جودة عبد الصادق يكتب .. من سرق حلم مصر؟
بقلم جودة عبد الصادق إبراهيم
خرج منتخب مصر من بطولة كأس العالم 2026، لكن الجماهير المصرية خرجت معها بسؤال لن يتوقف عند صافرة النهاية: هل كانت النتيجة انعكاسًا لما جرى داخل الملعب، أم أن بعض القرارات التحكيمية كان لها دور مؤثر في تغيير مسار المباراة؟
لا أحد ينكر قوة منتخب الأرجنتين، فهو بطل كبير يضم نخبة من أفضل لاعبي العالم، كما أن كرة القدم لا تُحسم بالأمنيات. لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل أن منتخب مصر قدم مباراة بطولية، وكان قريبًا من كتابة فصل جديد في تاريخ الكرة المصرية، قبل أن تتحول المواجهة إلى حالة من الجدل بسبب قرارات تحكيمية أثارت اعتراضات واسعة بين الجماهير والمحللين.
كرة القدم اليوم لم تعد مجرد لعبة، بل أصبحت صناعة عالمية تدر مليارات الدولارات من حقوق البث والرعاية والإعلانات والتسويق. وكلما زادت قيمة البطولة، أصبحت مسؤولية حماية نزاهتها أكبر، لأن أي قرار تحكيمي مؤثر قد يغيّر مصير منتخبات بأكملها ويؤثر في ثقة الجماهير.
لسنا هنا بصدد إطلاق الاتهامات أو إصدار الأحكام، فذلك مسؤولية الجهات المختصة، لكن من حق الجماهير أن تطالب بالشفافية الكاملة، وأن تعرف كيف تم تقييم القرارات التحكيمية التي أثارت الجدل، وكيف جرى التعامل مع الحالات التي كان من الممكن أن تُراجع عبر تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR).
المنتخب المصري لم يكن ضيف شرف في البطولة، بل كان منافسًا حقيقيًا قدم كرة قدم محترمة، وأثبت أن اللاعب المصري قادر على مقارعة أقوى المنتخبات عندما تتوافر له الثقة والدعم والاستقرار الفني.
وإذا كانت الخسارة جزءًا من كرة القدم، فإن العدالة أيضًا جزء لا يتجزأ منها. فلا بطولة تكتمل قيمتها دون تحكيم عادل، ولا يمكن الحفاظ على هيبة اللعبة إذا بقيت القرارات المثيرة للجدل بلا تفسير واضح أو مراجعة شفافة.
لقد كسب منتخب مصر احترام العالم، وقدم أداءً يبعث على الفخر، وأثبت أن المستقبل يحمل الكثير لهذا الجيل. أما السؤال الذي سيظل مطروحًا، فهو: هل حصل الفراعنة على حقهم كاملًا داخل الملعب؟
إن الدفاع عن نزاهة كرة القدم ليس دفاعًا عن منتخب بعينه، بل دفاع عن اللعبة نفسها، حتى تبقى المنافسة قائمة على الموهبة والجهد والعدالة، لا على الجدل والشكوك.
ويبقى منتخب مصر مرفوع الرأس، لأن البطولات لا تُقاس فقط بمن يتأهل، بل أيضًا بمن يقاتل حتى اللحظة الأخيرة ويترك خلفه احترام جماهيره والعالم.







