رئيس اتحاد الناشرين المصريين “فريد زهران” يعقب علي البيان التوضيحي الصادر عن دار الكتب والوثائق القومية حول القرار رقم ١٩٨ لسنة ٢٠٢٦
كتب جودة عبد الصادق إبراهيم
تلقى اتحاد الناشرين المصريين ببالغ الاهتمام البيان التوضيحي الصادر عن الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية بشأن القرار رقم ١٩٨ لسنة ٢٠٢٦. وإذ يثمن الاتحاد ما ورد في البيان من تأكيد على تقدير السادة الناشرين والمؤلفين والسعي نحو التحول الرقمي والتيسير الإداري، وهو ما اتفق الاتحاد مع دار الكتب على التعاون الكامل فيه، إلا أن الاتحاد يعرب عن أسفه الشديد لكون البيان التوضيحي لم يتعرض لنقاط جوهرية هي أساس الأزمة ومحور مخاوف وشكاوى الناشرين، ولم يلتفت إليها مطلقا، ويهمنا تأكيد الآتي:
(١) يؤسفنا أن نعلن أن اتحاد الناشرين المصريين لم تتح له الفرصة للاطلاع على نص القرار رقم ١٩٨ لسنة ٢٠٢٦ حتى الآن، ولم ينشر أو يعلن بالطرق الرسمية المتبعة قبل تفعيله. بل إن الاتحاد والناشرين قد فوجئوا به بعد ما تردد حول تطبيقه الفعلي، ولم يعلم الاتحاد به إلا بعد وصول سيل عارم من الشكاوى والاستغاثات من الناشرين المتضررين الذين صرحوا أن معاملتهم رفضت مالم يمتثلوا للشروط المستحدثة.
(٢) يتساءل الاتحاد باستنكار: لماذا لم يتم إشراك اتحاد الناشرين المصريين في بحث أو صياغة هذا القرار قبل صدوره؟ حيث أن الاتحاد هو الجهة التنظيمية والشرعية الوحيدة لصناعة النشر في مصر، وذلك بموجب قانون إنشائه رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٥، والمنوط به رعاية مصالح المهنة والدفاع عن حقوق أعضائه والتنسيق مع الجهات الحكومية في كل ما يخص حركة النشر.
وعليه فأنه يمكننا القول أن انفراد دار الكتب بإصدار قرارات تمس صلب هذه الصناعة دون التنسيق مع الاتحاد يمثل تهميشا غير مفهوم أو مبرر لدور الاتحاد وكيانه المهني المستقر قانونا.
(٣) لم يتطرق بيان دار الكتب إلى أسباب اشتراط إلزام الناشر بتسليم نسخة كاملة من العمل بصيغة ملف وورد (Word Document) قابلة للتعديل والنسخ. وإذا كان هذا الاشتراط صحيحا ومطبقا بالفعل كما جاء في شكاوى الناشرين، فإننا نتساءل: لماذا تشترط الدار هذه الصيغة المفتوحة بالذات؟ وما هي المسوغات القانونية والمهنية لذلك، رغم استقرار الأوضاع والعمل بشكل آمن ومنتظم منذ نحو ١٠ سنوات على تسليم الملفات بصيغة (PDF) غير القابلة للتعديل؟ (وفقا للقرار رقم ٣٦٣ لسنة ٢٠١٧ الذي أثار تحفظات كثيرة عند صدوره)
إن هذا الإجراء يمثل تراجعا غير مبرر عن مكتسبات حماية الملكية الفكرية، ويفتح الباب أمام مخاطر سيبرانية وقرصنة تهدد الحقوق الأدبية والمالية للمؤلفين والناشرين، وهو ما يتنافى مع دور دار الكتب كحامية للإنتاج الفكري المصري.
(٤) تجاهل البيان التوضيحي الإجابة عن سبب اشتراط دار الكتب استلام هذا الملف من الناشرين على مرحلتين؛ الأولى عند التقدم لطلب رقم الإيداع (أي قبل الصدور الفعلي والكتاب ما زال في طور الإعداد)، والثانية بعد الإصدار النهائي.
إن الوظيفة القانونية والأساسية لدار الكتب هي توثيق وحفظ المنتج الثقافي في صورته النهائية المطبوعة أو الرقمية المغلقة، وليس جمع وإيداع مسودات وملفات نصية أولية تسبق مرحلة النشر النهائي، مما يشكل قيدا بيروقراطيا مستحدثا قد يمس حرية النشر والخصوصية الإبداعية التي كفلها الدستور المصري، فضلا عن مخالفة أحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم ٨٢ لسنة ٢٠٠٢.
بناء على ما تقدم، يؤكد اتحاد الناشرين المصريين أن الانتقال نحو “الحوكمة والميكنة والتحول الرقمي” الذي نؤيده جميعا ونسعى إليه، لا ينبغي أبدا أن يكون ذريعة لفرض آليات تزيد من المخاطر وتحمل الناشر أعباء تهدد صناعته.
لذا، يؤكد اتحاد الناشرين المصريين على رفضه القاطع والكامل لهذا الإجراء المفاجئ، ويطالب دار الكتب والوثائق القومية بضرورة إلغاء هذه الاشتراطات المستحدثة فورا، حتى تتم مراجعتها مع الاتحاد، تلافيا لأي تصعيد قد يؤثر سلبا على حركة النشر وصناعة الفكر الوطنية، مؤكدين أننا قد رفعنا الأمر بصفة عاجلة إلى معالي الأستاذة الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، لاتخاذ ما يلزم لحماية الحقوق الإبداعية للمثقفين والناشرين المصريين.
فريد زهران
رئيس مجلس الإدارة








