علمي تظل مرتبطة بتحديد المشكلة البحثية بصورة دقيقة، موضحًا أن أدوات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تساعد الباحث في استكشاف أفكار بحثية جديدة، وطرح زوايا مختلفة للموضوعات في العديد من التخصصات.
واستعرض خلال الجلسة خريطة طريق لتوظيف الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، بداية من مراجعة الأدبيات العلمية، مرورًا بتصميم الدراسات والتجارب وجمع البيانات، وصولًا إلى دعم الكتابة الأكاديمية والاستعداد للنشر العلمي.
وشدد في الوقت نفسه على ضرورة مراجعة جميع مخرجات أدوات الذكاء الاصطناعي والتحقق من دقتها، وعدم التعامل معها باعتبارها مصدرًا نهائيًا للمعلومة أو الاعتماد عليها بصورة مطلقة.
تطبيقات واسعة للذكاء الاصطناعي في مختلف التخصصات
وتناول الدكتور رامي أحمد عددًا من التطبيقات العلمية للذكاء الاصطناعي، موضحًا إمكاناته في الهندسة وعلوم الحاسب من خلال تصميم الأوامر والتعليمات الفعالة، إلى جانب دوره في العلوم الأساسية لدعم النمذجة وحل المشكلات البحثية.
كما أشار إلى إمكانية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في العلوم الاجتماعية لتحليل البيانات والدراسات، وفي مجالات الإدارة والتنظيم لدعم اتخاذ القرار وحل المشكلات، فضلًا عن تطبيقاته في المجال القانوني لتحسين جودة الصياغة القانونية وتحليل النصوص التشريعية.
3 تحولات تعيد تشكيل قواعد البحث العلمي
وأكد خبير الأمن السيبراني الدولي أن العالم يشهد تحولات كبرى تعيد تشكيل قواعد البحث العلمي، وفي مقدمتها التطور المتسارع في الذكاء الاصطناعي التوليدي، الأمر الذي يفرض على الباحثين تطوير مهاراتهم الرقمية والقدرة على التعامل الواعي مع التقنيات الحديثة.
وأوضح أن أدوات الذكاء الاصطناعي يجب أن ينظر إليها باعتبارها وسائل مساندة ترفع كفاءة الباحث وتساعده على تطوير عمله، وليس بديلًا عن العقل البشري.
تحذير من الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي
وشدد الدكتور رامي أحمد على أهمية الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي، لافتًا إلى وجود مراحل في البحث العلمي تتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر، وفي مقدمتها صياغة الفرضيات العلمية وتحليل النتائج واستخلاص الاستنتاجات.
وأكد أن هذه المراحل تعتمد بصورة أساسية على التفكير النقدي والخبرة الأكاديمية، ولا يجوز الاعتماد فيها على أدوات الذكاء الاصطناعي دون مراجعة علمية دقيقة وتقييم بشري متخصص.
تفاعل واسع من المشاركين
وشهدت الجلسة تفاعلًا واسعًا من المشاركين، ودارت مناقشات ثرية حول أفضل الممارسات لتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية والبحثية، وسبل تحقيق التوازن بين الاستفادة من التقنيات الحديثة والحفاظ على النزاهة الأكاديمية وجودة المخرجات العلمية.
كريم همام: نؤهل كوادر قادرة على التعامل مع التحولات العالمية
ومن جانبه، أكد الدكتور كريم همام، مستشار الوزير للأنشطة الطلابية ومدير معهد إعداد القادة، أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يفرض على مؤسسات التعليم العالي مسؤولية كبيرة في إعداد كوادر أكاديمية تمتلك القدرة على توظيف هذه الأدوات بكفاءة ووعي.
وأشار إلى أن معهد إعداد القادة يحرص على تقديم برامج تدريبية تواكب التحولات العالمية، وتجمع بين بناء المهارات القيادية، وتنمية القدرات البحثية، وتعزيز الثقافة الرقمية.
وأضاف أن الاستخدام الرشيد للذكاء الاصطناعي، القائم على الالتزام بالمنهجية العلمية وأخلاقيات البحث، يمثل أحد أهم مرتكزات تطوير منظومة التعليم العالي، ودعم الابتكار، ورفع القدرة التنافسية للجامعات المصرية على المستويين الإقليمي والدولي.
وتأتي هذه الجلسة ضمن فعاليات برنامج «صناع القادة» الذي يستهدف بناء جيل جديد من الكوادر الأكاديمية القادرة على الجمع بين المعرفة والقيادة والمهارات الرقمية، بما يتواكب مع المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، ويعزز قدرة الجامعات المصرية على صناعة المعرفة والابتكار.


