تحقيقات وحوارات

زيزي غريب تكتب .. “ما السِّرُ في استقرار البيت والزواج؟”

كتبت زيزي غريب

تمهلي ولا تتسرعي، فهناك أمورًا تُدرك بالقلب لا بالسؤال، أخبرتها أني لا أتخاصم مع زوجي إلا في أمورنا فقط.. بهذه الصياغة، وهذا ما جعل علاقتنا الزوجية قوية، لا أوحي له بأن هناك بابًا آخرًا في الغرفة، فباب البيت إذا أُغلق.. إنقضى الأمر، كل ما في الخارج يبقى خارجًا..

حريصة جدًّا على أن لا ألفت انتباهه لأمرٍ كهذا مطلقًا، إذ غرست في رأسه فكرة أن مشاكل الحياة مرتبطة بنا.. لا بابنة خالته ولا بابن الجيران، ولا أحوِّل محيطه إلى مقر تحقيق.. فلا أفتش هاتفه ولا جيوبه، ولا أتلصص عليه أو أحاول كشف أمرٍ يخبئه.

أنا امرأة تتفهم تقلبات المِزاج بدرجاته، أعي مفاهيم الاختناق ومسبباته.. وأعي ما أقوله وقت الخصام فأتجنب مهششات العلاقة “طلقني أو خذني لبيت أهلي..”، إذ أهلي يلومونني على زياراتي القليلة وأني أتحجج بدروس أطفالي وأنا في حقيقة الأمر منشغلة، منشغلةٌ جدًّا..

وانشغالي لا يشمل الأخطاء الصغيرة بل تلك لا أراها البتة، أما الأخطاء الكبيرة فنُجَر نحو طاولة النقاش ونتفاهم على عليها فنضع الضمة والفتحة بلا صراخ ولا أصابع اتهام، حياتنا مليئة بالمشكلات لكننا نجيد حلها بطرق يخرج منها الجميع منتصرًا.. كأن يأتي إليَّ ويحدثني عما يشغله أو يصيبه، وهو اعتاد ذلك مني أيضاً.. فلا أسمع من غيره ولا يسمع من غيري ولا يسمع غيرنا أسرارنا، متفقين على نقاط تكتيكية مفادها أن لا يخفي عني شيئاً مهما بلغت أهميته.

تربيت مع زوجي تربيةً جديدةً وهكذا فعلت مع أبنائي، فلا يخطئ أحدهم أن يدخل الغرف دون طرقٍ، حتى الثلاجة وباقي الأشياء القابلة للغلق..

تعودنا أن لا يقع الاعتذار دون رسالة ورقية أو قبلة أو عناق، أن نحترم النائم والصائم والمريض، وان لا يغادر أحد البيت قبل أن يقبِّلني.. وما العيب في أن يقبلني زوجي مثلا أمام أطفالنا!!

أنا أعلمهم الحب، وأن المرأة تكرم لا تهان.. أُمًّا كانت أو أختا..

مرت السنين وكبروا أبنائي وهضمنا استراتيجية الحياة هاته ولا زال هاتفي يرن على العاشرة صباحا ليُخبرني زوجي أنه قد وصل إلى مقر عمله،، إبني في الجامعة التي تبعد عشرة أمتار عن بيتنا يتصل بي بين الفينات ليطمئن علي..

سنوات طويلة وزوجي يعمل بعيدًا عن البيت ولم أشعر بغيابه ولا تقصيره، إذ يذهب بالحب ويعود بنفس الحب.. ولا يزيد شبرا في خطواته.. فلا أنا شككت فيه للحظة أنه يخونني ولا لمَّحت له بذلك وبأن تصرفاته غريبة مريبة ولا أنقضَّيت عليه بالأسئلة.. أنا أتجاهل كل هذا ليفهم مني بأني أراه “رجلاً” وطبع الرجال لا تخون..

أنا لا أعطيه فرص التفكير في أنني أحمل همَّ تلك السخافات، بل هناك أمورا أخرى من يجب أن نقلق بشأنها.

تفاصيلنا نفهمنا نحن لوحدنا فالذي يحفظ مداخل ومخارج حياتك لا يخفى عليه معرفته ما يفعل ليسعدك!!

تعبت حتى أنتجت أسرةً عمرها خمسًا وعشرين ولا زالت مثمرة، أسرتي التي أحب.. والتي تعيش بطريقة مؤدبة..

عليكم باللين والرفق.. فالقوة والند يخلقان بحرًا يستحيل ملأه، والانسان كلما وجد نفسه محصورًا مخنوقًا يرغب في أن ينهض وينفر الحواجز التي تضيقه، فلا تضيقوا الحياة على بعضكم افسحوا المجال بتفاهم صغير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى