سوشيال ميديا

ا.د فتحي الشرقاوي يكتب .. ممكن تبتعدوا عني شوية

بقلم  ا.د فتحي الشرقاوي

انا عارف كويس جدا أن الإنسان كائن اجتماعي، يألف ويؤلف، لكن يمر على كل واحد فينا فترات من عمر الزمن، يصبح فيها أشد الاحتياج للانفراد والجلوس مع نفسه، ولا يعني ذلك خصامه مع احد او صراعه مع اخر،وإنما رغبة منه لالتقاط الانفاس،
واستعادة أمانه النفسي،حتى يستطيع مواجهة الأخرين بعد ذلك بشغف وحب، ورغم بداهةهذه الفكرة ومشروعيتها بل واهميتها لكل واحد فينا، إلا أن ثقافتنا التي تربينا عليها، تحول دون تحقيق هذا المطلب العادل، ومجرد رؤيتنا لفرد يريد الاختلاء بنفسه،

،سرعان ماينتابنا الفضول والإحساس بأنه ضعيف وفي حاجه الى من يقف معه، ومن ثم الاقتراب منه ،واجتياز مساحته الشخصيه، مما يجعله يشعر بالقلق اكثر مما يعانيه في الاصل، ،ففي الوقت الذي يشعر فيه الإنسان انه لا يريد من احد الاقتراب منه،لأنه مشغول بمقابله من هو اكثر احتياجا للمقابله أعني ( نفسه) نجد البعض لا يفهم مثل هذا المغزى الراقي، في هذه اللحظة تكون بطاريتك قد بدأت في الانطفاء، لا عاوز تتكلم مع حد ولا عاوز تحاول تثبت حاجه لحد ولا عاوز تبرر وتفسر حاجه لحد ولا تجري و لا تهتم بحد ولا تحرص على رد الإساءة لحد ولا تسعى للترحيب بحد، كل الألوان في عينيك بتبقى لون واحد وكل المذاقات في حلقك طعم واحد، لا مش معاك حد… شرقها زي غربها وطولها زي عرضها كل اللي إنت بتبقى محتاجه إنك تكون إنت بس وتخلع عبايات ووشوش كل الناس اللي انت لابسها ومسكنها ومعشعشين جواك، عاوز تبقى إنت ومحدش تاني ولا تالت غيرك انت وبس لا حد يقولك انت مالك فيك ايه، حتى لو كان بيحبك ولا حد يعتب عليك مابتتكلمش معايا ليه، كل ما يشغل ذهنك

ازاي يومك يعدي بسلام وامان دون ماتعيش او تسمع وتتأثر بأرف فلان وهموم علان اللي حولوا حياتك لجحيم لا يطاق
لا تلتفت لتقييم الاخرين لك في مثل هذه الحالات اعتبرها هدنه محارب، قليل من الإنسحاب المؤقت من صخب الحياة الى هدوئه لا يضر، بس ياريت ماتطولش كتير فيها حَبَه كده..وحَبَه كده،فالإختلاء النسبي مع النفس، ومحاسبتها ومصالحتها،هى اول خطوه نحو حسن التعامل مع الاخرين
ا.د فتحي الشرقاوي💜

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى