الأربعاء، 7 أكتوبر 2026
عاجل
ترامب يكشف جانبًا غير متوقع من حياته على متن «إير فورس وان».. الموسيقى سر مفاجأته للصحفيين روسيا تكشف أهداف الضربة الليلية الواسعة على أوكرانيا.. مصانع ومعادن وميناء في مرمى الهجوم اليابان ترفع التحذير البركاني لجبل «توكاتشي» إلى الدرجة الثالثة.. وإخلاء مناطق قريبة من الفوهة ترامب: نهاية حرب إيران قد تأتي بعد انتخابات التجديد النصفي أزمة جاهزية تهز سلاح الجو الأمريكي.. تراجع حاد في طلعات الطيارين المقاتلين حالات مرضية تضرب صفوف الجيش الإسرائيلي في قاعدة تدريب خلال رأس السنة العبرية كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية جديدة.. وواشنطن: لا تهديد فوري ترامب يتوعد إيران: لن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي.. و«سنضرب بقوة شديدة» ترامب يكشف جانبًا غير متوقع من حياته على متن «إير فورس وان».. الموسيقى سر مفاجأته للصحفيين روسيا تكشف أهداف الضربة الليلية الواسعة على أوكرانيا.. مصانع ومعادن وميناء في مرمى الهجوم اليابان ترفع التحذير البركاني لجبل «توكاتشي» إلى الدرجة الثالثة.. وإخلاء مناطق قريبة من الفوهة ترامب: نهاية حرب إيران قد تأتي بعد انتخابات التجديد النصفي أزمة جاهزية تهز سلاح الجو الأمريكي.. تراجع حاد في طلعات الطيارين المقاتلين حالات مرضية تضرب صفوف الجيش الإسرائيلي في قاعدة تدريب خلال رأس السنة العبرية كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية جديدة.. وواشنطن: لا تهديد فوري ترامب يتوعد إيران: لن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي.. و«سنضرب بقوة شديدة»
ترامب يكشف جانبًا غير متوقع من حياته على متن «إير فورس وان».. الموسيقى سر مفاجأته للصحفيينالصحة تحذر: التطعيمات ليست للأطفال فقط.. و3 خطوات أساسية للوقاية من الأمراضتعرف علي حظك و “توقعات الأبراج” ليوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026الخشت من معرض أبوظبي للكتاب: الحروب تبدأ في العقول.. وصناعة السلام تبدأ من الفكر والثقافة100 جهاز تكييف و5 معامل كمبيوتر.. تجارة عين شمس ترفع جاهزيتها لاستقبال طلاب 2026-2027ذهب وفضة.. جامعة العاصمة تتصدر ملتقى الابتكار المستدام بجامعة طنطاجامعة العاصمة تسرّع وتيرة التطوير.. قنديل يتفقد المجمع الطبي ومستشفى الطلبة والمدينة الجامعيةالنيجر تعيّن رئيسًا جديدًا لأركان القوات المسلحة بعد إحباط محاولة تمردروسيا تكشف أهداف الضربة الليلية الواسعة على أوكرانيا.. مصانع ومعادن وميناء في مرمى الهجوماليابان ترفع التحذير البركاني لجبل «توكاتشي» إلى الدرجة الثالثة.. وإخلاء مناطق قريبة من الفوهة
مقال رأي

«صَفِيَّة»

كتبت سلمى أرباب

في ممرات الحياة المتسارعة، تمرّ الكثير من العابرات دون أن يتركن أثراً، بينما تخطو قلة من النساء بوعيٍ وصمت ليصنعن فارقاً يمتد لأجيال. ليست كل امرأةٍ قادرة على غرس بصمة في أرواح من حولها، وليست كل صفيةٍ كـ «صَفِيَّة» فالاسم هنا يتجاوز حدود الهوية الشخصية ليكون رمزاً لكل أمٍ اصطفاها الله لتكون ينبوعاً للنقاء، وتصنع بصفاء قلبها وبصيرتها جيلاً ورجالاً.

بين عابرةٍ تمرّ في الحياة وعينها على ذاتها، وصانعةٍ تغرس في الأرض جذوراً تثمر خيراً ممتداً، تتجلى معادلة التربية الحقيقية التي تدرك معنى “الرجولة”؛ تلك التي لا تقف عند حدود الذكورة البيولوجية، بل تتجسد أفعالاً، ومواقف، وتحملاً للمسؤولية. تحيةٌ لتلك الأمهات اللواتي لم يربين لأجل بيوتهن فحسب، بل أَهديّنَ للعالم ولفتياتٍ يبحثن عن الأمان، رجالاً يستحقون أن تُبنى معهم أسرٌ، رجالاً يفهمون معنى السند ويتقنون احتواء الحياة.

وهنا يبرز الفارق الجوهري الذي تعجز عن صناعته المناهج وتتكفل به الأمهات الاستثنائيات: الفارق بين الذكورة كسِمةٍ بيولوجية، والرجولة كقيمة إنسانية ومواقف. في زمنٍ تاهت فيه الكثير من المفاهيم، استطاعت الأمهات اللواتي حظين بـ “اصطفاء الرحمة والنقاء” أن يحتفظن بالنسخة الأصلية التي جُبل عليها الرجل منذ بدء الخليقة؛ النسخة التي لم تلوثها مادية العصر أو مبررات التخلي.

الرجل الذي تصنعه امرأة كـ «صَفِيَّة» هو رجلٌ محارب بطبيعته، مقاتلٌ بالفطرة، يدرك أن دوره الأول والأساسي هو السعي والبحث عن العيش، وأن يكون مصدراً مطلقاً للأمان. هذا النوع من الرجال لا يختزل مفهوم الحماية في دائرة ضيقة، بل يمتد أمانه ليكون درعاً واقياً لكل أنثى في حياته؛ لأمه، لزوجته، لابنته، لأخته، بل ولكل امرأة يضعها القدر في طريقه وتستجير بشهامته.

إنه السند الدائم الذي لا يميل ولو مالت عليه الدنيا، والكتف الصلب الذي لا يكلّ من الاستناد عليه أبداً. هو ذلك الحاضر بالظلال، الممتد كالأثر، الذي يلبي النداء قبل أن يُنطق، ولا يحتاج إلى استدعاء لأن استشعار المسؤولية يجري في دمه كجزء من تكوينه. هذا الحضور التلقائي النبيل ليس وليد الصدفة، بل هو النتيجة الحتمية لتربية امرأة صفتْ نفسها فصفتْ غراسها، امرأة علّمته أن الرجولة أفعالٌ تُعاش لا شعارات تُرفع. إنه، باختصار، الابن البار بامتداد التربية التي تجعل منه درعاً للحياة لا عبئاً عليها، لأنه ببساطة.. ابنٌ لـ «صَفِيَّة».

إن الثمرة الحقيقية لتربية صانعات المجد لا تقف عند حدود إعداد رجل للمستقبل، بل تتجلى في ذلك الأمان الذي يمتد ليظلل بيتاً جديداً وأسرةً مستقرة. وهنا يأتي دور الحصاد؛ الحصاد الذي تجنيه الزوجة وتلمسه الفتيات اللواتي يبحثن في هذا العالم عن مأمنٍ وسند.

عندما تلتقي امرأة برجلٍ نشأ في كنف «صَفِيَّة»، فإنها لا تلتقي بمجرد شريك حياة، بل تلتقي بنتاج قيمٍ عُمّدت بالحب و الإحترام. إنها تحصد ثمار تلك السنوات التي زرعت فيها الأم في نفس ابنها كيف يُكرم الأنثى، وكيف يحترم عقلها، ويحتوي تقلبات أيامها. هذا الصفاء الذي غذّته الأم ينعكس مباشرةً على تفاصيل الأسرة الجديدة؛ فيصبح بيته قائماً على المودة والرحمة، لا على التنازع وفرض السيطرة.

الزوجة هنا لا تجد نفسها مجبرة على خوض معارك لإثبات ذاتها، لأن الرجل الحقيقي الذي تربى على يد أمٍ عظيمة يعلم أن قوة الرجل تكمن في قدرته على الاحتواء واللين، لا في القسوة والجفاء. إنه يدرك معنى أن يكون بيته مملكةً من السكينة، فيمنح زوجته الأمان الذي يجعلها تبدع وتزهر في عالمها، لعلمها اليقين أن خلفها ظهراً لا ينحني، وكتفاً يستوعب طموحاتها ومخاوفها على حدٍ سواء. إنها شراكةٌ حقيقية تصنع أجيالاً جديدة تلتمس الصدق، وتتعلم كيف تكون البيوت حصوناً منيعة بالحب والتقدير.

وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نرفع قبعات الاحترام و الإمتنان إجلالاً لكل أمٍ أحسنت غرسها، وخصيصاً تلك الـ «صَفِيَّة» التي لم تبخل على العالم بنور بصيرتها، فأهدت للمجتمع رجلاً يُعتمد عليه، وصنعت بسخاء عاطفتها بيوتاً تنبض بالأمان و الإستقرار. إنها دعوة وتوصية مخلصة نسوقها لكل أمهات اليوم وصانعات الغد: كونوا كـ «صَفِيَّة» في صفاء قلبها وعمق رؤيتها؛ ربّوا أبناءكم على أن الرجولة مواجهة لا انسحاب، وأن القوة تكمن في تحمل المسؤولية لا في التخلي عنها.

اغرسوا في نفوسهم قيم الشهامة ليشبّوا رجالاً قادرين على مجابهة الحياة بأمواجها وتقلباتها، رجالاً لا يختارون الهروب يوماً من مسؤولياتهم مهما ثقُلت، ولا يعرفون للخذلان سبيلاً في تفاصيل مواقفهم. فالبيوت لا تُبنى بجمال جدرانها، بل بصلابة وأمان الرجال الذين يسندون أركانها، طوبى لكل أمٍ صفتْ فاصطفاها الله لتهب للعالم درعاً، وتحيةً معطرة بالحب والتقدير لـ «صَفِيَّة» التي أسعدت بميراث تربيتها قلوباً، وأنارت بمواقف ابنها دروباً.