عقل وقلب الأمة الطبي.. “قصر العيني” في حديث الذاكرة والعالمية مع رائد طب الخصوبة د. محمد أبو الغار
كتب جودة عبد الصادق إبراهيم
في حلقة من برنامج “حدث في مصر” مع الإعلامية القديرة الدكتوره درية شرف الدين، يحل الأستاذ الدكتور محمد أبو الغار ضيفاً لتقديم شهادة تاريخية وعلمية توثق عراقة الريادة الطبية المصرية. ويعتبر الدكتور محمد أبو الغار أحد أبرز القامات العلمية، فهو أستاذ النساء والتوليد بطب قصر العيني، ورائد طب الخصوبة في مصر والشرق الأوسط، ومؤسس المركز المصري لأطفال الأنابيب والمسؤول عن إدخال هذه التقنية المتطورة إلى البلاد، وصاحب مسيرة حافلة بالعطاء تمتد لأكثر من خمسين عاماً، فضلاً عن إسهاماته الفكرية البارزة في تدوين التاريخ الاجتماعي للمصريين.
وقد تناول اللقاء البدايات الأولى والمحطات التاريخية الفارقة لقصر العيني منذ نشأته عام ١٨٢٧ وحتى عام ١٩٤٢، حيث تفرد على مدار ١١٤ عاماً بكونه المؤسسة الطبية والتعليمية الوحيدة في مصر المنوط بها تخريج الأطباء وتدريبهم وعلاج أبناء الوطن. وسلط الضوء على الأسبقية الزمنية الفريدة للمدرسة الطبية المصرية بالمنطقة، مقارنة بإنشاء أول كلية طب في المملكة العربية السعودية عام ١٩٦٧ وفي دولة الإمارات العربية المتحدة عام ١٩٨٦، موضحاً أن أساتذة قصر العيني شكلوا النواة الأساسية والركيزة التي تأسست عليها كليات الطب العريقة الأخرى في مصر كجامعات عين شمس والإسكندرية والمنصورة.
كما استعرض الحديث مسيرة تطور لغة التدريس بالمؤسسة والتي بدأت باللغة الفرنسية عبر الاستعانة بالخبرات الأجنبية، ثم تحولت إلى اللغة العربية بفضل البعثات الطبية الأولى من أبناء مصر الذين عادوا ليتولوا قيادة التدريس. وشرح كيف أدت ظروف الاحتلال البريطاني لاحقاً إلى تقليص دور المصريين وتحويل دراسة الطب إلى اللغة الإنجليزية، وهو النظام المعمول به والمستمر حتى يومنا هذا.
وفي سياق الحديث عن الحاضر والمكانة الدولية، شدد الدكتور أبو الغار على أن قصر العيني يمثل مهد التطوير الطبي في مصر، فكل تخصص حديث أو بروتوكول علاجي مبتكر كانت انطلاقته الأولى من بين جدرانه. وينعكس هذا التاريخ العريق والجهد الأكاديمي المستمر في المحافل الدولية اليوم؛ حيث يواصل قصر العيني تصدره المشهد الأكاديمي المحلي باعتباره كلية الطب المصرية الوحيدة التي تحجز موقعاً متميزاً ضمن أفضل ٥٠٠ كلية طب في التصنيفات العالمية






