مقالات كبار الكتاب

رفعت فياض يكتب .. نقلة نوعية ضخمة فى التعليم بالشراكة بين مصر واليابان وإيطاليا

بقلم الكاتب الصحفي رفعت فياض

نقلة نوعية كبيرة جدا شهدها ومازال يشهدها التعليم العام والفنى فى مصر خلال العامين الماضيين بعد أن دشنت شراكة فاعلة بين كل من اليابان وإيطاليا للتعاون فى مجال تطوير التعليم فى مصر والوصول به إلى العالمية سواء فى مجال تطوير المحتوى خاصة فى التخصصات والبرامج الجديدة أو إعداد الخريجين لسوق العمل المحالى والعالمى ، وقد بدأنا ذلك بالشراكة مع اليابان خاصة بعد زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى لليابان عام 2016 والتى نتج عنها الوصول بعدد المدارس المصرية اليابانية فى مصر إلى 68 مدرسة موزعة على مختلف محافظات مصر وسوف تصل هذه الأعداد مع بداية العام الدراسى القادم إلى 100 مدرسة ، ومن المتوقع أن يزداد العدد أيضا إلى 500 مدرسة عام 2030 لتكون هذه المدارس مركز إشعاع لبقية المدارس الرسمية فى مصر وتنقل تجربة ونظام التعليم اليابانى المتميز إلى جميع المدارس المصرية خاصة وأن اليابان تعتبر من أفضل خمس دول على مستوى العالم فى التعليم ـ

وقد شهد العام الحالى تدريس مادة الذكاء الإصطناعى بجميع المدارس بالصف الأول الثانوى بالشراكة مع جامعة هيروشيما اليابانية من خلال المنصة التابعة لهذه الجامعة والتى يتم عليها تدريس هذه المادة مثلما يتم تدريسها للطالب اليابانى ، وسيتم تعميم ذلك أيضا العام القادم بجميع مدارس التعليم الفنى فى مصر ، هذا بالإضافة إلى البدء فى تدريس مادة الرياضيات للصف الأول الإبتدائى مثلما يتم تدريسها بالمدارس اليابانية وللتلاميذ اليابانيين وسيمتد ذلك لطلاب الصفين الثانى والثالث الإبتدائى ـ كما سيتم تدريس مادة العلوم أيضا بالصفين الرابع والخامس الإبتدائى كما يتم تدريسها كذلك بالمدارس اليابانية ، وبذلك نكون قد بدأنا نقلة نوعية كبرى للإرتقاء بمستوى التعليم العام بالشراكة مع اليابان ولتنطلق عملية التطوير فى المدارس المصرية من حيث إنتهوا هم باليابان فى هذا الشأن .

الشراكة مع إيطاليا
ولم يقتصر الأمر والإستفادة من الجانب اليابانى فى الإرتقاء بمستوى التعليم عندما إلى المستوى الذى وصلت إليه اليابان فقط بل إمتدت الشراكة أيضا مع إيطاليا للنهوض بالتعليم الفنى فى مصر خاصة فى العامين الأخيرين والتى قادها وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف والتى توسعت بشكل كبير بدءا من عام 2024-2026 وأصبحت هذه الشراكة نموذجا إقليميا يقتدى به لمختلف دول جنوب وشمال البحر المتوسط من خلال ماتم إنشاؤه فى مصر فى ظل هذه الشراكة مع إيطاليا من مدارس التكنولوجيا التطبيقة والتى تم توقيع بروتوكول تعاون بشأنها فى نوفمبر 2025لإنشاء 89 مدرسة تكنولوجيا تطبيقية في تخصصات مختلفة. وقد بدأت المرحلة الأولى من هذه المدارس بإنشاء 10 مدارس منها في تخصصات دقيقة مثل التكنولوجيا الطبية والهندسة الكهربائية ، بالإضافة إلى خمس مدارس كهرباء وكانت من خلال بروتوكول منفصل مع أكاديمية Nova Tecnologia della Vita الإيطالية لمدارس الكهرباء والطاقة المتجددة، كما يوجد خطة لتطوير وتحديث 103 مدرسة فنية بالشراكة مع إيطاليا. ـ كما أكد لى ذلك الوزير محمد عبد اللطيف ـ

ومن أهم مميزات هذه المدارس التى تمت وتتم بالشراكة مع الجانب الإيطالى هو أن الطالب يتخرج بشهادة معتمدة وفق المعايير الإيطالية والأوروبية تفتح له مجال العمل سواء فى مصر أو أى من دول الإتحاد الأوربى .

منتدى التعليم التقنى
وقد سعدت اليوم بالمشاركة فى فعاليات “منتدي التعليم التقني والمهني لدول البحر المتوسط” “techskills forum” في نسخته الأولى بحضور كلا من محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم وكذلك د.جوزيبي فالدِتارا وزير التعليم والاستحقاق بجمهورية إيطاليا زير التعليم الإيطالى وبمشاركة د0عبد العزيز قنصة وزير التعليم العالي والبحث العلمي ووزراء ووفود ١٣ دولة خاصة دول جنوب وشمال البحر المتوسط ، ويعد هذا المنتدى منصة إقليمية رائدة لتعزيز الحوار والتعاون المشترك بين دول البحر المتوسط في مجالات التعليم الفني والتقني وتنمية المهارات، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة ومتطلبات سوق العمل المستقبلية، وترسيخ الشراكات بين مؤسسات التعليم والقطاع الصناعي لتحقيق التنمية المستدامة ، ولذلك أكد الوزير محمد عبد اللطيف فى هذا الملتقى أن التعليم الفني والتدريب المهني لم يعودا بالفعل مسارًا ثانويًا، بل أصبحا مسارًا استراتيجيًا للتوظيف والابتكار والإنتاجية وريادة الأعمال والحراك الاجتماعي، كما يمثلان أحد أقوى الأدوات التي تربط التعليم بصورة مباشرة بالاحتياجات الفعلية للاقتصاد ، وهذا التوجه يمثل جزءًا أساسيًا من أجندة الإصلاح الوطنية في مصر، موضحًا أنه في ظل قيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وضعت الدولة المصرية تنمية الإنسان في صميم مسيرة التقدم الوطني، ولذلك تعمل وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني على ضمان ألا تقتصر المدارس على تقديم المعرفة فقط، وإنما تسهم كذلك في بناء المهارات والقيم والانضباط والإبداع والاستعداد للمستقبل ، كما أن التعليم الفني يمثل ركيزة أساسية في هذه الرؤية، حيث تواصل مصر جهودها لتحديث منظومة التعليم الفني، وتعزيز الشراكات مع الصناعة، والتوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية، وتحسين ارتباط المناهج الدراسية بمتطلبات الواقع، وتوفير خبرات تعلم عملية تؤهل الطلاب لمسارات عمل حقيقية، مشيرًا إلى أن الهدف واضح ويتمثل في إتاحة فرصة كريمة لكل شاب للتعلم والعمل والنمو والمساهمة في تنمية المجتمع وقد بدأ الملتقى فى مناقشة العديد من الموضوعات الهامة فى هذه الشأن والتى تعكس أهمية هذا التحدى وتشمل الذكاء الاصطناعي والتحول في رأس المال البشري، والمهارات الخضراء والتصنيع الذكي، والميكاترونيات، والصناعات الغذائية، والتراث الثقافي والسياحة، والمنسوجات، والصناعات الكيميائية والدوائية، والعلوم الحياتية، وغيرها من القطاعات الحيوية لمستقبل اقتصادات المنطقة.

وثمّن الوزير محمد عبد اللطيف على الشراكة بين مصر وإيطاليا، مؤكدًا أن الخبرة الإيطالية في التعليم الفني والتدريب المهني والتعلم المرتبط بالصناعة ونموذج المعاهد التقنية العليا تمثل بالفعل خبرة مهمة للتعاون المشترك، مشيرًا إلى أن مدارس التكنولوجيا التطبيقية في مصر أصبحت بدورها نموذجًا وطنيًا قويًا يربط التعليم بالصناعة والمهارات العملية، موضحًا أن الجمع بين الخبرات والتجارب المختلفة يتيح فرصًا جديدة للشراكات المؤسسية والتعلم المشترك وتوسيع الفرص المتاحة أمام الطلاب في مختلف دول البحر المتوسط.

وأكد الوزير أهمية الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص والصناعة، مشيرًا إلى أن أي إصلاح في التعليم الفني لا يمكن أن ينجح دون مشاركة فعالة من القطاع الخاص، نظرًا لقدرته على استشراف اتجاهات سوق العمل وتحديد المهارات المطلوبة مستقبلًا، بما يضمن إعداد الطلاب للفرص الناشئة بدلًا من تأهيلهم لوظائف لم تعد موجودة.

نموذج الإصلاح المبتكر
وأكد وزير التعليم والاستحقاق الإيطالي الدكتور جوزيبي فالدِتارا استعداد بلاده لتبادل خبراتها وتجاربها المتميزة في مجال التعليم والتدريب الفني والمهني، مشيرًا إلى قدرة إيطاليا على الجمع بين الإرث الإنساني والثقافي من جهة والابتكار التكنولوجي من جهة أخرى.

كما استعرض الوزير الإيطالى نموذج الإصلاح المبتكر الذي تطبقه إيطاليا في التعليم التكنولوجي والمهني من خلال نظام “4+2” وأكاديميات المعاهد التقنية العليا، موضحًا أن هذا النموذج يعزز الربط بين التعليم وسوق العمل، ويسهم في تنمية المهارات الشخصية ودعم الابتكار والبحث العلمي وتعزيز الطابع الدولي للأنظمة التعليمية والتدريبية الحديثة والمرنة، مع الحفاظ على الفرد والرسالة التعليمية للمدرسة في صدارة الاهتمام.

وعلى هامش المنتدى وقع كلا من وزيرا التعليم المصرى والإيطالى مذكرة تفاهم وخطاب نوايا

لتوسيع الشراكة الإستراتيجية بين مصر وإيطاليا فى مجالات التعليم الفنى والزراعى وتنمية المهارات وزيادة التعاون الثنائي القائم بين البلدين في مجالات التعليم والتعليم والتدريب الفني والمهني والذى يعكس الرغبة فى التعاون بين البلدين ، وتعد مذكرة التفاهم التكميلية هذه مكملة للمذكرة الموقعة بين الطرفين في القاهرة يوم 17 مارس 2024 بشأن التعاون في مجالات التعليم، وتدريس اللغة الإيطالية، والتعليم والتدريب الفني والمهني، بهدف تعزيز التعاون المشترك في هذه المجالات، والاعتراف بمؤهلات التعليم والتدريب، ومواءمة المهارات والقدرات، بما يدعم مسارات التنمية البشرية ويعزز فرص التوظيف 0
refaatfayyad@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى