في خطوة تعكس تحولًا مهمًا في مسار التعاون الاستراتيجي بين الرياض وواشنطن، وقعت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، اليوم الأربعاء، اتفاقية للتعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، بما يمهد لدخول الشركات الأمريكية إلى السوق النووي السعودي، أحد أكبر الأسواق الواعدة في قطاع الطاقة خلال السنوات المقبلة.
وأعلنت وزارة الطاقة الأمريكية أن الاتفاق، المعروف باسم “اتفاق 123”، يمثل الإطار القانوني والتنظيمي الذي يسمح للشركات الأمريكية بالمشاركة في تنفيذ مشروعات الطاقة النووية السلمية داخل المملكة، في إطار رؤية السعودية 2030 الهادفة إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على النفط.
ويمنح الاتفاق الشركات الأمريكية فرصة تنافسية قوية للفوز بعقود إنشاء وتشغيل المفاعلات النووية، ونقل التكنولوجيا، وتقديم الخدمات الفنية والهندسية، بما يسهم في تعزيز الصادرات الأمريكية ودعم الصناعة النووية وخلق آلاف فرص العمل داخل الولايات المتحدة.
وأكد الجانبان أن الاتفاق يتضمن ضمانات صارمة تضمن استخدام التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية فقط، مع الالتزام الكامل بمعايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ونظام عدم الانتشار النووي، بما يعزز الشفافية والثقة الدولية في البرنامج النووي السعودي.
ويُعد اتفاق “123”، المستمد من المادة (123) بقانون الطاقة الذرية الأمريكي لعام 1954، شرطًا أساسيًا لإقامة أي تعاون نووي مدني بين الولايات المتحدة والدول الأخرى، كما يتطلب دخوله حيز التنفيذ موافقة الكونجرس الأمريكي.
ويرى خبراء أن الاتفاق يمثل نقطة تحول في العلاقات السعودية الأمريكية، ويؤكد استمرار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في القطاعات الحيوية، خاصة في مجالات الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة، في وقت يشهد فيه العالم تنافسًا متزايدًا على مشروعات الطاقة النووية السلمية.
كما يعكس الاتفاق اهتمام المملكة ببناء برنامج نووي مدني متطور يواكب النمو الاقتصادي والصناعي، ويعزز أمن الطاقة، ويوفر مصادر كهرباء مستقرة ومستدامة، مع الالتزام الكامل بالمعايير الدولية للسلامة والأمن النووي.
ويأتي هذا التطور في ظل تنافس دولي واسع للفوز بحصة من مشروعات الطاقة النووية السعودية، إلا أن الاتفاق الجديد يمنح الشركات الأمريكية أفضلية قانونية واستراتيجية للدخول بقوة إلى هذا السوق الحيوي، بما يفتح مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والتقني بين الرياض وواشنطن.
