«كيه جيه-500».. الرادار الطائر الذي يعزز قبضة الصين على سماء المعارك
كتب جودة عبد الصادق إبراهيم
تواصل الصين تعزيز قدراتها في مجال القيادة والسيطرة الجوية عبر التوسع غير المسبوق في إنتاج طائرات الإنذار المبكر والتحكم المحمول جوًا «كيه جيه-500»، في خطوة تعكس تحولًا عميقًا في عقيدتها العسكرية.
وبحسب مجلة مليتري ووتش، يمتلك جيش التحرير الشعبي الصيني اليوم أكثر من خمسين طائرة من هذا الطراز، وهو ما يجعله نظام الإنذار المبكر والتحكم الأكثر انتشارًا في العالم، متجاوزًا إجمالي ما تمتلكه جميع الدول الأخرى مجتمعة من أنظمة مماثلة.
ويبرز هذا التفوق بوضوح عند مقارنة طائرة «كيه جيه-500» بمنافساتها الغربية، إذ لم تحصل الدول التي تعاقدت على طائرة «إي-7 ويدجتايل» الأمريكية سوى على أعداد محدودة تراوحت غالبًا بين ثلاث وسبع طائرات لكل دولة,
في الوقت ذاته، لا تزال طائرة «جلوبال آي» السويدية تنتج بأعداد قليلة نظرًا لطبيعته الأخف والأقل كفاءة، في الوقت الذي يواجه فيه البرنامج الروسي «إيه-100» تأخيرات كبيرة، ما يقلل من فرص دخوله الخدمة التشغيلية على نطاق واسع خلال المستقبل القريب.
ويعكس هذا التوسع الصيني اختلافًا جوهريًا في فلسفة إدارة المعارك الجوية. فبينما تنظر معظم القوات الجوية الغربية إلى طائرات الإنذار المبكر باعتبارها أصولًا استراتيجية محدودة تُستخدم لدعم تشكيلات المقاتلات، تتبنى بكين مفهومًا مختلفًا يقوم على نشر شبكة كثيفة من منصات القيادة والسيطرة الجوية، بما يتيح إدارة عمليات متزامنة في عدة مسارح عمليات، ويوفر تغطية واسعة للمعارك الجوية واسعة النطاق في الوقت نفسه.
واعتمدت الصين في تنفيذ هذه الاستراتيجية على طائرة النقل العسكرية «واي-9» كمنصة أساسية لحمل منظومة «كيه جيه-500»، وهو خيار منحها ميزة إنتاجية كبيرة بفضل التصنيع المحلي واسع النطاق لهذا الهيكل الجوي، الأمر الذي مكّنها من تصنيع طائرات الإنذار المبكر بوتيرة أسرع وتكلفة أقل بكثير مقارنة بالدول التي تعتمد على تحويل الطائرات المدنية أو استخدام منصات مستوردة.
كما أسهمت الكفاءة العالية للصناعة الدفاعية الصينية في خفض تكلفة اقتناء هذه الطائرات، رغم امتلاكها قدرات تفوق العديد من الأنظمة المنافسة في الأسواق العالمية.
ولا تقتصر أهمية أسطول «كيه جيه-500» على حجمه الكبير، بل تمتد إلى دوره ضمن منظومة متكاملة تشمل مقاتلات صينية مزودة برادارات أكبر وأكثر قوة من نظيراتها الغربية، إلى جانب تطوير أنظمة إنذار مبكر أخرى مثل «كيه جيه-600» و«كيه جيه-3000» الأكبر حجمًا والأكثر تطورًا.
ويمنح هذا التكامل القوات الجوية الصينية قدرة متقدمة على بناء صورة عملياتية شاملة لساحة المعركة وتعزيز الوعي الظرفي، فضلًا عن تحسين قدراتها على كشف وتتبع الطائرات الشبحية، وفي مقدمتها مقاتلات «إف-35»، التي تُعد من أكثر الطائرات تطورًا في الترسانة الغربية.
يُصنف نظام «كيه جيه-500» على نطاق واسع باعتباره أحد أكثر أنظمة الإنذار المبكر والتحكم متوسطة الحجم تطورًا في الخدمة حاليًا، إذ يعتمد على رادار ثابت ثلاثي المصفوفات يعمل بتقنية المسح الإلكتروني النشط، ويوفر تغطية كاملة بزاوية 360 درجة دون الحاجة إلى أطباق رادار دوارة أو أجزاء ميكانيكية متحركة.
كما يتيح هذا التصميم سرعة أعلى في إعادة تتبع الأهداف، مع تنفيذ عمليات البحث والرصد وإدارة الأهداف بصورة متزامنة، بما يعزز من كفاءة الأداء والاعتمادية.
ولا تؤدي «كيه جيه-500» دور طائرة إنذار مبكر فحسب، بل تمثل عقدة محورية في منظومة الحرب المعلوماتية الصينية، إذ تقوم بدمج البيانات الواردة من الرادارات الجوية، وأجهزة الاستشعار الأرضية، والمنصات البحرية، والأقمار الصناعية، وشبكات تبادل البيانات، لتكوين صورة عملياتية موحدة تُوزع فورًا على الوحدات الجوية الصديقة.







