كتب جودة عبد الصادق إبراهيم
«الأخضر» يفقد نحو 5 جنيهات من أعلى مستوى.. واحتياطي النقد الأجنبي وتحويلات المصريين يدعمان استقرار سوق الصرف
واصل سعر الدولار الأمريكي تحركاته أمام الجنيه المصري داخل البنوك، مع تسجيل تراجع ملحوظ مقارنة بأعلى مستوى وصل إليه خلال الفترة الماضية، وسط متابعة واسعة من المواطنين والمستثمرين والشركات لحركة العملة الأمريكية وتأثيرها على أسعار السلع والخدمات وحركة الاستيراد والتصدير.
ومقارنة بأعلى سعر سجله الدولار في مارس الماضي، عند نحو 54.80 جنيه، فقد تراجع السعر بنحو 5 جنيهات، ليقترب من مستويات أقل من حاجز الـ50 جنيهًا في عدد من البنوك.
أسعار الدولار في البنوك
وتظهر أحدث أسعار معلنة تحركات محدودة بين البنوك، مع وجود فروق طفيفة بين سعري الشراء والبيع، وجاءت الأسعار على النحو التالي:
- المصرف العربي الدولي: 49.80 جنيه للشراء و49.90 جنيه للبيع.
- مصرف أبوظبي الإسلامي: 49.79 جنيه للشراء و49.89 جنيه للبيع.
- بنك قناة السويس: 49.79 جنيه للشراء و49.89 جنيه للبيع.
- بنك الشركة المصرفية العربية الدولية: 49.76 جنيه للشراء و49.86 جنيه للبيع.
- بنك الإسكندرية: 49.74 جنيه للشراء و49.84 جنيه للبيع.
- البنك الأهلي المصري: 49.74 جنيه للشراء و49.84 جنيه للبيع.
- البنك الأهلي الكويتي: 49.74 جنيه للشراء و49.84 جنيه للبيع.
- بنك نكست: 49.74 جنيه للشراء و49.84 جنيه للبيع.
- بنك مصر: 49.74 جنيه للشراء و49.84 جنيه للبيع.
- البنك المصري الخليجي: 49.74 جنيه للشراء و49.84 جنيه للبيع.
- بنك فيصل الإسلامي المصري: 49.74 جنيه للشراء و49.84 جنيه للبيع.
- بنك التنمية الصناعية: 49.74 جنيه للشراء و49.84 جنيه للبيع.
- ميدبنك: 49.74 جنيه للشراء و49.84 جنيه للبيع.
- المصرف المتحد: 49.74 جنيه للشراء و49.84 جنيه للبيع.
وتعكس هذه المستويات حالة من التقارب النسبي في أسعار الدولار داخل القطاع المصرفي، مع استمرار تحديد سعر الصرف وفق آليات السوق وحركة العرض والطلب على العملة الأجنبية.
لماذا يتراجع الدولار أمام الجنيه؟
يرتبط تحرك الدولار أمام الجنيه بمجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية، يأتي في مقدمتها حجم المعروض من العملة الأجنبية ومستويات الطلب عليها، إلى جانب تطورات التدفقات الدولارية من مصادر مختلفة.
كما تسهم زيادة موارد النقد الأجنبي في دعم السيولة الدولارية داخل القطاع المصرفي، وهو ما يساعد على الحد من الضغوط على سوق الصرف ويعزز قدرته على التعامل مع احتياجات المستوردين والشركات والأفراد.
وتظل التطورات الاقتصادية العالمية وأسعار الفائدة وحركة الاستثمارات والأوضاع الإقليمية والدولية من العوامل المؤثرة أيضًا في اتجاهات العملات.
احتياطي النقد الأجنبي عند مستويات قياسية
وفي مؤشر مهم على تحسن موارد النقد الأجنبي، ارتفع صافي احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري إلى نحو 55.07 مليار دولار، مقارنة بنحو 53.134 مليار دولار في نهاية الشهر السابق، بزيادة تقارب 1.93 مليار دولار.
ويمثل ارتفاع الاحتياطي عاملًا مهمًا في دعم قدرة الاقتصاد المصري على الوفاء بالتزاماته الخارجية وتوفير احتياجات السوق من العملة الأجنبية، كما يعد من المؤشرات التي تحظى بمتابعة المؤسسات المالية والمستثمرين.
تحويلات المصريين بالخارج تدعم سوق الصرف
وتواصل تحويلات المصريين العاملين بالخارج تسجيل معدلات نمو قوية، بما يمثل مصدرًا مهمًا ومستدامًا لتدفقات النقد الأجنبي إلى الاقتصاد المصري.
وارتفعت تحويلات المصريين بالخارج بنسبة 33.2% خلال أول عشرة أشهر من العام المالي 2025/2026، لتصل إلى نحو 39.2 مليار دولار، مقابل نحو 29.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق.
كما ارتفعت التحويلات خلال شهر أبريل بنسبة 44%، لتسجل نحو 4.3 مليار دولار، مقارنة بنحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام السابق.
وسجلت تحويلات المصريين بالخارج خلال عام 2025 مستوى قياسيًا، بعدما ارتفعت بنسبة 40.5% لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار، مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال عام 2024.
وتدعم هذه التدفقات توافر الدولار داخل السوق المصرية، إلى جانب موارد أخرى تشمل إيرادات السياحة والصادرات والاستثمارات.
هل يصل الدولار إلى 48 جنيهًا؟
ويبقى السؤال الذي يشغل اهتمام المتعاملين في سوق الصرف: هل يواصل الدولار تراجعه ويصل إلى مستوى 48 جنيهًا؟
لا يمكن الجزم بمسار محدد لسعر الدولار، إذ إن حركة العملة الأمريكية ترتبط بعدد كبير من المتغيرات المحلية والعالمية، وفي مقدمتها حجم العرض والطلب، وتدفقات النقد الأجنبي، والاحتياطي النقدي، وتحويلات المصريين بالخارج، وإيرادات السياحة والصادرات والاستثمارات.
وبالتالي، فإن تراجع الدولار إلى مستويات تقترب من 49 جنيهًا لا يعني بالضرورة وصوله سريعًا إلى 48 جنيهًا، كما أن السوق قد تشهد تحركات صعودية أو هبوطية وفقًا للتطورات الاقتصادية والمالية.
ماذا ينتظر الدولار خلال الفترة المقبلة؟
من المتوقع أن تظل حركة الدولار محل متابعة مستمرة، في ظل استمرار آليات العرض والطلب باعتبارها العامل الرئيسي في تحديد سعر العملة داخل البنوك.
وفي المقابل، فإن ارتفاع الاحتياطي النقدي، ونمو تحويلات المصريين بالخارج، وتحسن بعض مصادر النقد الأجنبي، كلها عوامل يمكن أن تدعم استقرار سوق الصرف وتحد من التقلبات الحادة.
لكن في النهاية، سعر الدولار لا يتحرك وفق عامل واحد، وإنما يتأثر بمجموعة متشابكة من المؤشرات المحلية والدولية، وهو ما يجعل اتجاهه خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بتطورات الاقتصاد المصري وحركة الأسواق العالمية.



