بقلم أحمد نجم
أثار حادث الاغتيال الذي تعرض له الرئيس الامريكي دونالد ترامب مساء أول أمس السبت ، مدلولا يؤكد أن سياسات ترامب الخارجية المتهورة إنعكست علي حالة الإستقرار الداخلي للمواطن الأمريكي ، و التي تشهد توترا أدي لتدني شعبيته .
برغم أن الحادث فردي وليس وراؤه تنظيم سياسي خطط له ، إلا أنه فضح مزاعم الأمن و الأمان الذي يحيط بالرئيس ، حيث تسلل المتهم بين كثافة الإجراءات الأمنية المزعومه لحماية ترامب ، ليفضح كثير من الثغرات داخل جهاز حماية الرئيس.
الحادث وقع خلال حفل عشاء أقامه البيت الأبيض للمراسلين الصحفيين للرئاسة مساء السبت أول أمس ، و بالتحديد في الساعة الثامنة والنصف مساء بتوقيت واشنطن ، وكان ترامب يجلس وسط منضده عليها كبار المسؤولين بالبيت الأبيض و الكونجرس ، يستعد لإلقاء كلمة للصحفيين خلال حفل العشاء وبجانبه جلست زوجته و علي يساره نائبه جي دي فانس ، وفجأة دوت طلقات الرصاص خارج القاعة .
علي الفور تدخلت عناصر الخدمة الأمنية السرية لإجلاء الرئيس ونائبه لخارج القاعة ، وجاءت المفارقة المثيرة من العناصر الأمنية في إجلاء نائب الرئيس أولا ، وبعدها بثوان تم إجلاء ترامب الذي إنهار وسقط علي الأرض وجرجرته عناصر الأمن علي الأرض ثم رفعوه لخارج القاعة ، بينما كانت المفارقة المضحكة هي فرار ميلانيا زوجة ترامب من جواره بينما زوجها ساقط علي الارض ودلفت مهرولة للباب الخارجي .
بالطبع إستطاعت عناصر قوات الحماية السرية للرئيس من ضبط المتهم الذي يبلغ من العمر 31 عاما خريج كلية الهندسة ويعمل معلما ويدعي كول ٱلن . في التحقيقات الأولية معه أبدي إعتراضه علي سياسات ترامب الداخلية التي أرهقت كاهل المواطن الأمريكي نتيجة إرتفاع الأسعار وخاصة الطاقة .
الحادث الذي تعرض له ترامب ، ليس هو الأول من نوعه ، فخلال الثلاث سنوات الماضية تعرض لأكثر من محاولة إغتيال . لتؤكد تلك المحاولات وجود معارضة داخلية قوية داخل المجتمع الأمريكي لسياسات ترامب ، ليست من تنظيمات سياسية معارضة فقط ، ولكن لحالات فردية تخطت حاجز الخوف ، ونمت داخلها إمكانيات التخطيط الفردي للتعبير عن حالة الرفض لما يحدث من سياسات خارجية تؤثر بالفعل علي حالة الإستقرار داخل المجتمع .
من قبل نجا دونالد ترامب من محاولتين سابقتين لإغتياله ، الأولي كانت أثناء حملته الإنتخابية عام 2024 في بنسلفانيا ، وقام بها مواطن أمريكي يدعي توماس ماثيو يبلغ من العمر عشرين عاما ، حيث أطلق الرصاص علي ترامب أثناء إلقاء كلمته فأصابت أذنه ، بينما قتل مواطن أخر من الحاضرين ، وتمكن أفراد الخدمة السرية من ٱطلاق النار علي توماس فسقط قتيلا في الحال .
الواقعة الاخري كانت في ولاية فلوريدا ، حين ترصد مواطن أمريكي يدعي رايان ويسلي لترامب خلف الأشجار في ملعب للجولف أثناء قيام ترامب بممارسة اللعب ، وتم إطلاق رصاصة علي ترامب لم تصبه ، في الوقت الذي إستطاع أفراد الخدمة السرية ضبط المتهم ويقضي الأن عقوبة السجن المؤبد .
التاريخ الأمريكي شهد كثير من محاولات الإغتيالات إستهدفت رؤساء سابقين لأمريكا ، منهم إبراهام لينكولن 1855 وهو أول رئيس أمريكي يتم إغتياله حيث تم اغتياله في مسرح فورد . الثاني ، الرئيس جيمس جارفيلد 1881 حيث تم إطلاق النيران عليه وقضي عدة أشهر مصابأ ثم توفي . الرئيس الثالث كان ويليام ماكينلي 1901 وتم إغتياله في نيويورك . ثم الأخير وهو الرئيس جون كيندي الذي إغتيل في دالاس 1963 . ولم تخلو الإتهامات من تغلغل الأذرع الصهيونية في بعض تلك الحوادث .
في المقابل أيضا ، تعرض كثير من الرؤساء الامريكيين لمحاولات إغتيالات أخري لكنها لم تنجح . ومنهم اندرو جاكسون 1835 و فرانكلين روزفلت 1993 ، و رونالد ريجان1981 ، و بل كلينتون 1994 ، وبارك اوباما 2011 .
ما حدث لترامب يؤكد أنه ليس بعيدا عن متناول منتقديه في الداخل الامريكي ، الذي أصبح يئن من جراء إرتفاع الأسعار وخاصة أسعار الطاقة ، وأيضا يواجه ترامب معارضه قوية في المجتمع الأمريكي ليس من السياسيين فقط ، بل تجازوت الإعتراضات المؤسسات السياسية ، لمواطنيين عاديين يعتبرون أن التدخلات الأمريكية في دمار غزة وإيران تم تنفيذها لصالح إسرائيل فقط ، بينما تأثيرها يعاني منه المواطن الأمريكي .
إذا كان ترامب بسبع أرواح ، أفلت من أكثر من محاولتين لإغتياله ، أعتقد أن نهايته قد إقتربت بعد أن تزايدت حالات الإختناق السياسي و الإقتصادي داخل المجتمع الأمريكي الذي يشهد حالة من التوتر في العلاقة مع سياسات ترامب الخارجية التي تؤثر علي الداخل الأمريكي.
محاولات إغتيال الرؤساء الأمريكان تفضح ادعاء صرامة النظم الأمنية في حماية الرؤساء وهو ماظهر في المحاولات الأخيرة مع ترامب التي أتمني أن تكون في المرة القادمة تصيبه في مقتل لتتخلص البشرية من شيطان الدمار ف الأرض .








