يتصدر جبل الفأس واجهة المشهد النووي الإيراني باعتباره أحد أكثر المواقع العسكرية غموضًا وتحصينًا، وسط تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، وتزايد الحديث عن المنشآت النووية الإيرانية المحصنة داخل الجبال، والتي تمثل تحديًا كبيرًا أمام أي خيار عسكري محتمل.
ويقع جبل الفأس على بعد نحو 220 كيلومترًا جنوب العاصمة طهران، في موقع استراتيجي بين أبرز منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية، حيث يجاور منشأة نطنز ويقع على مسافة تقارب 90 ميلًا جنوب منشأة فوردو، ما يجعله جزءًا مهمًا من البنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني.
وتشير التقديرات إلى أن الجبل يضم مجمعين رئيسيين من الأنفاق العميقة المحفورة داخل الصخور، مع أربعة مداخل على الأقل، بينما تمتد هذه الأنفاق إلى أعماق تتجاوز 100 متر تحت سطح الأرض، وهو ما يمنحها مستوى غير مسبوق من الحماية مقارنة بمعظم المنشآت النووية المعروفة.
ويرى خبراء عسكريون أن هذا العمق يجعل المنشأة من بين أكثر المواقع تحصينًا في العالم، ويصعب استهدافها حتى باستخدام القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات، الأمر الذي يجعل أي عملية عسكرية ضدها أكثر تعقيدًا، وقد يتطلب وسائل قتالية مختلفة تتجاوز الضربات الجوية التقليدية.
ورغم الاهتمام الدولي المتزايد بالموقع، لم تعلن إيران رسميًا طبيعة الأنشطة التي تُجرى داخل جبل الفأس، إلا أن العديد من التقديرات الغربية تشير إلى أنه قد يكون مخصصًا لحماية المكونات الأكثر حساسية في البرنامج النووي، مع احتمالات لاستخدامه مستقبلًا في عمليات تخصيب اليورانيوم إذا استدعت الظروف ذلك.
وأثار الغموض المحيط بالموقع اهتمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي طالبت طهران مرارًا بتقديم توضيحات بشأن الأنشطة داخل المنشأة، في وقت بات فيه جبل الفأس أحد أبرز الملفات الخلافية في الأزمة النووية بين إيران والولايات المتحدة.
كما عاد الموقع إلى دائرة الضوء بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوّح خلالها بإمكانية استهداف المنشآت النووية الإيرانية، معتبرًا أن المواقع المحصنة مثل جبل الفأس قد تضم أكثر مراحل البرنامج النووي الإيراني حساسية.
ويرى مراقبون أن استراتيجية إيران في إنشاء منشآت نووية داخل الجبال تعكس توجهًا واضحًا لتأمين برنامجها النووي ضد أي هجمات محتملة، بما يضمن استمرار العمل في هذه المنشآت حتى في حال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة.
وبين صمت طهران، والاهتمام الدولي المتزايد، والتهديدات الأمريكية المتكررة، يظل جبل الفأس واحدًا من أكثر المواقع غموضًا في الشرق الأوسط، ورمزًا للصراع المتواصل حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني، في ظل مشهد إقليمي مفتوح على جميع الاحتمالات.
أسئلة شائعة
أين يقع جبل الفأس في إيران؟
يقع على بعد نحو 220 كيلومترًا جنوب العاصمة طهران، بين منشأتي نطنز وفوردو.
ما مدى عمق الأنفاق في جبل الفأس؟
تمتد الأنفاق داخل الجبل إلى أعماق تتجاوز 100 متر تحت سطح الأرض.
ما سبب أهمية جبل الفأس عسكرياً؟
يتميز بمستوى تحصين عالٍ جداً يجعل استهدافه صعباً حتى بالقنابل الخارقة للتحصينات، مما يثير مخاوف واشنطن.
