سوشيال ميديا

السينما تجمع حضارتي مصر والصين.. رسائل ثقافية تعزز الحوار بين القاهرة وشيآن

كتب جودة عبد الصادق إبراهيم

اختتمت بالقاهرة، أمس، فعاليات “أسبوع السينما الصينية”، في تأكيد جديد على الدور الذي تؤديه السينما كأداة للحوار الحضاري وتعزيز التفاهم بين الشعوب، حيث جمع الحدث نخبة من صناع السينما والمثقفين والأكاديميين والباحثين والطلاب، تحت شعار “حوار سينمائي بين تشانغآن والقاهرة”.

واستضافت سينما مركز الإبداع بدار الأوبرا المصرية حفل الافتتاح، بينما أقيمت بقية العروض في مركز الهناجر للفنون.

ويأتي تنظيم أسبوع السينما الصينية بالتعاون بين اللجنة التنفيذية لمهرجان طريق الحرير السينمائي الدولي (شيآن)، ومجموعة شيآن السينمائية، ومركز تبادل وتجارة أفلام طريق الحرير، ونقابة المهن السينمائية المصرية.

وافتتحت الفعاليات بعرض فيلم “قطار السعادة البطيء”، الذي تناول الحياة اليومية لسكان المناطق الجبلية في غرب الصين، فيما تضمن البرنامج أفلامًا أخرى من بينها “الذرة الرفيعة الحمراء”، و”المال يأتي ويذهب”، و“عائلة دا هونغ”، وغيرها من الأعمال التي تمزج بين الدراما والهوية الثقافية والتاريخ.

وأكد منظمو الفعاليات أن اختيار الأفلام جاء ليعكس تنوع التجربة السينمائية الصينية، ويمنح المشاهد المصري فرصة للتعرف على العادات والتقاليد وأنماط الحياة في مناطق مختلفة من الصين.

وأكدت الدكتورة غادة جبارة، رئيس أكاديمية الفنون المصرية السابق، أن السينما تمثل أحد أهم جسور التواصل الثقافي بين الدول، مشيرة إلى أن مصر والصين تمتلكان حضارتين من أعرق حضارات العالم، وأن الأعمال السينمائية قادرة على تقريب الشعوب من خلال نقل القيم الإنسانية المشتركة.

وأضافت أن الشعبين المصري والصيني يتقاسمان العديد من القيم الاجتماعية، وفي مقدمتها احترام الأسرة، وتقدير كبار السن، والحفاظ على الترابط المجتمعي، وهو ما يجعل التبادل السينمائي أكثر تأثيرًا في تعزيز المعرفة المتبادلة.

من جانبها، أوضحت شياو نان، نائبة المدير العام لمجموعة شيآن السينمائية، أن مدينتي القاهرة وشيآن تمثلان رمزين لحضارتين عريقتين، وأن السينما تمتلك قدرة فريدة على تجاوز الحدود الجغرافية واللغوية، من خلال تقديم صورة واقعية عن حياة الشعوب وثقافاتها وقيمها الإنسانية.

وصرح المخرج لي يادونغ، بأن أسبوع السينما هذا قدّم للجمهور المصري فرصةً ممتازةً لفهم واقع غرب الصين والحياة اليومية لسكان المناطق الجبلية.

وقارن المخرج الصيني لي يادونغ بين المناطق الجبلية في غرب الصين والمناظر الريفية على طول نهر النيل في مصر. وأوضح أن سكان القرى في المناطق الجبلية الغربية من الصين يعتمدون على القطارات البطيئة للوصول إلى الأسواق، وتلقي الرعاية الطبية، والذهاب إلى المدارس. أصبح القطار جزءًا لا يتجزأ من حياتهم اليومية، وهو نمط حياة يُشبه إلى حد كبير نمط حياة سكان حوض النيل في مصر.

وشهد أسبوع السينما عرض سبعة أفلام صينية تناولت موضوعات اجتماعية وثقافية متنوعة، أتاحت للجمهور المصري فرصة التعرف على جوانب مختلفة من المجتمع الصيني، إلى جانب جلسات حوارية ناقشت دور الفن في تعزيز العلاقات الثقافية بين البلدين.

ويأتي تنظيم أسبوع السينما الصينية بالتزامن مع مرور سبعين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، في خطوة تعكس حرص البلدين على توسيع التعاون الثقافي، وترسيخ مكانة السينما باعتبارها إحدى أهم أدوات القوة الناعمة في دعم الحوار الحضاري والتقارب بين الشعوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى