الثلاثاء، 14 يوليو 2026
عاجل
الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف قاعدة أمريكية في الأردن ويوجه رسالة إلى الشعب الأردني القيادة المركزية الأمريكية: استكمال موجة جديدة من الضربات داخل إيران الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف قاعدة بالأردن واحتجاز سفينتين في مضيق هرمز وسط تصعيد متسارع هجوم صاروخي على الكويت.. تقارير تتحدث عن مقتل جنود أمريكيين وسط غموض رسمي وتصعيد إقليمي مضيق هرمز يشتعل.. سنتكوم تتهم الحرس الثوري بإطلاق النار على سفن تجارية وسط تصعيد عسكري أمريكي ضد إيران ترامب يستعرض قوة أمريكا.. ينشر صورة القاذفة الشبحية “B-2” بعد غارات إيران ويوجه رسالة نارية أمريكا تُشعل المواجهة مع إيران.. ضربات جديدة تستهدف قدرات طهران العسكرية في مضيق هرمز موجة الحر تحصد الأرواح في ألمانيا.. 99 حالة غرق خلال شهر واحد الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف قاعدة أمريكية في الأردن ويوجه رسالة إلى الشعب الأردني القيادة المركزية الأمريكية: استكمال موجة جديدة من الضربات داخل إيران الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف قاعدة بالأردن واحتجاز سفينتين في مضيق هرمز وسط تصعيد متسارع هجوم صاروخي على الكويت.. تقارير تتحدث عن مقتل جنود أمريكيين وسط غموض رسمي وتصعيد إقليمي مضيق هرمز يشتعل.. سنتكوم تتهم الحرس الثوري بإطلاق النار على سفن تجارية وسط تصعيد عسكري أمريكي ضد إيران ترامب يستعرض قوة أمريكا.. ينشر صورة القاذفة الشبحية “B-2” بعد غارات إيران ويوجه رسالة نارية أمريكا تُشعل المواجهة مع إيران.. ضربات جديدة تستهدف قدرات طهران العسكرية في مضيق هرمز موجة الحر تحصد الأرواح في ألمانيا.. 99 حالة غرق خلال شهر واحد
تصعيد خطير في مضيق هرمز.. الإمارات تعلن مقتل شخص وإصابة 8 آخرين إثر استهداف ناقلتين وطنيتينالحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف قاعدة أمريكية في الأردن ويوجه رسالة إلى الشعب الأردنيالقيادة المركزية الأمريكية: استكمال موجة جديدة من الضربات داخل إيرانرفعت فياض يكتب .. كليات طب بجامعات خاصة فى مهب الريحتعرف علي حظك و “توقعات الأبراج” ليوم الثلاثاء 14 يوليو 2026جامعة الجلالة تطلق إدارة الرضا الطلابي الأولى من نوعها في الجامعات المصريةالحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف قاعدة بالأردن واحتجاز سفينتين في مضيق هرمز وسط تصعيد متسارعالأردن يُحبط هجومًا صاروخيًا إيرانيًا ويؤكد: لن نسمح بانتهاك سيادتنا أو تهديد أمن المملكةموهبتك هي مستقبلك… اختر برنامج التصميم الجرافيكي بفنون جميلة جامعة العاصمةرئيس جامعة القاهرة يعلن صدور قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي بتشكيل مجلس أمناء جامعة القاهرة الأهلية
مقالات كبار الكتاب

عبدالحليم قنديل يكتب .. أيام السودان المميتة

كتب عبدالحليم قنديل

قبل أسابيع ، كنت فى استراحة انتظارلقاء تليفزيونى ، وصادفت خبيرة مرموقة فى الشأن السودانى ، سألتها بالعامية المصرية “فيه أمل يرجع السودان تانى ؟ ” ، وكان جوابها فى كلمة “لأ” ، ولم أعقب ، فقد خاطب الجواب النافى الجازم أسوأ مخاوفى ، وفى الأسبوع الأول من الحرب الماضية اليوم فى شهرها السادس ، بدا الخطر داهما ، فهذه أول حرب تجرى فى قلب العاصمة المثلثة “الخرطوم” ، وبين الجيش وظله فى “الدعم السريع” ، وبصورة أوسع من معركة نفوذ بين الجنرالين “عبد الفتاح البرهان” و”محمد حمدان دقلو حميدتى” ، وقد آلت السيطرة على أغلب مناطق وأحياء الخرطوم لقوات الدعم السريع ، وهى جماعة متمردة ، ليس فقط على الجيش ، بل على كل شئ ينتسب بصلة لمعنى الدولة وأمان السودانيين ، ومن وراء شعارات عبث ، بدت مغرقة فى سخريتها من أى منطق عقلى ، فهى تحرق وتسرق وتنهب طلبا للديمقراطية كما تقول ، ومن دون أن تستثنى بشرا ولا حجرا ، لا البنوك ولا المستشفيات ولا الأسواق ولا الأبراج ولا المنازل ، وتبدو مدعومة من جهات إقليمية ودولية ، وإن كانت لم تنجح بقتل “البرهان” قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة مع ساعة الصفر الأولى فى 15 أبريل 2023 ، فقررت تحطيم السودان ، وإشعال النار فى هشيمه ، والتعجيل فى استصدار شهادة وفاته ، فسودان بلا جيش واحد موحد ، يعنى أنه لا سودان ولا دولة على الإطلاق .

وقد بدا الجيش فى بعض مشاهد الحرب الجارية ، كأنه ينتصر ، وبدت أغلب ولايات السودان معه ، ربما باستثناء مناطق فى “كردفان” وولايات “دارفور” ، لكن وضع الجيش فى العاصمة ظل على حاله ، مع بعض التقدم فى “أم درمان” ، إضافة لدوام سيطرته على مبانى “القيادة العامة” و”سلاح المهندسين” و”سلاح المدرعات” ، والقاعدة الجوية المهمة فى “وادى سيدنا” ، وبعض الجسور الرابطة بين أجزاء العاصمة ، لكن استعادة السيطرة على العاصمة كلها ، بدت احتمالا مستبعدا حتى اليوم ، وفى الأيام الأخيرة ، بدا أن “الدعم السريع” ـ المتمرد ـ يستعيد بعض العافية المسلحة ، خصوصا بعد قرار “البرهان” الخروج من مبنى القيادة العامة ، والذهاب إلى زيارات خارجية ، بدأت بمصر ، ثم إلى جنوب السودان وقطر واريتريا وأوغندا وتركيا ، ثم إلى الاجتماع السنوى للجمعية العامة للأمم المتحدة ، وهو ما قد يعطيه نصيبا أوفر فى الشرعية ، وفى التمثيل الدولى للسودان ، لكنه ـ البرهان ـ ترك من ورائه خرقا يتسع فى الخرطوم ، واختار ميناء “بورتسودان” كعاصمة مؤقتة لحكومته ، وهو ما دفع “حميدتى” ، الذى يقول بعضهم أنه مات منذ أواسط مايو الماضى ، ويصفون خروجه فى مقاطع صوتية بالزائف ، أو أنه من إنتاج تكنولوجيا “التزييف العميق” ، واستخدام حيل الذكاء الاصطناعى ، لكن الشرائط المنسوبة إلى “حميدتى” ، بدت معبرة عن أهداف القوى المحركة لقواته ، وهددت بوضوح بإقامة حكومة موازية لحكومة “البرهان” ، وأصدرت قوى الحرية والتغيير “المجلس المركزى” ، وهى المعروفة بميلها إلى قوات “حميدتى” ، أصدرت بيانا مشابها لما نسب إلى الجنرال الغائب الحاضر ، واستنكرت عزم “البرهان” على تشكيل حكومة تصريف أعمال فى “بورتسودان” ، وهو ما قد يعنى فى قابل الأيام ، أننا قد نكون بصدد حكومتين ، تتنازعان تمثيل السودان دوليا ، وفى البيئة الإقليمية المحيطة بجغرافيا السودان ، توجد أطراف مؤيدة للجيش والبرهان ، أهمها “مصر” ، ومقابل أطراف أخرى مستعدة لدعم الحكومة الموازية ، قد تكون أهمها “أثيوبيا” التى تحتضن مقر “الاتحاد الأفريقى” ، الذى لا يخفى موظفوه ضيقهم بحكومة “البرهان” ، وتأييدهم الضمنى فالظاهر لمطالبات “ويليام روتو” رئيس “كينيا” ، وبينه وبين عائلة “حميدتى” علاقات مالية مريبة ، وقد دعا “روتو” إلى إرسال قوات من شرق أفريقيا للفصل بين المتحاربين فى الخرطوم ، ووقف غارات طائرات الجيش ، والمحصلة مع ذلك كله ، أننا قد نكون بصدد إشاعة حرب أهلية أوسع فى عموم السودان المزدحم بالميليشيات والجيوش الخاصة ، حتى فى “بورتسودان” الآمنة نسبيا ، وفيها ميليشيات تابعة لحزب قبائل “البجا” الرئيسى ، وقد شهدت أخيرا بعض التحرشات العسكرية ، وشعب “البجا” يعانى من التهميش والحرمان الطويل ، تماما كقبائل وأعراق لا تحصى على خرائط التكوين السودانى المتنوع ، ومع سيولة فرص اللجوء إلى السلاح ، ومن وراء فئات مؤيدة أو كارهة لإحدى الحكومتين المحتملتين ، نخشى أن يندفع السودان إلى حروب لا تبقى ولا تذر ، وإلى ظهور عشرات الكيانات على جثة دولة السودان ، وأن تتسع الخروق على الراتقين ، وبالذات بعد فتور الاهتمام بحرب الخرطوم ودارفور الجارية ، وتوقف مساعى التوصل إلى وقف إطلاق نار ، والاكتفاء بالتفرج على عذاب السودان ، وعلى نزيف أهله الدامى ، ونزوح الملايين من سكانه ، وتوحش مذابح الموت بالجملة ، وقد لا يكون بوسع أحد فى السودان أن ينقذ دولته من التلاشى ، اللهم إلا إذا كان هناك تحرك قوى من دول فى جوار السودان ، وتحرك أقوى من مصر بالذات ، التى يتهدد أمنها الذاتى بهلاك السودان لا قدر الله ، فثمة تاريخ طويل مشترك بين الشعبين ، والسودان أهم بلد فى أبجديات الأمن الوطنى المصرى ، ليس فقط بحدود الجوار الممتدة ، ولا بروابط السكان الوثيقة ، ولا باحتضان مصر لخمسة ملايين سودانى ، يضاف إليهم مئات آلاف النازحين اليوم ، بل بروابط النيل شريان الحياة ، وقد صار النيل فى خطر غير مسبوق ، مع الآثار المهلكة المتوقعة للسد الأثيوبى ، فوق احتمالات انهياره فى أى وقت ، وهو ما يهدد بمحو جغرافيا السودان بقنبلة مائية تفوق آثارها التدميرية مئات القنابل الذرية ، وهو خطر وارد على مصر أيضا ، التى قد تكون فى أمان نسبى ، وفى حمى سد عبد الناصر العالى .

وقد تتردد مصر الرسمية فى التدخل العسكرى بالسودان ، ولاعتبارات بينها حساسيات موروثة ، أو بسبب تحريض أطراف سودانية معروفة على الدور المصرى ، سواء فى “حزب الأمة” ، أو من “كيزان” السودان ، وبينها وبين السياسة المصرية الحالية ، عناصر ثأر لا تخبو نيرانه ، وإن كان “الكيزان” ـ إخوان السودان ـ هذه المرة قد يرحبون بأى تدخل مصرى ، ربما يساعدهم فى الطفو مجددا على سطح السياسة السودانية ، وكلها اعتبارات انتهاز لفرص ، قد لا تعى أن السؤال الملح اليوم ، ليس من عينة من يحكم السودان ؟ ، بل فى مبدأ وجود السودان من هلاكه ، وفى ظل هذه الخرائط المعقدة الملتبسة ، قد يكون الأوفق ، أن تتدخل مصر لإنقاذ السودان على نحو غير مباشر ، وتقديم عون عسكرى مؤثر للجيش السودانى ، فلم يبق فى السودان من هيئة تمثل التنوع السودانى ، سوى الجيش القومى ، وقد لا يمكن إعادة بناء سلطة مركزية موحدة للسودان ، إلا بالالتفاف حول الجيش فى معركة مصير ، تقف ضد تيارات تحطيم السودان عبر تحطيم جيشه ، وهو النواة التى لا غنى عنها فى حفظ ما تبقى من دولة السودان ، وقد ظل السودان منذ استقلاله فى الأول من يناير عام 1956 ، يعانى من ضعف السلطة المركزية فيه ، وهزال تناسبها مع المساحة الشاسعة لأراضيه ، وتنوع موارده البشرية والطبيعية ، وسهولة التمرد على السلطة المركزية ، سواء فى فترات الحكم المدنى أو الحكم العسكرى ، وبما حرم السودان دائما من نعمة الاستقرار والتنمية ، وسمح بانفصال ثلث السودان فى الجنوب ، وهو ما قد يتكرر ـ لا قدر الله ـ مع الاحتراب الجارى ، ومع تفسخ النخب السياسية ، ومع تصاعد معدلات الاختراق الأجنبى ، ومع لا مبالاة ظاهرة من أغلب الدول العربية ، ومع الآثار السيئة لما يجرى فى جوار السودان الأفريقى ، حيث تتسلل عناصر الخطر عبر الحدود السائبة مع دول مضطربة فى غالبها ، وتسودها نزاعات الحروب الأهلية ، ولا يبقى للسودان من جوار آمن غير “مصر” ، التى يبذل الحكم فيها جهودا دبلوماسية ، لا نظن أن الحظ قد يحالفها ، فقد تجاوز الصدام فى السودان كل حد دبلوماسى ، ولم يعد بالإمكان الوصول إلى منطقة تفاهم فى حرب مجنونة ، وفى عالم متغير ، تتدافع فيه شرارات الحروب ، ويجرى الاحتكام فيه لحد السلاح ، وبالذات فى دول الوسط والساحل الأفريقى ، التى يعد السودان امتدادا مجاورا لها ، وفى أوقات الخطر العاصف ، كذلك الذى يخيم فى السودان ، قد لا تكون من حكمة فى الانتظار والتريث ، والاكتفاء بأن يكون السودان خبرا حزينا ، فالذين يسعون لتفكيك السودان لا يهمدون ، والذين تهمهم وحدته لا يتحركون ، ويتركون السودان معلقا على صليب موته لا قدر الله .
Kandel2002@hotmail.com