معلومات الوزراء: القطاع الخاص يقود سوق العمل في مصر بـ82.3% من إجمالي المشتغلين
كتب جودة عبد الصادق إبراهيم
أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن سوق العمل المصري يشهد تحولًا هيكليًا متسارعًا، مدفوعًا بالتوسع في التحول الرقمي، ونمو الصناعات التكنولوجية، وتعزيز دور القطاع الخاص، بما يتماشى مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة والخامسة.
وأوضح المركز، في تقريره الجديد بعنوان “سوق العمل في عصر الثورة الصناعية الرابعة والخامسة”، أن القطاع الخاص أصبح المحرك الرئيسي للتوظيف في مصر، بعدما بلغت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية نحو 79.4% خلال العام المالي 2024/2025، فيما وصل عدد العاملين به إلى 24.6 مليون مشتغل من إجمالي 29.9 مليون مشتغل، بما يمثل 82.3% من إجمالي قوة العمل.
وأشار التقرير إلى تحسن ملحوظ في جودة العمالة، حيث انخفضت نسبة الأميين بين المشتغلين إلى 15% في عام 2024، مقابل 47.3% عام 1990، في حين ارتفعت نسبة الحاصلين على مؤهلات جامعية فأعلى إلى أكثر من 20%، مع استمرار أصحاب المؤهلات الفنية في تصدر سوق العمل، بما يعكس تنامي الطلب على المهارات التقنية والتكنولوجية.
ورصد التقرير تغيرًا في هيكل الوظائف، مع تراجع الأعمال الإدارية التقليدية مقابل توسع المهن الحرفية والخدمية، إلى جانب تنامي مساهمة قطاعات التجارة، والصناعات التحويلية، والتشييد والبناء، والنقل والتخزين، على حساب قطاع الزراعة.
وأكد مركز المعلومات أن التكنولوجيا أصبحت محركًا رئيسيًا لخلق فرص العمل، حيث تشهد مصر نموًا في صناعات الإلكترونيات، والبرمجيات، والطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، مدعومة بمبادرات وطنية مثل “مصر تصنع الإلكترونيات”، واستراتيجية “مصر الرقمية لصناعة التعهيد”، ومبادرة “ابدأ”.
ولفت التقرير إلى أن صناعة الهواتف المحمولة تستهدف توفير 10 آلاف فرصة عمل مباشرة خلال عام 2025، مع دخول 15 شركة عالمية إلى السوق المصرية، فيما يواصل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تسجيل أعلى معدلات النمو بنسبة 13.76%، مدعومًا باستثمارات بلغت 28.7 مليار جنيه، وصادرات رقمية وصلت إلى 7.4 مليار دولار.
وأشار إلى أن منصة “مصر الرقمية” تقدم حاليًا 210 خدمات حكومية رقمية يستفيد منها أكثر من 10.7 مليون مستخدم، بينما تستهدف استراتيجية التعهيد توفير 215 ألف فرصة عمل مستدامة، والوصول إلى 500 ألف وظيفة بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بحلول نهاية عام 2026.
وأوضح التقرير أن سوق التجارة الإلكترونية في مصر يُتوقع أن يصل إلى 20.72 مليار دولار بحلول عام 2030، مع استمرار توسع شركات التعهيد، التي تجاوز عددها 240 شركة، فضلًا عن توقيع 55 شركة عالمية اتفاقيات للتوسع في السوق المصرية، بما يوفر أكثر من 70 ألف فرصة عمل خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وفي قطاع الطاقة المتجددة، أكد التقرير استمرار نمو فرص العمل في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب تنفيذ مشروعات جديدة، أبرزها مشروع شركة Suren Solar الصينية، الذي يوفر أكثر من 1800 فرصة عمل مباشرة.
وعلى صعيد ريادة الأعمال، أوضح التقرير أن مصر تضم أكثر من 2118 شركة ناشئة، بينها 600 شركة تكنولوجية، مدعومة بأكثر من 400 جهة تعمل في مجال دعم الابتكار وريادة الأعمال، لتحتل مصر المرتبة 65 عالميًا في مؤشر النظام البيئي العالمي لريادة الأعمال لعام 2025، والأولى في شمال إفريقيا.
كما استعرض التقرير التحديات العالمية التي تواجه أسواق العمل، مشيرًا إلى أن التطورات الجيوسياسية والانتشار المتسارع للذكاء الاصطناعي والأتمتة يفرضان واقعًا جديدًا على سوق التوظيف عالميًا، وسط توقعات باستمرار استقرار معدل البطالة العالمي عند 4.9% خلال عام 2026، مع اتساع فجوة الوظائف إلى 408 ملايين شخص، وفق تقديرات منظمة العمل الدولية.







