أحمد نجم يكتب .. زيارة بوتين للصين.. إعادة رسم للتحالفات الدولية
بقلم أحمد نجم
جاءت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للصين منذ أيام تحت مسمى معلن وٱخر خفي ، الهدف المعلن هو إحياء الذكرى ال 25 لمعاهده حسن الجوار والصداقة بين البلدين ، لكن في حقيقه الأمر هي للتأكيد على إعلان رسمي أن الطريق لفرض النفوذ ورسم خريطة العلاقات و التحالفات الدولية يبدأ من الصين ، فكلا من القطبين الكبيرين سواء أمريكا أو روسيا سعيا لزيارة بكين القطب القوي الذي يغزو العالم .
هناك أيضا الأهداف المعلنة للزيارة فوق طاولةالمفاوضات بين الرئيس الصيني ونظيره الروسي منها تعزيز الشراكة بين البلدين ، بالإضافة للتعاون الإقتصادي والعسكري ، بجانب التنسيق في المواقف السياسية بينهما وأبرزها على الساحة الدولية الحرب الأمريكية الإيرانية وموقف كلا من القطبين الصيني والروسي من الحرب على إيران .
فعلاقة الصين بروسيا ضرورية للقطبين ، حيث أنهما يتفقان في المصالح لكثير من المجالات ، فبينهما تحالف جيوسياسي يواجه التكتل الأوروبي وخاصة أمريكا وكذلك يواجه العقوبات الغربية على روسيا
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، كان يداعبه وهم بأنه يستطيع تدريجيا إبعاد الصين عن روسيا ، وتوطيد العلاقة مع الصين على حساب موسكو .غير أن زيارة الرئيس الروسي بوتين للصين كانت لتأكيد قوة العلاقة التي وصفها بأنها صداقة بلا حدود
فالصين تصدر لروسيا حوالي 90 % من التكنولوجيا ، فمنذ قامت روسيا بغزو أوكرانيا عام 2022 ، إعتمدت موسكو بشكل رئيسي على الصين في تجارتها التكنولوجية نتيجة فرض الغرب عقوبات علي روسيا ، فعن طريق الصين يتم تصدير المنتجات الروسية لتقوم الصين بتصديرها لدول العالم .
وتعتمد روسيا علي إستيراد المكونات الصينية الخاصة بالتكنولوجيا ، الصين أيضا سوق هام للمنتجات الروسية فالعقوبات الغربية المفروضة على روسيا جعلت الطريق للصين أساس نمو النهضة الصناعية و الإقتصادية .
برغم هذا ، أعتقد أن موسكو كانت تخشى إتفاق الصين وأمريكا على جثة روسيا ، لذا كان الرئيس الروسي حريصا على التأكيد على أن الصداقة الروسية الصينية أقوى من أي علاقة للصين مع أمريكا.
لذا كان الإتفاق التجاري بين البلدين قوي جدا بإعلان موسكو نقل 50 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنويا للصين ، بالإضافة لتقليل الإعتماد التجاري المالي بين البلدين على الدولار العملة الأمريكية ، والتعامل من خلال الروبل الروسي واليوان الصيني
قوة سيبيريا 2 وتدعيم خط أنابيب الغاز الروسي جعل روسيا تتخلي عن أوروبا ، فقبل حرب أوكرانيا ، كانت أوروبا تستورد 40 % من غاز روسيا و بعد العقوبات الغربية خسرت روسيا السوق الأوروبي . وجعلها تحول مسار الطاقة من الغرب للشرق لمواجه الضغط الأوروبي بالعقوبات على الطاقة .
كما أن تأكيد بوتين أن إستقرار العالم يبدأ بالتحالف والشراكة الروسية الصينية ، مؤكدا على قوه العلاقة في الذكرى الثلاثين لإتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين ، وذكرى مرور 25 عاما على معاهده حسن الجوار التي تم توقيعها عام 2001
و جاءت الإتفاقيات الضخمة التي وقعت بين البلدين في الزيارة لتؤكد قوة العلاقة و الشراكة ، وتخطيها العلاقات الصينية الٱمريكية ، إذ تم الإتفاق على توسيع ممرات الطاقة بين البلدين والتعاون في مجالات متعدده منها الذكاء الإصطناعي والتشفير الكمي بالإضافة لإطلاق مبادرة العام القادم 27 هو عام نهضة التعليم الروسي الصيني في كل مراحله المختلفة .
أعتقد أن بوتن أيضا كان يريد إرسال رسالة مشفرة لترامب وبرغم قوة العلاقة بين روسيا والصين ، إلا أنها دخلت الأن مرحلة جديده بهدف غير معلن وهو التوحد في مواجهة أمريكا ، بدليل تأكيد بوتين أن الشراكة الإستراتيجية الروسية الصينية لن تعوضها أو تقلل منها ٱي تقارب مع دول ٱخري ، في إشارة لأمريكا مؤكدأ علي قوة التحالف السياسي والإقتصادي مع الصين الذي من المؤكد سوف يؤدي لتحالف عسكري .
بوتين تيقن من أن الصين لن تطلب منه إنهاء الحرب على أوكرانيا ، كما طلب ترامب من الرئيس الصيني أثناء زيارته للصين ، أن يتدخل لدى روسيا للعمل على إيقاف الحرب كما أن الدعم الصيني الإقتصادي والتكنولوجي لن يتاثر بزيارة ترامب ، ولن يقل والأهم جاء التاكيد على التعاون العسكري وإمداد روسيا بالدبابات الصينية المتطورة وسط إعتراض ترامب .
الزيارة أيضا كان لها رسالة لأوروبا ، مفادها أن الغاز الروسي الذي كان يتم تصديره لإوروبا والصين ، وكان يبلغ 50 مليار متر مكعب نتيجه العقوبات الغربية على موسكو ، أصبحت أوروبا تعتمد علي شراء الغاز الأمريكي الأغلى سعرا من الغاز الروسي ، لذلك أكدت الزيارة أنه إذا احتاجت أوروبا للغاز الروسي ، فعليها العمل بجديه لتخفيف العقوبات على موسكو .
من رسائل الزيارة الغير معلنه أيضا ، التاكيد على حجم التجارة بين البلدين الذي يبلغ أكثر من 90 % يتم باليوان الصيني والروبل الروسي وليس بالدولار الامريكي وتتم التحويلات بين الشركات المالية في البلدين ، ولا تستطيع أمريكا إيقاف تحويلات الشركات عبر البنوك الصينية ، خشيه من الرد الصيني على حجم التجاره المصدره لأمريكا.
أيضا الدعم الصيني لروسيا في عمليات شراء النفط الروسي بلغ أكثر من 2 مليون برميل يوميا ، يساهم في تعزيز حجم الإقتصاد الروسي وإعتبار الصين سوقا للنفط الروسي ، لتحل الصين بديلا عن السوق الأوروبي في حجم التجارة الروسية ، كما أن الغطاء السياسي الذي تقوم به الصين لروسيا في الأمم المتحده أو مجموعة العشرين يعطيها قوه تواجه بها التعنت الامريكي .
في إعتقادي أن أهم الرسائل الروسية الصينية الموجهه لترامب أن العلاقات الروسية الصينية أهم وأبقى من أي علاقة أخرى ، وأن الصين هي بوابة إعاده رسم الخريطة العالمية بين الأقطاب الثلاثة ، وأعتقد أن زيارة بوتين التي جاءت في ذكرى شراكة إستراتيجيه أن تلك رسالة تؤكد أنها علاقة تاريخية .
رسالة أخرى خفيه أرسلها الزعيمين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، جاءت عبر البيان المشترك الذي رفض التنمر والأحاديه في السيطرة على مقاليد الأمور في بعض دول العالم أو التدخل في الشؤون الداخلية لبعض الدول . وجاء ذكاء الروسي بوتين في دفع قوة سيبيريا 2 خط انابيب الغاز ، مفاده أن روسيا لا تحتاج لأوروبا في شراء الغاز ، لأن الصين تحل محل الجميع وبوابة روسيا للتجارة الدولية و أن العلاقات ليست وليده مصلحه مثل بعض الدول في إشاره خفية لأمريكا .
أهداف ونتائج زيارة الرئيس الرئيس فلاديمير بوتين للصين سواء المعلنة أو غير المعلنة ، هي لطمه قوية لخيال الرئيس الأمريكي الذي توهم أنه قادر على إستقطاب التنين الصيني بعيدا عن المعسكر الروسي .
أعتقد أن الزيارة هي رسالة تحدٍ لترامب و تأكيد علي التحالف الصيني الروسي ، في عالم متعدد الأقطاب وبعد القمة أيضا روسيا تستعيد التوازن الدولي في الصين لإعادة رسم خريطة التحالفات العالمية ، كما أن قوة سيبيريا 2 سوف تكسر سيطرة الدولار في التجارة العالمية .
ويحق لبوتين أن يؤكد علي متانة الشراكة الروسية الصينية وقوة التحالفات الإستراتيجية بينهما من خلال توقيع 40 إتفاقية و240 مليار دولار حجم التبادل التجاري ، وقد يتحول التحالف أيضا لتحالف عسكري وهو ما كسبته روسيا من زيارة بوتين ، أيضا الصين هي المنفذ الذهبي لروسيا للهروب من العقوبات الغربية و محور هام ضد الغرب .






