كتب جودة عبد الصادق إبراهيم
داخل أروقة محاكم الأسرة، لم تعد صرخات الزوجات تقتصر على “النفقة” أو “الضرب” فحسب، بل برزت وقائع جديدة أطلق عليها خبراء الاجتماع “خلع الكرامة”، حيث تقف الزوجة أمام القاضي لتطلب الخلاص ليس لأن زوجها بخيل بماله، بل لأنه “بخيل بمشاعره”.
تقول “هناء. م”، مهندسة ثلاثينية، وهي تغالب دموعها: “لم أطلب يوماً قصوراً، كنت أعود من عملي لأبدأ نوبة عمل ثانية في المنزل، أطبخ وأرعى الأبناء وأسهر على راحته، وفي المقابل لم أسمع يوماً كلمة (تسلم إيدك) أو (يعطيكِ العافية)، شعرت أنني مجرد آلة تعمل بالكهرباء، وعندما عاتبه أخبرني أن هذا واجبي ولا داعي للدراما، هنا قررت أن كرامتي أغلى من استكمال حياة لا تُرى فيها تضحياتي”.
أما “سمر”، فقد كان سبب خلعها لزوجها هو “التسفيه الدائم”، حيث تحكي أن زوجها كان يتعمد إحراجها أمام الضيوف ويقلل من شأن رأيها ومجهودها في تربية الأبناء، مؤكدة أن “الجوع العاطفي” أشد قسوة من الجوع المادي، وأن انعدام التقدير قتل داخلها الرغبة في الاستمرار.
لماذا ينهار التقدير؟
يؤكد خبراء العلاقات الزوجية أن عدم التقدير هو “السم الهادئ” الذي يقتل المودة. فالرجل أحياناً يظن أن توفير المادة هو أقصى طموح المرأة، غافلاً عن أن “الاحتواء النفسي” هو العمود الفقري للمنزل وإن إهمال التفاصيل الصغيرة، ونسيان كلمات الشكر، وتحويل التضحيات إلى “واجبات مفروضة”، يخلق فجوة تتسع يوماً بعد يوم حتى تنتهي في ردهات المحاكم.
روشتة إنقاذ “عش الزوجية”
لتفادي الوصول إلى نقطة اللا عودة، يضع المتخصصون روشتة نفسية للزوجين:
أولاً: “قوة الكلمة”، فكلمة شكر بسيطة على مجهود يومي تمنح الزوجة طاقة إيجابية لا حدود لها.
ثانياً: “المشاركة الوجدانية”، أي إظهار الاهتمام بتفاصيل يومها وهمومها مهما بدت بسيطة.
ثالثاً: “الاعتذار عند الخطأ”، فالاعتذار ليس ضعفاً بل هو أعلى درجات التقدير لشريك الحياة.
رابعاً: “المديح المتبادل”، خاصة أمام الأهل والأبناء، لتعزيز الثقة بالنفس ومكانة الشريك.
في النهاية، البيوت لا تُبنى على الجدران والأثاث فقط، بل تُبنى بكلمات المودة والتقدير التي تجعل من “عش الزوجية” ملاذاً آمناً لا ساحة للمعارك النفسية.








