كتب جودة عبد الصادق إبراهيم
رغم أن كوكب المريخ يبدو اليوم عالماً قاحلاً وبارداً، تشير الأدلة الجيولوجية إلى أنه لم يكن كذلك دائما، فقد كشفت دراسة علمية حديثة عن آلية جديدة قد تفسر جزءاً مهماً من لغز اختفاء المياه التي كانت يوماً تغمر سطح الكوكب الأحمر.
الدراسة أوضحت أن عواصف ترابية إقليمية قوية لعبت دوراً حاسماً في فقدان المريخ لمياهه عبر الزمن. فهذه العواصف، رغم أنها ليست بحجم العواصف الكوكبية العملاقة، تمكنت من نقل كميات كبيرة من بخار الماء إلى الطبقات العليا من الغلاف الجوي.
ويُعد هذا الاكتشاف تطوراً مهماً في فهم العلماء لكيفية تحول المريخ من عالم غني بالمياه إلى صحراء جافة كما نراه اليوم.
سر اختفاء مياه المريخ
تُظهر تضاريس كوكب المريخ، مثل القنوات القديمة والمعادن المرتبطة بالمياه، أنه كان يحتضن في الماضي بيئة أكثر رطوبة ونشاطاً.
وخلال الدراسة، التي نُشرت في مجلة علمية متخصصة، رصد الباحثون ارتفاعاً غير مسبوق في مستويات بخار الماء داخل الغلاف الجوي الأوسط للمريخ، وذلك أثناء السنة المريخية 37 (المقابلة للفترة 2022 – 2023 على الأرض).
وقد بلغت هذه المستويات ما يقارب عشرة أضعاف المعدلات الطبيعية، وهو أمر لم تسجله النماذج المناخية السابقة.
هذا الارتفاع أدى بدوره إلى زيادة كمية الهيدروجين في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، حيث وصلت نسبته إلى نحو 2.5 ضعف المعتاد.
وتكمن أهمية هذه الزيادة في أن الهيدروجين المتحرر من جزيئات الماء يتسرب إلى الفضاء، ما يعني أن المياه تُفقد بشكل دائم ولا يمكن استعادتها.
وبحسب العلماء، فإن هذه العملية تحدث عندما تتسبب العواصف الترابية في رفع بخار الماء إلى ارتفاعات شاهقة، حيث يتعرض للتفكك بفعل الأشعة فوق البنفسجية، لينفصل الهيدروجين ويهرب إلى الفضاء، بينما يبقى الأكسجين في الغلاف الجوي.
وتشير النتائج إلى أن العواصف الإقليمية القصيرة والمكثفة قد يكون لها تأثير أكبر مما كان يُعتقد سابقاً على تطور مناخ المريخ، فهي لا تعمل فقط كظاهرة جوية مؤقتة، بل تلعب دوراً طويل الأمد في تسريع فقدان المياه عبر الزمن.
وبحسب العلماء، فإن هذا الفهم الجديد يمنحهم رؤية أدق لتاريخ المناخ على المريخ، ويساعد في تفسير كيفية تحوله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة إلى عالم جاف تهيمن عليه الظروف القاسية اليوم.








