أثارت الجريمة المروعة التي شهدتها محافظة الإسكندرية، والمتهمة فيها محامية بقتل والدتها وتقطيع جثمانها، صدمة واسعة وتساؤلات عديدة حول الدوافع النفسية والاجتماعية التي قد تقود إلى مثل هذه الجرائم الأسرية النادرة. وفي الوقت الذي تتواصل فيه التحقيقات لكشف ملابسات الواقعة، شدد أطباء نفسيون على ضرورة عدم التسرع في تشخيص الحالة أو ربط الجريمة بمرض نفسي قبل انتهاء الفحوصات الطبية والقانونية.
أعادت جريمة مقتل مسنة والعثور على أشلاء جثمانها داخل شقة سكنية بمحافظة الإسكندرية، مع اتهام ابنتها المحامية بارتكاب الواقعة، الجدل حول الجرائم الأسرية ذات الطابع العنيف، والأسباب النفسية والاجتماعية التي قد تقف وراءها.
وأوضح الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أن الإنسان قد يتعرض أحيانًا لضغوط نفسية تتجاوز قدرته على التحمل، ما قد يدفعه إلى حالة من الاندفاع والانفعال الشديد يفقد خلالها القدرة على التفكير المنطقي أو السيطرة على تصرفاته، مؤكدًا أن ذلك يمثل تفسيرًا علميًا عامًا للسلوك الإنساني، وليس تشخيصًا للحالة محل التحقيق.
وأشار إلى أن بعض مرتكبي الجرائم قد يحاولون بعد ارتكابها إخفاء آثارها، بدافع الخوف والارتباك، من خلال التمثيل بالجثمان أو التخلص منه، معتقدين أن ذلك سيمنع اكتشاف الجريمة، بينما يؤدي في الواقع إلى تعقيد الموقف وزيادة الأدلة ضدهم.
وأضاف أن التعرض لصدمات نفسية كبيرة، مثل فقدان أحد أفراد الأسرة، قد يؤدي في بعض الحالات إلى اضطرابات نفسية حادة إذا لم يحصل الشخص على العلاج والدعم اللازمين، لكنه شدد على أن تحديد المسؤولية الجنائية أو الحالة النفسية للمتهمة يظل من اختصاص اللجان الطبية والجهات القضائية.
من جانبه، أكد الدكتور السيد حامد، استشاري الطب النفسي، أن الجرائم الأسرية العنيفة غالبًا ما تكون نتيجة تداخل عوامل نفسية واجتماعية وضغوط حياتية متراكمة، ولا يمكن ردها إلى سبب واحد أو إصدار أحكام بشأن مرتكبها قبل استكمال التحقيقات وإجراء التقييم النفسي المتخصص.
وأوضح أن محاولات إخفاء معالم الجريمة أو التمثيل بالجثمان لا تعني بالضرورة وجود مرض نفسي، فقد تكون ناتجة عن الخوف من العقاب أو محاولة التخلص من الأدلة، مؤكدًا أن تقييم الحالة العقلية لأي متهم لا يتم إلا عبر فحوصات إكلينيكية دقيقة تنفذها جهات مختصة.
وشدد استشاريو الطب النفسي على أهمية عدم الخلط بين المرض النفسي والجريمة، مؤكدين أن الغالبية العظمى من المرضى النفسيين لا يرتكبون جرائم عنيفة، وأن الفصل في الحالة النفسية للمتهمة يبقى مسؤولية الجهات الطبية والقضائية المختصة، بعد انتهاء جميع الإجراءات القانونية والفنية.
أسئلة شائعة
ما هو التفسير العلمي العام للسلوك الإنساني في حالات الضغوط الشديدة؟
أوضح أطباء النفس أن التعرض لضغوط نفسية تتجاوز قدرة التحمل قد يدفع الإنسان إلى حالة من الاندفاع والانفعال الشديد يفقد خلالها القدرة على التفكير المنطقي أو السيطرة على تصرفاته.
لماذا يحاول بعض مرتكبي الجرائم إخفاء آثارها أو التمثيل بالجثمان؟
تكون هذه المحاولات في الغالب بدافع الخوف والارتباك أو محاولة التخلص من الأدلة والهروب من العقاب، ولا تعني بالضرورة وجود مرض نفسي.
من المسؤول عن تحديد الحالة النفسية للمتهمة في جريمة الإسكندرية؟
تحديد المسؤولية الجنائية والحالة النفسية يتم حصرياً عبر فحوصات إكلينيكية دقيقة تنفذها اللجان الطبية والجهات القضائية المختصة بعد انتهاء التحقيقات.
