كتب: جودة عبد الصادق
أعلنت وزارة الحرب الأمريكية «البنتاجون» التخلي عن قيادة مجموعة المساعدة الأمنية لأوكرانيا (SAG-U) التابعة لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في توزيع الأدوار والمسؤوليات العسكرية بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.
وتقضي الخطة بأن تتولى دولة أخرى عضو في «الناتو» قيادة المجموعة خلال المرحلة المقبلة، بينما تستمر المشاركة الأمريكية من خلال نائب تابع للقيادة الأمريكية في أوروبا، في إطار إعادة تنظيم آليات الدعم العسكري المقدم إلى أوكرانيا.
عام كامل لنقل القيادة
وبحسب مسؤول أمريكي ومصادر مطلعة على الخطة، فإن عملية انتقال القيادة قد تستغرق نحو عام، وسط تأكيدات من مسؤولين في الحلف بأن الخطوة لن تؤدي إلى وقف الدعم العسكري لأوكرانيا.
وتُعد مجموعة المساعدة الأمنية لأوكرانيا إحدى الآليات الرئيسية التي لعبت دورًا محوريًا في تنسيق عمليات تسليح وتدريب القوات الأوكرانية منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وتتخذ من مدينة فيسبادن الألمانية مقرًا لها.
وتتولى المجموعة تنسيق نقل المعدات العسكرية إلى أوكرانيا، فضلًا عن الإشراف على برامج التدريب والدعم اللوجستي للقوات الأوكرانية.
واشنطن تعيد توزيع أعباء الدفاع
وأكد البنتاجون أن المجموعة كانت منذ تأسيسها مصممة باعتبارها آلية مؤقتة، مشيرًا إلى أن نقل القيادة يأتي في إطار إعادة توزيع الأعباء الدفاعية داخل حلف الناتو، مع استمرار دعم أوكرانيا ومواءمة الموارد الأمريكية مع أولويات واستراتيجية الدفاع الوطني للولايات المتحدة.
وتحمل الخطوة دلالات سياسية وعسكرية، خاصة أنها تأتي في ظل توجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو إعادة تقييم حجم الدور الأمريكي في أوروبا، ودفع الحلفاء الأوروبيين إلى تحمل مسؤوليات أكبر في منظومة الدفاع الجماعي.
إعادة رسم خريطة القيادة الأوروبية
وتأتي عملية نقل قيادة مجموعة المساعدة الأمنية ضمن تحركات أوسع لإعادة هيكلة الوجود العسكري الأمريكي داخل أوروبا، شملت تغييرات في مواقع القيادة العسكرية وتقليص أعداد بعض الضباط الأمريكيين وإعادة توزيع عدد من المسؤوليات داخل منظومة «الناتو».
وفي المقابل، تتجه دول أوروبية إلى تولي أدوار قيادية أكبر داخل الحلف، في مؤشر على تحول تدريجي نحو تحمل الأوروبيين نصيبًا أكبر من المسؤولية الأمنية والعسكرية في القارة.
قلق في كييف رغم تطمينات الحلف
ورغم تأكيدات «الناتو» بأن الدعم العسكري لأوكرانيا لن يتأثر، فإن مسؤولين أوكرانيين أبدوا مخاوف من أن تؤدي عملية انتقال القيادة إلى تباطؤ وصول المساعدات والأسلحة نتيجة الإجراءات البيروقراطية المرتبطة بإعادة تنظيم آليات العمل.
وتزداد هذه المخاوف في ظل اعتماد أوكرانيا على القدرات الأمريكية المتقدمة في مجالات الاستطلاع بالأقمار الصناعية، والنقل والإمداد العسكري، والدعم اللوجستي واسع النطاق، وهي قدرات يصعب تعويضها بصورة سريعة.
رسالة أمريكية إلى أوروبا
ويبدو أن قرار واشنطن لا يمثل مجرد تغيير إداري داخل هيكل دعم أوكرانيا، بل يعكس رسالة استراتيجية أوسع مفادها أن الولايات المتحدة تريد من حلفائها الأوروبيين تحمل مسؤوليات أكبر في الدفاع عن القارة ودعم كييف.
ويبقى السؤال الأهم خلال المرحلة المقبلة: هل تنجح أوروبا في سد جزء من الفراغ الذي قد تتركه واشنطن، أم تكشف عملية نقل القيادة عن فجوة يصعب تعويضها في الدعم العسكري لأوكرانيا؟
