عاجل

جحيم يضرب جنوب أوروبا.. حرائق مدمرة تجتاح البرتغال وإسبانيا وسط موجة حر قياسية

كتب جودة عبد الصادق إبراهيم

تعيش دول جنوب أوروبا أوضاعًا استثنائية مع استمرار موجة حر قياسية تجاوزت خلالها درجات الحرارة 40 درجة مئوية، ما أدى إلى اندلاع حرائق غابات واسعة في البرتغال وإسبانيا، وسط استنفار غير مسبوق وتحذيرات من تفاقم الأزمة خلال الأيام المقبلة.

وأعلنت البرتغال حالة الطوارئ بعد خروج عدد من الحرائق عن السيطرة، فيما التهمت النيران أكثر من 11 ألف هكتار من الغابات والمساحات الطبيعية، وتسببت في إجلاء سكان من منازلهم وتعطيل حركة القطارات، في وقت ناشدت فيه لشبونة الاتحاد الأوروبي وإسبانيا والمغرب إرسال طائرات إضافية للمشاركة في عمليات الإطفاء.

وأكد رئيس الوزراء البرتغالي، لويس مونتينيغرو، أن طلب الدعم الدولي يأتي بسبب الظروف الاستثنائية التي تواجهها البلاد، مشددًا على أن الأيام المقبلة ستكون بالغة الصعوبة في ظل استمرار موجة الحر وارتفاع مخاطر اندلاع المزيد من الحرائق.

وفرضت السلطات البرتغالية إجراءات احترازية مشددة، شملت حظر الدخول إلى عدد من المناطق الغابية، ومنع استخدام المعدات الزراعية الثقيلة، وحظر إشعال النيران، فيما وضع معهد الأرصاد الجوية 13 منطقة تحت أعلى مستوى من التحذير «الإنذار الأحمر».

ويتركز أخطر الحرائق في منطقة فوزيلا بمقاطعة فيسيو، حيث يشارك أكثر من 1100 رجل إطفاء، مدعومين بمئات المركبات والطائرات، في محاولة للسيطرة على النيران التي أتت على آلاف الهكتارات، وأسفرت عن إصابة سبعة أشخاص وإجلاء قريتين، إلى جانب إغلاق خط السكك الحديدية الرئيسي بالمنطقة.

وكشف وزير الداخلية البرتغالي، لويس نيفيس، عن وجود مؤشرات على أن بعض الحرائق قد تكون ناجمة عن أعمال متعمدة، بعد رصد بؤرتي اشتعال منفصلتين خلال ساعات الفجر، مؤكدًا أن التحقيقات لا تستبعد فرضية العمل الإجرامي.

وفي إسبانيا، يواصل المئات من رجال الإطفاء مكافحة حريق ضخم بالقرب من منطقة كوستا برافا السياحية، بينما أصدرت سلطات إقليم كاتالونيا أوامر لسكان عشر بلديات بالبقاء داخل منازلهم، كما جرى إجلاء نحو 150 شخصًا، بينهم 70 طفلًا من أحد المخيمات الصيفية.

وأعلنت شرطة كاتالونيا القبض على رجل يُشتبه في تسببه بالحريق بعد استخدام آلة تجليخ أطلقت شرارات أشعلت النيران، رغم التحذيرات الصادرة بسبب الظروف الجوية الخطرة.

ودعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحذر، محذرًا من استمرار الظروف المناخية القاسية خلال الأيام المقبلة.

وفي فرنسا، سجلت السلطات أعلى درجات حرارة لشهر يونيو منذ بدء تسجيل البيانات عام 1947، حيث تجاوزت الحرارة 40 درجة مئوية في أكثر من 40% من أنحاء البلاد، ما تسبب في ارتفاع ملحوظ في معدلات الوفيات خلال موجة الحر.

ويؤكد علماء المناخ أن تكرار موجات الحر وازدياد شدتها وامتدادها الزمني يرتبط بشكل مباشر بالتغير المناخي، محذرين من أن دول جنوب أوروبا أصبحت أكثر عرضة لحرائق الغابات واسعة النطاق مع كل موسم صيف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى